بعد سنوات من الحرب..هل اكتشفت أوكرانيا نقطة ضعف موسكو؟
كييف تغيّر قواعد اللعبة وتفتح جبهة استنزاف جديدة
- معاذ الجمال
- 31 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- آخر اخبار الحرب الايرانية, اخبار ايران, اقتصاد, الاقتصاد العالمي, الحرب الروسية الأوكرانية, كييف, موسكو
لم تعد الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف مستودعات الوقود والقواعد العسكرية فحسب، بل باتت تضرب شرايين الاقتصاد الروسي مباشرة، فالهجوم على مراكز “شركة وايلدبيريز”، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في “روسيا”، يكشف عن تحول استراتيجي في تكتيكات “كييف”، التي تسعى إلى رفع كلفة الحرب على “موسكو” عبر تعطيل سلاسل الإمداد وإرباك قطاع الأعمال، في محاولة لدفع الرئيس “فلاديمير بوتين” نحو طاولة المفاوضات بعد أكثر من أربع سنوات من القتال.
جبهة اقتصادية جديدة..
توسع نطاق هجمات “أوكرانيا” ليشمل (البنية اللوجستية الروسية)، بعدما ركزت خلال الأشهر الماضية على استهداف منشآت الطاقة، وأعلنت شركة “وايلدبيريز-Wildberries”، (وهي أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية، وتُعد بمثابة النسخة الروسية من أمازون الأمريكية من حيث حجم الانتشار وتنوع المنتجات، كما تمتلك شبكة ضخمة من المستودعات والمراكز اللوجستية ونقاط التسليم داخل روسيا وخارجها، ويعمل لديها عشرات الآلاف من الموظفين)، إخلاء أحد مستودعاتها في مدينة “ريازان” عقب تعرض المنطقة لهجوم بطائرات مسيّرة، بينما كشفت تقارير عن احتمال حصول الشركة على دعم حكومي تقوده مجموعة “VTB” (وهي واحدة من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة، وتُعرف رسميًا باسم بنك VTB).
ويرى محللون، أن استهداف مراكز التوزيع يمثل محاولة لإرباك حركة التجارة والإمدادات داخل روسيا، في وقت تواجه فيه الشركات بالفعل ضغوطًا متزايدة بفعل العقوبات الغربية، وارتفاع الضرائب، واضطرابات الإنترنت، ونقص الوقود، وهي عوامل رفعت تكاليف التشغيل وأضعفت هوامش الأرباح.
وتؤكد الباحثة “ناتاليا كوفاليفا” (وهي باحثة متخصصة في الشؤون الروسية والأوراسية)، أن الضربات ضد “وايلدبيريز” تمثل مرحلة جديدة في استراتيجية “كييف”، إذ تستهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على الشركات والمواطنين الروس، بما قد يرفع كلفة استمرار الحرب داخليًا، وفي المقابل، تؤكد “موسكو” أن المستودعات المستهدفة كانت تضم منشآت صناعية، بينما يقول الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” إنها كانت تستخدم لتوريد مكونات عسكرية وطائرات مسيّرة للقوات الروسية.
رهان العقوبات واستنزاف موسكو..
بالتزامن مع التصعيد الميداني، تتزايد الضغوط الاقتصادية على “روسيا” مع تجدد المساعي الأميركية لتشديد العقوبات، خصوصًا على “قطاع الطاقة”، بالتوازي مع لقاء جمع الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” بنظيره الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” لبحث تعزيز التعاون العسكري والدبلوماسي.
وترى الباحثة في (معهد بيترسون للاقتصاد الدولي)، “إلينا ريباكوفا”، أن الاقتصاد الروسي فقد زخمه، متوقعة نموًا يقترب من الصفر هذا العام، مع انكماش النشاط الاقتصادي وتراجع الإنتاج الصناعي، بما في ذلك الصناعات الدفاع
وتحذر “ريباكوفا” من أن أي عقوبات جديدة على “صادرات الطاقة الروسية” قد تزيد هشاشة الاقتصاد، خاصة في ظل تداخل الأزمة الأوكرانية مع التوترات الإقليمية المرتبطة بـ”إيران”، إذ يؤدي أي ارتفاع في “أسعار النفط” إلى منح “موسكو” موارد إضافية لتمويل الحرب، ما يجعل الصراع الاقتصادي والعسكري أكثر تشابكًا وتعقيدًا.