كازاخستان بين نمو الاقتصاد وضغط الأسعار
وسط تحديات التضخم وتراجع إنتاج النفط
- dr-naga
- 28 سبتمبر، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اقتصاد كازاخستان, الأسعار, الاقتصاد, التضخم, النفط, كازاخستان
تدخل كازاخستان المرحلة الحالية وهي تحاول الحفاظ على النمو مع احتواء تضخم ما زال مرتفعاً. وقال صندوق النقد الدولي بعد بعثته إلى البلاد إن الناتج المحلي نما 3.7% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، مقارنة بـ6.5% في نهاية 2025، متأثراً بانخفاض إنتاج النفط، في حين ساعد نمو الخدمات والنقل والبناء والصناعة التحويلية في تعويض جزء من هذا التراجع. ويتوقع الصندوق نمواً بنحو 4.6% للعام بأكمله.
لكن المشكلة الأكثر مباشرة بالنسبة للمواطنين هي الأسعار. فقد بلغ التضخم 10.4% في مايو، وهو أعلى بكثير من هدف البنك الوطني البالغ 5%. ولذلك أوصى صندوق النقد بالإبقاء على السياسة النقدية المتشددة حتى يصبح التضخم في مسار واضح نحو الهدف، محذراً من أن تعديلات أسعار الخدمات والمرافق والإنفاق الاستثماري قد تبقي ضغوط الأسعار مرتفعة.
وهناك تعليق تحليلي مهم من تيمور ديلمخامتوف، المحلل في مركز «هاليك فاينانس»، الذي قال في تحليل لبيانات الربع الأول إن تباطؤ الاقتصاد طال معظم القطاعات الرئيسية باستثناء الزراعة، وربط ذلك بصورة خاصة بانخفاض إنتاج قطاع التعدين، ولا سيما النفط والغاز، وما يتركه ذلك من آثار على الصناعات المرتبطة به. وهذا يوضح أن قوة الاقتصاد الكازاخي ما زالت مرتبطة بدرجة كبيرة بقطاع الموارد الطبيعية.
وفي المقابل، لا تتجه أستانا إلى الاكتفاء بعائدات النفط؛ فاستراتيجية التجارة الحالية تركز بصورة متزايدة على التصنيع المحلي وتنويع الصادرات واستثمار الموقع بين الصين وروسيا وأوروبا. ويشكل توسيع التجارة مع الدول الناطقة بالتركية، وخصوصاً تركيا وأوزبكستان، جزءاً من هذا الاتجاه.
وتظهر المشكلة الاجتماعية في الفارق بين مؤشرات الاقتصاد الكلي وما يشعر به المواطن. فالنمو يمكن أن يبقى موجباً بينما تظل الأسعار مرتفعة، ولذلك فإن تحسن الناتج المحلي لا يعني بالضرورة تحسناً فورياً في القدرة الشرائية. وهذه النقطة ظهرت أيضاً في نقاشات الخبراء الكازاخيين حول اقتصاد 2026، حيث ركزوا على أن جودة الاستثمار وكفاءة الإنفاق أصبحت أكثر أهمية من مجرد رفع معدلات النمو.
وبذلك تواجه كازاخستان معادلة مزدوجة: المحافظة على النشاط الاقتصادي والاستفادة من عائدات النفط، وفي الوقت نفسه بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وأقل تعرضاً لتقلبات النفط والتضخم. نجاح هذا المسار سيؤثر مباشرة في فرص العمل والأسعار ومستوى معيشة الأسر.
المصادر: صندوق النقد الدولي، يونيو 2026؛ «أستانا تايمز»، مايو 2026؛ بيانات البنك الوطني الكازاخي وتطورات سبتمبر 2026.