سياسات تصعيدية..كيف يدفع ترامب “اقتصاد أميركا” إلى حافة الخطر؟

من حرب إيران إلى الرسوم الجمركية..تصاعد المخاطر الاقتصادية وتفاقم أعباء التجارة

شهد “الاقتصاد الأميركي”، خلال الأسابيع الماضية انفراجة مؤقتة، مع انحسار الضغوط التضخمية وتراجع أسعار الطاقة، إلا أن هذه المكاسب سرعان ما تبخرت مع تجدد المواجهة العسكرية مع “إيران” وعودة إدارة الرئيس “دونالد ترامب” إلى توسيع “الرسوم الجمركية” على الواردات، ووفقًا لتقرير نشرته “نيويورك تايمز”، فإن تزامن هذين العاملين أعاد رسم المشهد الاقتصادي، وسط مخاوف من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار قد تُلقي بظلالها على المستهلكين والشركات، وتضع الإدارة الأميركية أمام اختبار اقتصادي وسياسي مع اقتراب “انتخابات التجديد النصفي”.

صدمة الطاقة تعيد التضخم إلى الواجهة..

أدى التصعيد العسكري في «الشرق الأوسط» إلى ارتفاع “أسعار النفط العالمية” نحو (100 دولار للبرميل)، وهو ما انعكس سريعًا على “أسعار الوقود” داخل “الولايات المتحدة”، مع تجاوز “سعر البنزين” أربعة دولارات للغالون في أجزاء واسعة من البلاد، ويرى اقتصاديون.. أن استمرار هذا المسار قد يعرقل الجهود المبذولة لإعادة “التضخم” إلى مستهدف “الاحتياطي الفيدرالي” البالغ 2%، بعدما ظلت الأسعار أعلى بنحو 3.5% على أساس سنوي في “يونيو”.

ويحذر محللون من أن “ارتفاع تكاليف الطاقة”، لن يقتصر تأثيره على “الوقود” فقط، بل سيمتد إلى “النقل” و”الإنتاج” و”سلاسل الإمداد”، بما يرفع أسعار العديد من السلع والخدمات، كما تزداد المخاوف من ارتفاع “تكاليف التدفئة” خلال الشتاء المقبل، خاصة بالنسبة للأسر منخفضة الدخل، إذا استمرت “أسعار النفط” عند مستوياتها الحالية.

رسوم ترامب تضاعف الضغوط الاقتصادية..

بالتوازي مع اضطرابات أسواق الطاقة، أعادت “إدارة ترامب” فرض حزمة جديدة من “الرسوم الجمركية” على واردات قادمة من أكثر من (80 دولة)، تشمل شركاء تجاريين رئيسيين مثل “الاتحاد الأوروبي” و”كندا” و”المكسيك”، مع تعهد بفرض إجراءات إضافية خلال الأشهر المقبلة.

ويشير “التقرير”، إلى أن هذه السياسات قد ترفع “متوسط الرسوم الجمركية الأميركية” إلى نحو 12.8% بنهاية العام، وهو ما قد يزيد الأعباء المالية على “الأسر الأميركية” بنحو (1100 دولار سنويًا) في المتوسط، وذلك وفق تقديرات مراكز بحثية مستقلة، كما يضع هذا المشهد “مجلس الاحتياطي الفيدرالي” أمام معادلة أكثر تعقيدًا عند تحديد مسار “أسعار الفائدة”، في ظل تداخل آثار الحرب، والتضخم، والرسوم التجارية.

ورغم استمرار “مؤشرات قوة سوق العمل”، و”توقعات بنمو الاقتصاد الأميركي” بنسبة 2.3% خلال العام الجاري، فإن “خبراء الاقتصاد”، يرون أن “استمرار الحرب” و”اتساع نطاق القيود التجارية”، قد يبددان هذه المرونة، ويزيدان من حالة عدم اليقين التي أصبحت، بحسب “مؤسسات التصنيف الائتماني”، السمة الأبرز للاقتصاد الأميركي في المرحلة الحالية.

اترك تعليقا