هل مصر مستعدة للسماح بحصول إثيوبيا على منفذ بالبحر الأحمر ؟
وما هي التنازلات التي يمكن أن تقدمها أديس أبابا ؟
- Ali Ahmed
- 31 يوليو، 2026
- اخبار عربية, رأي وتعليقات, مقالات وتحليلات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
عمرو هاشم ربيع
كنتيجة مباشرة للمواقف الإثيوبية من بناء سد النهضة ثم إجراءات تشغيلة بعيدا عن التشاور مع دولتي المصب، ولرغبة إثيوبيا الحميمة منذ استقلال إريتريا عنها عام1993، في الحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر، لكونها اليوم دولة حبيسة لا تطل على البحر، عمدت مصر إلى إعاقة الهدف الإثيوبي في الحصول على منفذ بحري.
فإثيوبيا طرقت كافة الأبواب من كينيا إلى جيبوتي مرورا بالصومال وإريتريا، بالطبع تعتبر المسافة من المعوقات. فبين أديس أبابا وموانئ كينيا على المحيط الهندي أكثر من 1700 كيلومتر، يليها موانئ الصومال كمقديشو وكيسمايو على ذات المحيط، فـ”عصب” بإريتريا على البحر الأحمر، فـ”بربرة” بإقليم أرض الصومال الانفصالي على خليج عدن، إلى ميناء جيبوتي على باب المندب.
لكن رغم تلك الخيارات كانت الأبواب مغلقة وغير جاهزة. فإريتريا في عداء طويل مع إثيوبيا، وجيبوتي متخمة بالقواعد العسكرية الأجنبية، ويربطها بإثيوبيا خلافات قبلية كثيرة. أما كينيا فهي الخيار غير المفضل لإثيوبيا بسبب البعد الجغرافي، والصومال متخم هو الآخر بالمشكلات الداخلية المتأثر بعضها بالخلاف الصومالي الإثيوبي.
لقد وجدت إثيوبيا ضالتها المنشودة في إقليم أرض الصومال الانفصالي، فهي دولة لا يعترف بها أحد اليوم سوى اسرائيل، وتحتاج لاعتراف دولي وأفريقي، كما أنها لا تمانع مبدئيا من وجود موطئ قدم لإثيوبيا على البحر، وقد وقعت بالفعل اتفاقا مع إثيوبيا على تنفيذ ذلك في الأول يناير/كانون الثاني 2024.
من ناحية أخرى، فإن المسافة بين أرض الصومال وإثيوبيا ليست بعيدة. لكل ما سبق تعزز احتمال نجاح إثيوبيا في مسعاها.
فقط تبدو مصر في علاقاتها بالصومال، ومع تحالفها مع دول متشاطئة بالبحر الأحمر، خاصة السعودية وإريتريا والسودان في حالة رفض مطلق للرغبة الإثيوبية.
لا شك أن مصر التي تقود هذا الرفض تخشى من تأثير مجريات تلك المشاركة على أمن البحر الأحمر، وما قد يمثله ذلك من تهديد لقناة السويس. بعبارة أخرى، ترى مصر في رفض المنفذ البحري لإثيوبيا على البحر الأحمر -أو على مشارفه- ردا على “سد النهضة”. ولربما تستعد لخطوات أخرى لمواجهة شروع إثيوبيا في تنفيذ ثلاثة سدود جديدة على وشك أن تبدأ أديس أبابا فيها.
تحركات مصرية عسكرية وأمنية
لذلك تحركت مصر وبسرعة، تجاه الصومال وجيبوتي لمنع إثيوبيا من الوصول للمنفذ البحري، وقد تم ذلك كله بالتنسيق مع السعودية وإريتريا. فبداية شاركت مصر في القوة الأفريقية في الصومال “أميصوم”.
كما قامت بمساندة الصومال ومؤازرته بشتى الصور، وعملت بجهد كبير من خلال جامعة الدول العربية لمنع تفتيت الصومال، وعدم اعتراف المجتمع الدولي بتلك الجمهورية المنشقة عنه.
من ناحية أخرى، تحركت مصر نحو جيبوتي بغرض استقرار الصومال، وتأمين الملاحة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتطوير الموانئ، ومحطة للحاويات، ومحطة طاقة شمسية.
وفوق ذلك كله، تنسق مصر بكثافة مع القوى الفاعلة المتواجدة في القرن الأفريقي من داخل وخارج الإقليم، وفي هذا الصدد تنسق مصر مع كل من السعودية وتركيا وباكستان بشكل جماعي، للحفاظ على الاستقرار في مواجهة الأطماع في منطقة الخليج العربي وباب المندب والبحر الأحمر.
يرى البعض أن القاهرة مستعدة للعمل على إيجاد موطئ قدم لإثيوبيا على البحر الأحمر، شرط أن يرتبط ذلك بكم معتبر من التنازلات، متصلة بضمان أمنها المائي وأمن البحر الأحمر على السواء. وبذلك يتحقق لمصر غايتها في الولوج والقفز على سنوات التعطل التي شهدتها مفاوضات السلحفاة بين مصر وإثيوبيا.
فوق ذلك لا شك أن القاهرة لم تعدم الحركة في الداخل بغرض توفير المياه.
لدى مصر اليوم 129 محطة لتحلية مياه البحر، تسهم في توفير1.41 مليون متر مكعب يوميا، وأبرزها محطتا العلمين والعين السخنة (الجلالة).
وفي مجال تنقية مياه الصرف، هناك نحو 621 محطة معالجة تنتج 19 مليون متر مكعب يوميا، أبرزها محطات بحر البقر والجبل الأصفر والقاهرة الجديدة وأبو رواش والمحسمة.
إضافة إلى ذلك هناك مشروعات ترشيد مياه الري، حيث تستنزف الزراعة نحو 80% من حصة مصر في مياه النيل.
هذه المشروعات تقوم على الري بالتنقيط والري بالرش عوضا عن أسلوب الغمر، وكذلك الحد من زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه كالأرز إلا بغرض الاستهلاك، لكون التصدير منها بمثابة تصدير للمياه العذبة، وأيضا الاستغلال الأمثل للخزان الجوفي الذي ينتج نحو 7.2 مليارات متر مكعب سنويا، والاستفادة من مياه الأمطار المحدودة والتي تبلغ ما بين 5-10 مليارات متر مكعب سنويا.
كل تلك الخطوات قد تحتاج مصر لأضعاف المشاريع القائمة منها، لكنها دون شك تشكل بداية للحفاظ على أمنها المائي.