مقاتلات الصين في سماء مصر.. لماذا اعتبرتها تل أبيب رسالة مقلقة؟

ظهور صيني غير مسبوق يلفت أنظار تل أبيب وواشنطن

في تطور عسكري لافت يعيد رسم ملامح التنافس الجوي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دفعت الصين للمرة الأولى بمقاتلاتها الثقيلة من طراز «جي-16» إلى القارة الإفريقية، للمشاركة في تدريبات جوية مشتركة مع سلاح الجو المصري، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز التدريب العسكري إلى اختبار النفوذ والقدرات في منطقة تتقاطع فيها حسابات القاهرة وبكين وواشنطن وتل أبيب.

وقالت منصة «ناتسيف نت الإسرائيلية»، نقلاً عن موقع «نيت إيز الصيني»، إن مقاتلات «جي-16» شاركت في مناورات «نسور الحضارة 2026» إلى جانب مقاتلات مصرية من طراز «رافال الفرنسية» و«ميغ-29 إم2 الروسية»، ووفقاً للمصادر ذاتها، شملت التدريبات التي أجريت في (25 أغسطس) معارك جوية متوسطة وقصيرة المدى تحاكي ظروف القتال، بينها مواجهات مباشرة بين «جي-16» و«رافال».

اختبار في سماء القاهرة..

وتكتسب المناورات أهميتها من كونها أول نشر معلن لمقاتلات «جي-16» الصينية في إفريقيا، بالتزامن مع مشاركة طائرات التزود بالوقود «واي-20 الصينية» وأنظمة الإنذار المبكر «كي جي-500»، ما يمنح التدريب بعداً عملياتياً يتجاوز مجرد المناورات التقليدية.

ولم تعلن “القاهرة” أو “بكين” نتائج رسمية للمواجهات الجوية، فيما تداولت منصات ومدونات عسكرية صينية حديثة عن تحقيق «جي-16» سبعة انتصارات مقابل خسارة واحدة أمام «رافال»، غير أن هذه الأرقام تظل غير رسمية، ولا يمكن اعتبارها تقييماً عسكرياً موثوقاً لنتائج المناورة، خصوصاً أن التدريبات الجوية لا تُختزل في حصيلة انتصارات وخسائر.

وتنظر “بكين” إلى المناورة باعتبارها فرصة لاختبار قدرات مقاتلاتها في مواجهة منصة غربية متقدمة، بينما تمثل بالنسبة إلى “القاهرة” حلقة جديدة في سياسة تنويع مصادر التسليح، في ظل تشغيلها مقاتلات أميركية وفرنسية وروسية وتعزيز التعاون الدفاعي مع الصين.

رسالة تتجاوز التدريب..

أما بالنسبة إلى “إسرائيل” و”الولايات المتحدة”، فتكتسب المناورات حساسية إضافية من موقعها الجغرافي ودخول منظومات جوية وإنذار مبكر صينية متقدمة إلى بيئة عملياتية قريبة من «الشرق الأوسط»، وتثير مشاركة هذه الأنظمة مخاوف بشأن طبيعة المعلومات والخبرات التي قد تتبادلها القوات المشاركة، فضلاً عن احتمال توسع الحضور العسكري الصيني في المنطقة.

وتزامنت المناورات مع زيارة رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال “فابيان ماندون” إلى “القاهرة” في (24 أغسطس)، حيث التقى وزير الدفاع المصري “أشرف سالم زاهر”، في مؤشر على تعقيد المشهد الدفاعي المصري الذي يجمع بين الشراكات الغربية والروسية والصينية.

وبالنسبة إلى “بكين”، لا تبدو الخطوة مجرد تدريب عابر، بل استعراضاً لقدرتها على تنفيذ انتشار عسكري بعيد المدى وتعزيز حضورها في “الشرق الأوسط” و”شمال إفريقيا”، أما “القاهرة”، فتواصل عبر هذا المسار الحفاظ على هامش مناورة واسع في علاقاتها الدفاعية، بينما تواجه “إسرائيل” واقعاً إقليمياً جديداً تتزايد فيه احتمالات احتكاك المنظومات والتكنولوجيا العسكرية الصينية بالغربية في محيطها الاستراتيجي.

اترك تعليقا