واقعًا جديدًا على ناقلات النفط.. بين التخفي وتغيير المسارات
تصاعد تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر يدفع شركات الشحن إلى إعادة حساب المخاطر
- معاذ الجمال
- 24 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أزمة خليج هرمز, أزمة مضيق هرمز, البحر الاحمر, الحوثيون, الحوثيون في اليمن, باب المندب, مضيق باب المندب, ناقلات النفط, ناقلات نفط
أعادت الهجمات التي شنها الحوثيون على سفن مرتبطة بالسعودية رسم خريطة المخاطر في البحر الأحمر، مع تزايد حذر ملاك الناقلات من المرور عبر مضيق باب المندب الحيوي، وسط توجه بعض السفن إلى إخفاء مساراتها عبر تعطيل أجهزة التعريف الآلي، فيما اختارت أخرى تغيير وجهتها لتجنب المنطقة المضطربة.
شركات الشحن بين مخاطر العبور وكلفة الطرق البديلة..
تكشف حركة الملاحة الأخيرة عن انقسام واضح بين شركات الشحن، فبينما تواصل بعض الناقلات المرتبطة بدول ذات علاقات اقتصادية وثيقة مع “إيران”، مثل “الصين”، عبورها للمضيق، تتجه شركات غربية إلى تقليص تعرضها للمخاطر، خصوصاً تلك التي تنقل “شحنات نفط سعودية” إلى “الأسواق الآسيوية”.
وأظهرت بيانات تتبع السفن، أن ناقلة النفط اليونانية “ميربابو” عبرت “باب المندب” بعد إيقاف “جهاز التعريف الآلي” (AIS) الخاص بها، قبل أن تعود للظهور في “بحر العرب”، في طريقها على الأرجح إلى “الهند”، وفي المقابل، واصلت ناقلات أخرى، بينها سفن تحمل “خاماً روسياً”، استخدام الممر البحري رغم تصاعد التوترات الأمنية.
النفط السعودي يبحث عن مسارات أكثر أماناً..
دفعت حالة عدم اليقين في “البحر الأحمر” بعض ملاك السفن والمشترين الآسيويين، إلى إعادة تقييم طرق نقل “الخام السعودي”، مع بحث خيارات بديلة تشمل الالتفاف حول (قارة أفريقيا) عبر “رأس الرجاء الصالح”، رغم ما يترتب على ذلك من زيادة في الوقت والتكاليف التشغيلية.
وفي هذا السياق، غيرت ناقلة المنتجات النفطية الدنماركية “تورم إنوفيشن” مسارها داخل “البحر الأحمر” باتجاه “قناة السويس”، بعد تحميل شحنة من “ميناء ينبع”، بدلاً من مواصلة الطريق عبر “باب المندب”، كما اتجهت ناقلة “غاز طبيعي مسال” إلى استخدام “قناة السويس” بعد التخلي عن العبور من المضيق.
وامتد تأثير المخاطر الأمنية إلى “سوق الشحن”، حيث بدأ بعض المشترين الآسيويين مناقشات مع شركة (أرامكو السعودية) بشأن إمكانية إعادة توجيه الإمدادات بعيداً عن “باب المندب”، كما تم حجز ناقلة نفط عملاقة لنقل شحنة من الساحل الشمالي لـ”مصر” إلى “كوريا الجنوبية” عبر “رأس الرجاء الصالح”، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سنوات.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان “الحوثيين” استهداف الملاحة المرتبطة بـ”السعودية”، وتنفيذ هجوم على ناقلة منتجات نفطية، ما دفع جهات بحرية أوروبية إلى تحذير السفن التجارية من مخاطر تشغيل “أجهزة التعريف الآلي” بعد مغادرة (الموانئ السعودية)، ومع تصاعد التوترات في المنطقة، يواجه (قطاع الطاقة العالمي) تحدياً جديداً، إذ يهدد اضطراب “باب المندب” بإضافة ضغوط على “سلاسل الإمداد النفطية”، في وقت تعاني فيه حركة الملاحة بالفعل من اضطرابات حادة في “مضيق هرمز”.
