محمد علي حين عطل الشريعة وحارب العثمانيين والسلفيين

د. سيد حسين العفاني

كان محمد على باشا حاكم مصر أول من تجرأ في العالم الإسلامي على تعطيل الشريعة الإسلامية و استبدالها بالقوانين الوضعية الاوروبية ، وقد والى الكفار ولاء تاما وأحاط نفسه ببطانة ومساعدين من نصارى أوروبا والأرمن وكَتَبة من الأقباط واليهو.د ، فتبنته فرنسا وبنت له جيشا حديثا مدربا على احق الاساليب و مجهزا باحدث الاسلحة المتاحة يومئذ ، وكان ذلك باشراف سليمان الفرنساوي ، و أنشات له اسطولا بحريا حديثا و ترسانة بحرية بدمياط ، غير أن فرنسا لم تفعل ذلك حبا في مصر او دفاعا عن الاسلام ، بل لتنفيذ اغراضها الصليبية .

فقد استخدم محمد على جيشه الحديث لا في الاستقلال عن الدولة العثمانية فقط بل و محاربة الدولة العثمانية نفسها التي كاد ان يسقطها ، بما أظهر به للعالم كله ولدول أوربا خاصة ضعفها وعجزها وجرأهم على التدخل في أمور سياستها .

كما استخدم محمد على جيشه في القضاء على الاتجاه السلفي في جزيرة العرب مهد الإسلام ومعقله. بمباركة من فرنسا و بريطانيا اللذان رأتا الحركة الوهابية و الإصلاح الديني خطرا على الوجود الغربي في الخليج العربي و البحر الاحمر ، و ابلغت بريطانيا و فرنسا عن طريق قنصليهما في القاهرة عن امتنانهما و سعادتهما بحملة محمد على باشا ضد الحركة الوهابية سنة 1818م …

وقد كان محمد على متواطئا مع الفرنسيين عند احتلالهم الجزائر سنة 1830 ، حتى لقد هم أن يقوم هو بنفسه باحتلال الجزائر لصالح الفرنسيين الا أن اسياده رفضوا هذه الفكرة التي تهيج المسلمين و تثيرهم بعد أن ينكشف أمر عميلهم ، لذا بادروا بالغائها ، و اكتفى محمد على بتزويد الحملة الفرنسية على الجزائر بالغلال ، و يقول محمد على للسفير الفرنسي حول موضوع احتلال الجزائر : (( ثقو أن قراري …لا ينبع من عاطفة دينية فانتم تعرفونني و تعلمون أنني متحرر من هذه الاعتبارات التي يتقيد بها قومي … وقد تقولون أن مواطني حمير و ثيران وهذه حقيقة أعلمها …))

لكن عندما عزم محمد على غزو بلاد الحبشة النصرانية وفتحها سنة 1840 ، ظهر وجه أوروبا الحقيقي الصليبي و اختفت العلمانية التي يدعونها ، فحذره السفير الانجليزي سالت و قال له : (( تقع الحبشة (اثيوبيا) تحت حمايتنا ، وهي البلد الوحيد في افريقيا الذي اعتنق الدين المسيحي ، و صمدت صمودا طويلا مظفرا خلال اجيال أمام هجمات المسلمين ، ولا ينبغي لاحد أن يتوقع أن اوروبا عامة و من انجلترا خاصة أن تقف موقف الامبالاة إذا تعرض هذا البلد للهجوم … وهناك كثيرون من جماعة الكتاب المقدس في بريطانيا يهتمون بمستقبل هذا البلد …))

وفي هذا الصدد يقول الرحالة البريطاني (كنغليك) : (( و بالرغم من وجود الجيوش المصرية الكثيرة فقد فهم كل فلاح مصري أن أربعة أو خمسة من الوجوه الشاحبة (الاوروبيين) في فيينا أو بيطرسبورغ أو لندن يمكن أن ينزلوا الباشا من علياءه بمجرد ورقة يكتبون عليها لحاكمهم عليه ، وكان علم الاهالي أن قوة محمد على مستمدة من القائد الفرنسي و فنونه العسكرية و من المحركات و الالات الانجليزية …)).

هذا بينما تجمعت أوروبا الصليبية كلها لتحطيم محمد علي في معركة نافارين، لأنه نسي نفسه وتجرأ على مهاجمة دولة صليبية هي اليونان! فقد كبرته الصليبية وسلحته لمحاربة الإسلام فقط، فإذا فعل ذلك فله كل العون. أما إذا هاجت أطماعه لحسابه الخاص، فمسّ أحد الصليبيين بسوء، فهنا يجب تأديبه بل تحطيمه تحطيما كاملا إذا لزم الأمر !!

(نفس الأمر تكرر مع صدام حسين و محمد ضياء الحق وغيرهما كثير …)

*كتاب أعلام وأقزام في ميزان الإسلام
ص 51 –
د. سيد حسين العفاني

اترك تعليقا