من هو “ساموري توري” الذي تطالب غينيا فرنسا بتسليم مصحفه الشريف؟
أحد أبرز قادة المقاومة الغينية ضد الاستعمار الفرنسي
- Ali Ahmed
- 31 يوليو، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- طلبت غينيا قبل أيام من فرنسا إعادة مخطوطات ومتعلقات تم نهبها خلال الحقبة الاستعمارية.
وفي مقدمة هذه المخطوطات -الموجودة حاليا بمتحف الجيش في باريس- نسخة من المصحف الشريف خاصة (ساموري توري) أحد أبرز قادة المقاومة الغينية ضد الاستعمار الفرنسي حتى تم أسره عام 1898.
فما قصة ساموري توري؟
برز اسم ساموري توري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كأحد الزعماء الأفارقة المسلمين الذين نشطوا في مساحة واسعة تمتد بين النيجر وجنوب مالي شمالا مرورا بكوت ديفوار وحتى جمهورية غينيا غربا.
تقول بعض الروايات إن الرجل ولد في عام 1835، وتقول روايات أخرى إن المولد كان قبل ذلك بسنوات، لكنّ المهم أن الرجل الذي عمل في صغره بالزراعة والتجارة، شرع ابتداء من عام 1861 في تعبئة المقاتلين من أبناء قومه، والدعوة إلى بناء دولة إسلامية.
في ذلك الوقت كانت فرنسا قد وضعت أفريقيا هدفا رئيسيا لخططها الاستعمارية ضمن منافستها مع القوة الكبرى عالميا في ذلك الوقت وهي الإمبراطورية البريطانية.
يممت فرنسا وجهها شطر أفريقيا فبدأت بالأطراف في الشمال والغرب، واحتلت الجزائر ومنها إلى تونس والمغرب، كما فرضت سيطرتها على أجزاء من الساحل الغربي ثم توغلت إلى الداخل.
وتتحدث المصادر الأفريقية عن نقطة تحول في حياة ساموري توري المنتمي إلى (قبائل الماندينكا)، تتمثل في أسر والدته من جانب قوات تابعة لزعيم محلي، حيث ترك الزراعة والتجارة وقرر حمل السلاح.
وبعد نجاحه في تحرير والدته، اتجه نحو تعزيز قدراته العسكرية مستغلا علاقات كوّنها خلال نشاطه التجاري وامتدت لتشمل قبائل أخرى في مناطق مجاورة.
قائد إمبراطورية إسلامية امتدت لما يقرب من مليون كيلومتر
وخلال رحلته دخل في صدام مع القبائل الوثنية في المنطقة، ونجح في غضون سنوات بأن يصبح قائد إمبراطورية إسلامية امتدت لما يقرب من مليون كيلومتر شملت أجزاء موجودة اليوم في دول غينيا وغامبيا وليبيريا ومالي وسيراليون وكوت ديفوار.
وللسيطرة على هذه المساحات الشاسعة، قام توري بتقسيم دولته إلى عشرات المقاطعات ضمن 10 إدارات مركزية يترأس كل واحد منها رجل من رجاله الثقات يعاونه في الحكم والإدارة، على أن يكون رجلا فقيها من علماء المسلمين للفصل في المنازعات، وتحقيق العدل بين الناس، وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
وسرعان ما تحول توري من قائد محلي إلى زعيم إقليمي بفضل دوره في مقاومة الاستعمار الفرنسي، حيث وحد القبائل ومزج بين التحالفات والشرعية الدينية ليشكل حالة فريدة في غرب أفريقيا خلال النصف الثاني من القرن 19 تمثلت في مشروع مقاومة متكامل تشاركت في دعمه عوامل الدين والتجارة والقوة العسكرية.
خاض ساموري توري مع قواته سلسلة من المعارك الطويلة ضد القوات الاستعمارية الفرنسية.
واعتمد في مواجهاته على تكتيكات حربية متقدمة، أبرزها إستراتيجية “الأرض المحروقة” والتنقل السريع، بهدف استنزاف العدو وإعاقة تقدمه.
في سبتمبر/أيلول 1898 تمكن المستعمرون الفرنسيون من أسر ساموري توري، وقاموا بترحيله إلى الغابون وسجنه هناك حتى رحل عن الدنيا في عام 1900، لكنّ تجربته ظلت نموذجا بارزا لتحوُّل الفرد من تاجر إلى قائد مقاومة، يجمع بين الذكاء الإستراتيجي، والقدرة التنظيمية، والولاء للهوية الثقافية والدينية، ما جعله أحد رموز النضال الأفريقي ضد الاستعمار الأوروبي.
يقول موقع “قراءات أفريقية” إن خصوم ساموري توري أطلقوا عليه لقب “بونابرت أفريقيا” في إشارة إلى القائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت الذي كان أول إمبراطور لفرنسا بعد الثورة التي أطاحت بالملكية في عام 1789.
“مخطوطة قديمة، ملفوفة بغلاف جلدي بني داكن، مُحكم الإغلاق بخيط من ألياف طبيعية، وفي الداخل، تظهر الكتابة العربية باللون الأسود على صفحات مصفرّة بفعل الزمن”. هكذا وصفت صحيفة لوموند الفرنسية نسخة المصحف الشريف التي تطالب غينيا باستعادتها، ومعها متعلقات أخرى تخص توري كان الجيش المستعمر قد استولى عليها ومنها قبعته وسترته الحربية، وحتى “المروحة” اليدوية التي كان يستخدمها لإبعاد الذباب.
وتكشف الصحيفة أن وفدا غينيا قام في منتصف يونيو/حزيران الماضي بزيارة متحف الجيش الفرنسي في باريس خصوصا للاطلاع على هذه النسخة، وأن وزير الثقافة الغيني موسى مويس سيلا وصف الزيارة بأنها دليل على المكانة الرفيعة لقائد المقاومة مؤكدا ضرورة عودة المقتنيات إلى موطنها.
لكنّ موضوع المطالبة أقدم من ذلك بكثير، ففي عام 1968، استغل الرئيس الغيني أحمد سيكو توري الذكرى العاشرة لاستقلال بلاده عن فرنسا ليطالب الأخيرة بإعادة مصحف القائد وسيفه ولباسه التقليدي.
أما الطلب الحالي فيتجاوز هذه المقتنيات الرمزية إلى المطالبة باستعادة جزء من التراث المكتوب الغيني، بما يشمله من مخطوطات ووثائق محفوظة في مجموعات فرنسية.
وتسعى كوناكري لجمع هذه المخطوطات في مشروع إقامة متحف للكتاب والأبجديات، يرمي إلى تقديم جانب من تاريخ الكتابة والمعرفة في البلاد.
تشير الكثير من الوقائع إلى أن الاستعمار الأوروبي لم يكتف بنهب خيرات الدول الأفريقية، بل استولى أيضا على مقتنيات تخص زعماءها وقادة مقاومتها. وتأتي المطالبة الغينية في سياق دولي يشهد سعيا متواصلا لإعادة الوثائق والمخطوطات والكتب التي خرجت من بلدانها الأصلية خلال الحقبة الاستعمارية.
وتشمل عملية الجرد التي باشرتها غينيا وثائق موزعة في مؤسسات فرنسية عدة، من بينها مخطوطات دينية وأعمال مكتوبة بالعربية أو بالحرف العربي، إضافة إلى وثائق مرتبطة بعلماء وشخصيات تاريخية غينية.