تأملات ودروس معاصرة للأمة من خطبة الوداع وتحذير من عبادة الشيطان

د زينب عبد العزيز تكتب

مما لا جدال فيه، أن الأصول التي يلتف حولها المسلمون، والتي يؤمنون بها إيمانا لا ريبة فيه، رغم المذاهب المعدودة المختلقة، فهي القرآن الكريم وأحاديث الرسول عليه صلوات الله. فالقرآن هو النص الديني الوحيد الذي أنزله الله عز وجل ولم يتم تحريفه وتبديله على مر العصور مثلما حدث في نصوص الرسالتين السابقتين. وهو الدعامة الثابتة التي يلتف حولها ويتمسك بها المسلمون في جميع أرجاء الأرض. ومن أحاديث الرسول – حتى وإن أشار البعض إلى الأسانيد وتفاوتها، فإن «خطبة الوداع» لها من المكانة، لدى الجميع، ما يجعل الرجوع إليها والاستشهاد بها أمراً لا خلاف عليه. لذلك آثرت الاستعانة بها تحديدا لأنها لا تمثل في حد ذاتها تلخيصا لأهم ما جاء في القرآن الكريم من توجيهات دنيوية وأخروية فحسب، فالقرآن الكريم دين دنيا وآخرة ولا انفصال بينهما، وإنما لتضمنها أهم ما أراد الرسول عليه صلوات الله أن تجتمع عليه أمته وأن تتمسّك به، أو بقول آخر، آهمّ ما استأمن عليه أمته لتواصل المسيرة ورفع راية الإسلام..

.
وتمثل خطبة الوداع، في حجة الوداع، قمة إنسانية فى بلاغتها وإيجازها، وفيما تحمله من مشاعر لا يمكن إغفالها.. ففي اليوم الثامن من ذي الحجة، في «يوم التروية»، ذهب الرسول الكريم إلى منى فأقام بخيامها وصلى فروض يوم بها، وقضى الليل حتى مطلع الفجر من يوم الحج، فصلى الفجر، ثم اتجه إلى جبل عرفات.. ولما زالت الشمس سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرفة، ونادى في الناس بصوت جهوري قائلا: «خطبة الوداع».. وردده من بعده ربيعة بن أمية بن خلف.. والمرء ليقشعر جلالا ومحبة من مجرد ذكر كلمة «الوداع» لسيد المرسلين ورهبتها.. ويا له من موقف رهيب يستودعهم رسالته ويستشهد الله عز وجل على انه أبلغها إليهم..
.
وبدأ الرسول القائد والمَثلُ الأعلى يلقى خطبته قائلا:
“الحمد لله ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد اللهُ فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير، أما بعدُ أيها الناسُ اسمعوا منى أبين لكم فإني لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا. أيها الناسُ: إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم. إلى أن تَلقوْا ربّكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدِكم هذا، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! فمن كانت عنده أمانةٌ فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها وإن رِبا الجاهلية موضوعٌ وإن أول رِبًا أبدأ به ربا عمى العباس بن عبد المطلب وإن دماء الجاهلية موضوعةٌ، وإن أول دمٍ نبدأ به – دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وإن مآثرَ الجاهلية موضوعة غير السِّدانةِ والسقايةِ والعمْدَ قوَد وشِبه العَمْد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائةُ بعير فمن زاد فهو من أهل الجاهلية. أيها الناسُ إن الشيطانَ قد يئس أن يُعبدَ فى أرضكم هذه ولكنه قد رضي أن يطاعَ فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم. أيها الناسُ: {إنَّما النسيءُ زيادةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الذينَ كَفَروا يُحلُّونَهُ عامًا ويُحرِّمونهُ عامًا لِيُواطِئوا عِدَّة ما حَرَّم اللهُ}، وأن الزمانَ قد استدار كهيئته يوم خلق اللهُ السمواتِ والأرضِ و{أنَّ عِدَّة الشُهُور عِندَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهرًا في كِتَابِ اللهِ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأَرْضَ}، منها أربعة حرم ثلاثة متوالياتٌ و واحد فرد. ذو القعدة وذو الحجة والمحرمُ ورجبُ الذي بين جُمادى وشعبانَ، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! أيها الناسُ إن لنسائكم عليكم حقًا، ولكم عليهن حقٌ. لكم عليهن أن لا يُوطئنَ فرْشكم غيرَكم ولا يُدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم و لا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإنَّ الله قد أذن لكم أن تعضلوهن و تهجروهن فى المضاجع و تضربوهن ضربا غير مُبرِّح، فإن انتهْين و أطعنكم فعليكم رزقهُن و كسوتهن بالمعروف وإنما النساءُ عندكم عوان، لا يملكن لأنفسهن شيئا. أخذتموهن بأمانةِ الله، واستحللتم فروجَهن بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء، واستوصوا بهنَّ خيرا. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! أيها الناس “إنما المُؤْمِنُونَ إخوَةٌ”، ولا يحل لامرئ مالُ أخيه إلا عن طيب نفس منه، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! فلا ترجعُنَّ بعدى كفارا يضربُ بعضُكم رقاب بعض فإني قد تركتُ فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعده، كتاب الله، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلُّكم لآدم وآدم من تراب، أكرمُكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على عجمي فضلٌ إلا بالتقوى – ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! قالوا: نعم. قال فليبلغ الشاهدُ الغائب. أيها الناس إن الله قد قسّم لكل وارثٍ نصيبه من الميراث، ولا يجوز لوارث وصية؛ ولا يجوزُ وصية في أكثر من الثلث، والولدُ للفراشِ وللعاهر الحجر، من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غيرَ واليه، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يُقبل منه صَرف ولا عدل والسلام عليكم ورحمة الله”.
.
ولما أتم النبي صلوات الله عليه خطبة الوداع، وبعد أن صلى الظهر والعصر، اتجه إلى الصخرات. وهناك تلا قول الله سبحانه وتعالى: {اليوم أكْملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا} (المائدة /3).
.
وإذا ما تأملنا الخطبة، نجد أن لها مقدمة وخاتمة، وبينهما ستة نقاط، اتخذ الرسول بعد كل منها الله شاهدا على أنه بلغ الرسالة، وهو ما يؤكد أهميتها. وهذه البنود الثمانية هي:
.
المقدمة:
أول ما أوصى به الرسول عليه الصلاة والسلام هي تقوى الله وطاعته. أي أن نعبده حق عبادته، ونأخذ بالقرآن بقوة وتذكّر ما فيه، ونجعل طاعته وقاية لنا، فيجعل لنا مخرجا ويجعل لنا من أمرنا يسرا ونكون من الفائزين بفضل العمل الصالح. ولقد وردت كلمة “وقى” بتصريفاتها فى القرآن الكريم 237 مرة، وكلمة “التقوى” 15 مرة، منها: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} (البقرة /197)، “وأن تعفوا أقرب إلى التقوى” (البقرة / 237)، {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة /2).. وهذا كلام الله إن كنا مؤمنين..
.
1) – تحريم دم المسلم وماله على المسلم إلى يوم الدين، وإن هذه الحُرمة تساوى حرمة الحج نفسه، وهو أحد أركان الدين.. أي إن سيد الخلق قد ساوى حُرمة دم المسلم على المسلم وكأنها تعادل أحد أركان الدين.
.
2) – تأدية الأمانة، وترك الربا وإسالة الدماء، ومآثر الجاهلية.. وأوضح صلوات الله عليه أن الشيطان لا مكانة له في أرض الإسلام إلا ما نقدمه له من حقير أعمالنا.. كما حذر من التلاعب في التقويم على أنه زيادة في الكفر، مستشهدا بآيتين من القرآن الكريم.
.
3) – حق النساء على الرجال وحق الرجال عليهن. وقد بدأ بحق المرأة لأنها لا تملك لنفسها شيئا، موضحا وجوب احترام حرمة البيت وعدم إتيان الفاحشة. فتلك هي الحدود التي لا يمكن الاقتراب منها، مؤكدا على ضرورة مراعاة الله في معاملة النساء معاملة حسنة.
.
4) – استخدم الرسول في هذه النقطة نصا قرآنيا ليقول: {إنما المؤمنون أخوة}، وهو أعظم ما يمكنه استخدامه من كلمات، فهي كلمات الله عز وجل. فالمؤمنون أخوة، وكيف لهم أن يتقاتلوا كالأعداء أياً كانت الأسباب؟! ثم أكد للمرة الثانية حرمة مال المسلم على المسلم.
.
5) – ومرة ثالثة يؤكد سيد المرسلين على جُرم تقاتل المسلمين وتناحرهم، وقد ساوى هذا الجُرم قائلا: “لا ترجعن بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض”، لأنه قد ترك لنا كتاب الله الذي لو أخذنا به وعملنا بما أُنزل فيه لما فقدنا الطريق المستقيم ولما تحولنا إلى كفاراً بنعمته..
.
6) – وهنا يعود سيد الخلق إلى التقوى مرة ثانية موضحا أن مصيرنا جميعا إلى التراب، وإن أكرمنا عند الله هو أتقانا، وأنه لا فضل لأي أحد على الآخر إلا بالتقوى.
.
الخاتمة:
أشار الرسول في خاتمة خطابه إلى نصاب الميراث في الوصية – وهو المجال الوحيد الذي يمكن التلاعب فيه، مؤكدا تحديده بالثلث، كما أكد على ضرورة نسب الابن لأبيه، مؤكدا أن من خالف ذلك فعليه اللعنة ولا تقبل منه توبة أو فدية.
.
وإذا ما قمنا بتلخيص هذا الخطاب الكريم في كليمات لكانت: التقوى وخشية الله، تحريم دم المسلم وماله على المسلم، تأدية الأمانة وترك أعمال الجاهلية، خشية الله في معاملة النساء، أخوّة المؤمنون، مساواة قتل المسلم للمسلم بالكفر، نصاب الوصية ونسب الابن لأبيه.
.
وإذا جاز لنا توضيح أهمية إحدى النقاط على الأخرى جدلا، فلا شك في أن أهم هذه النقاط هي حرمة قتل المسلم لأخيه المسلم، وقد رفع سيدنا محمد هذه الحُرمة وسوّاها مرة بدرجة حُرمة الحج، وهو ركن من أركان الدين الخمسة، ومرة خسفها وسوّاها بدرجة الكفر – وهو أبشع ما يمكن لمسلم أن يقع فيه أو يوصف به..
.
ولا مخرج لنا إلا بالتمسك بما جاء في كتاب الله العلى القدير وما أوصانا به الرسول الكريم فى وداعه وهو يحدد لنا معالم الطريق ويستأمننا على رسالة لم ننجح بكل أسف في صونها. ولقد سبق له صلوات الله عليه أن قال في خطبة الجهاد في أُحُد: ” إن الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجْز والضعف، وهو مما لا يحبه الله ولا يعطى عليه النصر والظفر. إن المؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى إليه سائر الجسد”..
.
فأين أنتم يا أمة محمد ؟!.

أين أنتم من كل ما استأمنكم عليه رسولنا الكريم؟!
.
إن كلمة «عار عليكم» جد هزيلة شحيحة جرداء! فبينما أنتم تتناحرون، يا أيها المؤمنون، يقوم الصهاينة بإعداد عدّتهم لهدم المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، ويقومون بشغل الفلسطينيين والعالم الإسلامي والعربي بسفسطة تكوين الحكومة الائتلافية، وكأنها ستحل المشاكل القائمة وتقتلع الاحتلال وتمحوا آثاره.. بينما لا يستطيع رئيس الحكومة، المفترض والمنتخب، عبور الحدود إلا بإذن من الكيان المحتل، ولا يقدر أيا من كان أن يُدخل دينارا أو رغيف خبز أو دواء إلا بإذن!

.
لقد ائتمن الله تعالى على مقدساته أهل أماكنها، فأهل الشام – بمعناه الشامل لفلسطين، اؤتمنوا على المسجد الأقصى، فأضاع أهل هذه الأماكن الأمانة، وفرطوا فيما ائتمنوا عليه فحقت عليهم المذلة ورُفعت عنهم بركة ما اؤتمنوا عليه.. ومن حكمة الله تعالى وفضله أن تفرد بحفظ القرآن، خلافا لما سواه، ولم يكل أمانته إلينا، فبقي رغم جهود أهل الشرك على محوه أو حتى تطويعه، مع ما كان من تعاون المنافقين منا معهم!
.
هل يتعيّن علينا أن نقول: فليهدم عبدة الطاغوت المسجد الأقصى في غياب الرجال المخلصين، وفى غيبة الوعي، فليست بأول مرة يستباح حَرَمُه وتراق حوله دماء المسلمين والنصارى واليهود على السواء، وليبنوا جسورا وليحفروا أنفاقاً كما يملى عليهم طاغوتهم، وليبيدوا من ضيعوا أمانته ومن نافقوا ومن خانوا، وليحق فى هذه الأمة وعد الله تعالى فيستبدل قوماً غيرهم لا يكونوا أمثالهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)} (التوبة)، فنحن أمة لا تفقها إلا الصدمات العنيفة، كلما اشتدت الصدمة ارتفعت درجة الاستفاقة!!
.
فحسب نظرية المؤامرة، التى يفخر ويتشدق بعض مفكرينا وكتابنا بتَبَرُئهم منها، بينما التاريخ ينبىء بأن نظرية المؤامرة تلك المفترى عليها، هى من أصدق وأقدم الحقائق: المؤامرة على ما أنزل الله بمختلف الشرائع، لصالح عبادة الشيطان متمثلا فى المادة والشهوات.. حسب نظرية المؤامرة تلك فإن ما يحدث الآن حول الأقصى لا يستقيم أن يكون مجرد مصادفة مع مجريات الأمور في الوقت الراهن. فلقد دأب قادة اللعبة على إلهاء قادة القرار وأصحابه في أمتنا بأي طرّهة يقذفون بها إليهم بعيدا، فيهرولون إليها حثيثا وينشغلون بها، بينما يقومون على الطرف الآخر بتنفيذ مآربهم، وأكثرها ليس بخاف على أحد وإنما معلن بجبروت المتمكن.
.
وها هو التاريخ يعيد نفسه، فبعد الاستيلاء على القدس أيام الحروب الصليبية، وبعد إسالة بحر من الدماء – على حد قول المؤرخ الفرنسي لانونيم، المعاصر للحملة، والذي كتب قائلا: “تم طرد المدافعين عن المدينة بقتلهم وبترهم بالسيوف أحياء حتى معبد سليمان. وقد وقعت مجزرة لا مثيل لها بحيث أن جنودنا كانوا يغوصون بأقدامهم في الدماء حتى عراقيبهم”، ثم يضيف بعد ذلك قائلا: «إن ما أدى إلى نجاح ذلك الهجوم وغيره هو الانقسام الذي كان سائدا آنذاك بين المسلمين».. (وارد في كتاب أرنو ديلاكروَا: فرسان المعبد في قلب الحروب الصليبية، صفحة 41).
.
لقد قاتلكم المعتدون باستعمار أراضيكم وقاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم وعلى أن تولّوهم، ومن يتولاهم فأولئك هم الظالمون! فبدلا من ترك ثوابت الدين، وبدلا من الابتعاد عما استأمنكم عليه سيد خلق الله، أفيقوا أيها المسلمون واتحدوا لقتل العدو المعتدى عليكم وعلى دياركم وعلى نسائكم وأطفالكم بأكاذيب وفتن كلها ضلال مضللة، اختلقها بكل جبروت لكي يتلفع بشرعية دولية من جهة، وليقوم المسلمون أمثالكم باقتلاع الإسلام ومقدساته بأيديهم..
.
فبدلا من الانسياق في فتن نسجها لكم عدوّكم، وبدلا من الاعتداء على إخوانكم في الدين، وبدلا من هدم مقدساتكم الإسلامية بأيديكم، اعتدوا على العدو المستعمر لكرامتكم بمثل ما اعتدى عليكم، فأولئك هم الغاشمون المعتدون الذين لا يزالون يقاتلونكم حتى يردّونكم عن دينكم إن استطاعوا.. وبكل مرارة وأسف قد نجحوا في مخططهم، لأنكم تقاتلون في سبيل الطاغوت بدلا من مقاتلة أولياء الشيطان.. إن كيد الشيطان كان ضعيفا فاستمسكوا بالعروة الوثقى ولا تفرّقوا..
.
أيها الإخوة المتناحرون في جميع أرجاء أمة محمد، جاهدوا في الله حق جهاده ليكون الرسول شاهدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس.. اعتصموا بحبل الله فهو القائل: «وكان حقا علينا نصر المؤمنين».. فعودوا إلى الإيمان لينصركم الله ويثبت أقدامكم.. كونوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص للدفاع عن كيانكم وعن دينكم وعن وصية سيد خلق الله في خطابه لحظة الوداع واستأمنكم عليه واستشهد الله عليكم.. أفيقوا يا من انسقتم في شباك اللعبة لينصركم الله، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم.

د زينب عبد العزيز – استاذ الحضارة الاسلامية

اترك تعليقا