أوزبكستان والطموح الإقليمي إلى مركز ثقل في آسيا الوسطى

الممكنات الاستراتيجية والتحديات الإقليمية

الرائد// بأسرع معدلات نمو في المنطقة وشهية مفتوحة للاستثمارات الأجنبية، تشهد أوزبكستان ثورة تنموية هادئة تسير بخطى متسارعة لانتزاع لقب ‘النمر الاقتصادي’ لآسيا الوسطى. إن خطط الإصلاح الهيكلي الجريئة التي تبنتها طشقند، والخصخصة واسعة النطاق للقطاعات الحيوية، حولت البلاد من مجرد مصدّر للمواد الخام إلى مركز صناعي ولوجستي إقليمي يجذب كبرى الشركات العالمية. ومع امتلاكها لأكبر كتلة بشرية شابّة في المنطقة، ومشاريع ربط قارية عملاقة عبر السكك الحديدية، لم يعد السؤال اليوم هو هل تنجح أوزبكستان في التحول إلى قوة إقليمية، بل كم من الوقت تحتاجه لإعادة رسم الخارطة الاقتصادية للمنطقة بأكملها؟
تواصل أوزبكستان تنفيذ برنامج إصلاحي واسع يهدف إلى تحديث الاقتصاد، وتطوير التعليم، وجذب الاستثمارات الأجنبية، في إطار رؤية حكومية تسعى إلى تحويل البلاد إلى أحد أهم المراكز الاقتصادية في آسيا الوسطى، مستفيدة من موقعها الجغرافي على طرق التجارة بين الصين وأوروبا والشرق الأوسط.
*التحركات الاقتصادية الخارجية
وخلال شهر يوليو الجاري، برزت التحركات الاقتصادية الخارجية ضمن أولويات الحكومة، إذ عززت طشقند شراكاتها الصناعية مع بيلاروس، وأعلنت برامج مشتركة في مجالات الصناعات الهندسية والدوائية والكهربائية والزراعة، مع هدف رفع حجم التبادل التجاري إلى نحو ملياري دولار خلال السنوات المقبلة، في إطار سياسة تنويع الشركاء الاقتصاديين وعدم الاعتماد على سوق واحدة.
ويرى خبراء اقتصاد في آسيا الوسطى أن هذه السياسة تعكس استمرار النهج الذي تبنته الحكومة منذ عام 2017 والقائم على تحرير الاقتصاد تدريجيًا، وتخفيف القيود على الاستثمار، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال. كما تشير تقارير دولية إلى أن أوزبكستان أحرزت تقدمًا في إصلاح الإدارة الاقتصادية، وتطوير الخدمات الحكومية الرقمية، وتشجيع القطاع الخاص، مع استمرار الحاجة إلى إصلاحات مؤسسية وقضائية أعمق لضمان استدامة النمو.
* الاستثمار في التعليم 
ويبرز التعليم باعتباره أحد أهم محاور الإصلاح. فوفق الخطط الحكومية، تستهدف أوزبكستان رفع نسبة الالتحاق بالتعليم العالي، ومنح الجامعات استقلالًا أكاديميًا وماليًا أكبر، وزيادة عدد الجامعات الخاصة، مع الاستثمار في البحث العلمي وربط مخرجات التعليم باحتياجات الاقتصاد الحديث. وتشير تقييمات بحثية إلى أن هذه الإصلاحات أسهمت في ارتفاع أعداد الملتحقين بالتعليم العالي بصورة ملحوظة مقارنة بالسنوات السابقة، مع استمرار التركيز على تحسين الجودة وليس فقط التوسع الكمي.
وفي المجال العلمي، تعمل الحكومة على تشجيع الابتكار واستقطاب الجامعات الأجنبية، وتوسيع برامج التعاون البحثي، بما ينسجم مع أهدافها في بناء اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على المعرفة والتكنولوجيا، وهو ما تتابعه منظمات دولية معنية بالتعليم والتنمية باعتباره أحد أهم التحولات في آسيا الوسطى خلال السنوات الأخيرة.
*الجانب الحقوقي والسياسي
أما في الجانب الحقوقي والسياسي، فتشير تقارير دولية إلى استمرار الإصلاحات القانونية وتوسيع بعض الضمانات الدستورية المتعلقة بالحقوق الاجتماعية والتعليمية، مع بقاء نقاشات بين الحكومة ومنظمات حقوق الإنسان حول قضايا تتعلق بالتعددية السياسية، وحرية الإعلام، واستقلال القضاء، وسرعة تنفيذ الإصلاحات المؤسسية. ويرى باحثون أن نجاح الإصلاح الاقتصادي على المدى الطويل سيكون مرتبطًا أيضًا بتطور البيئة القانونية والإدارية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ويجمع عدد من المحللين على أن أوزبكستان أصبحت لاعبًا أكثر حضورًا في آسيا الوسطى، ليس فقط بفضل موقعها الجغرافي، بل أيضًا بسبب محاولتها الجمع بين الانفتاح الاقتصادي، والاستثمار في التعليم، وتطوير البنية التحتية، مع توسيع شبكة علاقاتها مع الدول المجاورة والقوى الدولية. ومع ذلك، فإن الحفاظ على زخم الإصلاحات سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على مواصلة تحديث المؤسسات وتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والإصلاح السياسي.
المصادر
1.Bertelsmann Stiftung، BTI 2026 Country Report: Uzbekistan، 2026.
2.Global Partnership for Education، Government of Uzbekistan and Development Partners Commit to Education Reforms، 2023 (خارطة الإصلاح حتى 2026).
3.OECD، Roadmap for Sustainable Investment Policy Reforms in Uzbekistan، 2025.
4.Uzbekistan Review، Uzbekistan Update: July 1–15, 2026، يوليو 2026. مستفاد من الذكاء الاصطناعي

اترك تعليقا