ادارة الأزمات في حرب إيران بين الساسة والوسطاء والمتضررين
كيف تُدار الأزمات في المشهد المعقد؟
- dr-naga
- 4 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- ادارة الأزمات في حرب إيران, الساسة, المتضررين, الوسطاء, تركيا, قطر, مصر
الرائد// تضع الحروب والمواجهات العسكرية التي تخوضها إيران أو تدار عبر وكلائها الإقليميين منظومة “إدارة الأزمات” أمام اختبار معقد تتداخل فيه الحسابات السياسية بالعمليات الميدانية. وفي هذا المشهد المتشابك، يبرز صراع الأدوار والمسؤوليات؛ حيث يتحرك الساسة وصناع القرار لرسم خطوط المواجهة والردع وبناء التحالفات، بينما يهرع الوسطاء الدوليون والإقليميون في سباق مع الزمن لمنع الانزلاق نحو حرب شاملة عبر قنوات الدبلوماسية الخلفية. وبين هذا وذاك، يقبع المتضررون من شعوب المنطقة والمدنيين كحلقة أضعف تدفع الفاتورة الأكبر للأزمة، مما يجعل دراسة آليات إدارة هذه الصراعات حاجة ملحة لفهم موازين القوى ومستقبل الاستقرار الإقليمي.
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري الثلاثاء أن المفاوضات “أحرزت تقدماً”، لكنه شدد على أن الطريق ما زال يتطلب عملاً دبلوماسياً مكثفاً قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
في المقابل، قدمت الإدارة الأمريكية إشارات متفائلة. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز “في وقت قريب جداً”،
فيما اعتبر وزير الخزانة سكوت بيسنت أن المباحثات تشهد تقدماً يسمح بالتفاؤل الحذر.
لكن إيران سارعت إلى نفي وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الاتصالات الجارية تقتصر على المباحثات مع سلطنة عمان بشأن الترتيبات البحرية، وليس مع الولايات المتحدة.
ويكشف هذا التباين في التصريحات عن أحد أساليب إدارة الأزمات في المنطقة؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى إظهار أن المسار الدبلوماسي يتقدم، بما يطمئن الأسواق ويخفف الضغوط الاقتصادية، بينما تحرص إيران على عدم إظهار نفسها وكأنها دخلت في مفاوضات مباشرة تحت الضغط العسكري، حفاظاً على موقفها الداخلي والإقليمي.
ويرى جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، في تحليلاته المنشورة حول دبلوماسية الخليج، أن نجاح الوساطات الخليجية يعتمد على قدرتها على توفير “مخارج تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف”، لأن النزاعات في المنطقة لا تُحسم عسكرياً فقط، بل تتطلب ترتيبات سياسية تسمح لكل طرف بتقديم الاتفاق لجمهوره باعتباره مكسباً. وهذا النمط ينطبق على الوساطة الحالية التي تقودها قطر وعُمان.
أما (إلي جيرانمايه) الباحثة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، فقد أشارت في تحليلاتها المنشورة إلى أن أي اتفاق مستدام لن يقتصر على إعادة فتح مضيق هرمز، بل سيتطلب معالجة الملفات الأمنية الأوسع، لأن ضمان حرية الملاحة وحده لن يمنع عودة التوتر إذا بقيت أسباب الصراع قائمة.
ومن الناحية الجيوسياسية، فإن المستفيدين المحتملين من نجاح الوساطة هم:
•دول الخليج العربية، لأن إعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز ستخفض المخاطر الأمنية على صادرات الطاقة.
•الاقتصادات الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، لاعتمادها الكبير على نفط الخليج.
•الاقتصاد العالمي، عبر تراجع تكاليف النقل والتأمين وانخفاض الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
أما الأطراف التي قد تتضرر من استمرار الأزمة فهي:
•شركات الشحن البحري وشركات التأمين، بسبب ارتفاع أقساط التأمين ومخاطر الملاحة.
•الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما الاقتصادات الناشئة التي تتأثر سريعاً بارتفاع أسعار النفط.
•الأسواق المالية العالمية إذا عاد التصعيد العسكري وأغلق المضيق لفترة أطول.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الوساطة الخليجية أصبحت أحد أهم أدوات إدارة الأزمات في الشرق الأوسط، لكن نجاحها سيظل مرهوناً بقدرة الوسطاء على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق سياسي قابل للتنفيذ، وليس مجرد تهدئة مؤقتة.
المصادر:
•وكالة رويترز: تقدم الوساطة القطرية والتصريحات الرسمية الأمريكية والإيرانية، 4 أغسطس 2026.
•تحليلات منشورة لـ جون ألترمان، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، حول الوساطات الخليجية.
•تحليلات منشورة لـ إلي جيرانمايه، المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، حول أمن الخليج والتفاوض مع إيران.