البوسنة: مأساة سربرنيتسا تتجدد مع دفن ضحايا جُدد في الذكري الـ31
العدالة الغائبة ومقابر جماعية تكشف أسرارها
- dr-naga
- 11 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- البوسنة, المقابر الجماعية, مأساة سربرنيتسا
أحيت البوسنة والهرسك الذكرى الـ31 لإبادة سربرنيتسا بتشييع رفات 10 ضحايا جدد تم التعرف عليهم في مقبرة بوتوتشاري.
ويؤكد استمرار العثور على رفات الضحايا في المقابر الجماعية حية المأساة، وسط مطالبات دولية بوقف إنكار هذه الفظائع التي صنفها القضاء الدولي كإبادة جماعية
وخلال المراسم، قرأت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية ماهنور أوزدمير غوكتاش رسالة الرئيس رجب طيب أردوغان، التي أكد فيها أن تركيا لن تنسى ضحايا الإبادة وستواصل الوقوف إلى جانب البوسنة والهرسك.
وقال رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك دينيس بيتشيروفيتش إن مجزرة سربرنيتسا كانت “مخططاً لها بعناية ونُفذت بأكثر الطرق دموية”، معتبراً أن المجتمع الدولي أخفق في اتخاذ المواقف اللازمة لحماية المدنيين آنذاك، ومؤكداً أن ذكرى الضحايا ستبقى حية.
بدوره، قال الصحفي البريطاني توني بيرتلي، الذي غطى حرب البوسنة، إنه لن ينسى أبداً المشاهد التي عايشها خلال تلك الفترة.
وشهدت المراسم دفن رفات 10 ضحايا جرى التعرف على هوياتهم بعد موافقة ذويهم، ليرتفع عدد المدفونين في مقبرة بوتوتشاري التذكارية إلى 6782 ضحية.
ماذا حدث في سربرنيتسا؟
اندلعت الحرب في البوسنة بعد تفكك يوغوسلافيا في أوائل التسعينيات. كانت يوغوسلافيا تضم ست جمهوريات، وجمعت بين الصرب، والكروات، والمسلمين البوسنيين، والألبان، والسلوفينيين، وغيرهم، تحت نظام شيوعي يُعتبر مرناً نسبياً بقيادة الرئيس جوزيب بروز تيتو.
وبعد وفاة تيتو عام 1980، تصاعدت المطالب بمزيد من الحكم الذاتي داخل يوغوسلافيا، ما أدى في نهاية المطاف إلى إعلانات استقلال.
في البوسنة، إحدى الدول التي نشأت بعد التفكك، اندلع الصراع بين ثلاث جماعات رئيسية: صرب البوسنة المدعومين من صربيا، والبوشناق (المسلمين البوسنيين)، والكروات.
كان يعيش في بلدة سربرنيتسا حوالي 40 ألف مسلم بوسني في ذلك الوقت. وقد جاء العديد منهم من مناطق أخرى من البلاد بعدما اضطروا إلى الفرار من حملة تطهير عرقي شنّها صرب البوسنة خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995.
أُعلنت سربرنيتسا “منطقة آمنة” من قبل الأمم المتحدة عام 1993، وكُلّفت مجموعة صغيرة من قوات حفظ السلام الدولية بحمايتها من أي هجوم.
لكن في 11 يوليو/ تموز 1995، اقتحمت وحدات صرب البوسنة بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش البلدة، وتمكنوا من السيطرة عليها وتجاوزوا قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي لم تستطع حماية المدنيين الذين كانوا يحتمون داخلها.
عندما دخل جيش صرب البوسنة إلى المنطقة، لجأ نحو 20 ألف مسلم، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، إلى مجمع تابع للأمم المتحدة تديره قوات حفظ سلام هولندية في منطقة بوتوتشاري القريبة.
ومع تصاعد العنف، استسلمت قوات حفظ السلام. وتم نقل النساء والأطفال البوشناق في حافلات إلى أماكن آمنة.
أما الرجال والفتيان، فقد تم فصلهم وأُخذوا بعيداً.
قُتل الكثير منهم جماعياً، أو أُعدموا أثناء محاولتهم الفرار عبر التلال والغابات المحيطة بسربرنيتسا.
وخلال أقل من أسبوعين، نفذت القوات الصربية عملية قتل ممنهجة لأكثر من 8 آلاف بوسني مسلم. ولا تزال رفات نحو ألف شخص مفقودة أو غير مُحددة الهوية.
أما قوات حفظ السلام الخفيفة التسليح، التي كانت مكلّفة بحماية “منطقة آمنة” أعلنتها الأمم المتحدة، فقد وقفت عاجزة بينما كانت المجازر تجري من حولها.
وتُعد مجزرة سربرنيتسا الأسوأ في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية،كما ارتكبت القوات الصربية عديداً من المجازر بحق مسلمين إبان حرب البوسنة التي بدأت في 1992 وانتهت في 1995، عقب توقيع اتفاقية دايتون، وتسببت في إبادة أكثر من 300 ألف شخص، وفق أرقام الأمم المتحدة.
ودفن الصرب القتلى البوسنيين في مقابر جماعية، وبعد انتهاء الحرب أطلقت البوسنة أعمال البحث عن المفقودين وانتشال جثث القتلى من المقابر الجماعية وتحديد هوياتهم.
ودأبت السلطات البوسنية في 11 يوليو/تموز من كل عام، على إعادة دفن مجموعة من الضحايا الذين تحدد هوياتهم، في مقبرة بوتوتشاري التذكارية.
