إنذار داخل البنتاغون.. هل تقترب واشنطن من الخط الأحمر؟

الأرقام تروي قصة مختلفة..والقدرة على خوض حرب جديدة تدخل دائرة الشك

أصبحت تكلفة الحرب تُقاس بما تتركه من فراغ داخل المخازن العسكرية، وليس فقط بما يحدث في ساحات القتال، فبينما تواصل “الولايات المتحدة” انخراطها في المواجهة مع “إيران”، تكشف المؤشرات عن استنزاف غير مسبوق لأهم منظومات الدفاع الصاروخي الأميركية، في تطور يثير تساؤلات بشأن جاهزية “واشنطن” لمواجهة أي نزاعات كبرى مقبلة، ووفق تقرير معمق لـ”شبكة CNN”، فإن بيانات “البنتاغون” وتقديرات خبراء الدفاع تشير إلى أن مخزونات الذخائر الاستراتيجية دخلت مرحلة حرجة، وسط تحذيرات من أن إعادة بنائها قد تستغرق سنوات.

مخزون يتآكل..

استند التقرير إلى تقديرات صادرة عن “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” (CSIS)، أظهرت أن المخزون الأميركي تراجع إلى أقل من (827 صاروخ اعتراض من منظومة باتريوت)، وأقل من (278 صاروخًا من منظومة ثاد)، مقارنة بنحو (2200 صاروخ باتريوت) و(452 صاروخ ثاد) قبل الحرب.

وأكدت ثلاثة مصادر مطلعة لـ”CNN” أن هذه الأرقام قريبة من التقديرات الداخلية لـ”البنتاغون”، ويرى خبراء أن هذا التراجع يقلص هامش المناورة العسكرية الأميركية، خصوصًا في ظل غياب بدائل فعالة لمنظومتي (باتريوت وثاد) في مواجهة الصواريخ الباليستية، بينما حذر محللون من أن استمرار العمليات قد يؤثر في قدرة “واشنطن” على التعامل مع أزمات محتملة مع “الصين” أو “كوريا الشمالية”.

سباق لتعويض النقص..

ورغم تأكيد الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” أن المخزونات لا تزال “في وضع جيد جدًا”، فإنه أعلن رغبته في إعادة بناء ترسانة “الأسلحة الأكثر تطورًا”، فيما أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال “دان كين”، بأن الجيش لن يحصل على الذخائر المطلوبة دون تمويل إضافي، كما نقل التقرير أن القادة العسكريين باتوا أكثر انتقائية في استخدام صواريخ الاعتراض لتجنب استنزافها، في مؤشر على تصاعد الضغوط على منظومات الدفاع الجوي.

وفي المقابل، كثفت “وزارة الدفاع الأميركية” جهودها لتعزيز الإنتاج، عبر توقيع عقود جديدة لتوسيع تصنيع (محركات صواريخ باتريوت وثاد)، إلا أن محللين يؤكدون، أن تعويض النقص لن يكون سريعًا، إذ قد يستغرق إعادة تكوين المخزون بالكامل سنوات، بينما يرى مشرعون من الحزبين أن الأزمة تراكمت عبر إدارات متعاقبة وأصبحت تتطلب استجابة سياسية ومالية واسعة لضمان الحفاظ على الجاهزية العسكرية الأميركية.

اترك تعليقا