التواصل مع الآخر والاستاذ عمر التلمسانى
د ابراهيم الزعفراني يكتب
- dr-naga
- 8 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الإخوان مع الوفد, د ابراهيم الزعفراني, صفحة من تاريخ الاخوان المعاصر, عمر التلمساني
كان الاستاذ عمر التلمسانى يمتلك ثقافى واسعة ومتنوعة وقلم يكتب فى مجلة الدعوة وله مقالات نتنشر فى بعض الصحف المحلية حريص على حضور الندوات واللقاءات المحاضرات العامة مستمعا ومناقشا ومحاورا قدم من خلال كتاباته الافكار والمعاني والمبادرات .
• تحالف الإخوان مع الوفد لخوض الانتخابات
نصت قوانين انتخابات مجلس الشعب لعام 1984م على يكون الترشح من خلال القوائم الحزبية عدا مقعد واحد فقط للمستقلين فى كل دائرة ، لحرمان الاخوان والمستقلين من المساواة مع من هم أعضاء بالاحزاب القائمة مع أن الغالبية العظمى ليسوا مشاركين فى الاحزاب
– فبدأ الإخوان يبحثون عن أحد الأحزاب للترشح على قوائمه، فلم يجرؤ أي حزب على تحدي إرادة الحكومة والموافقة بوضع الإخوان على قوائمه إلا حزب الوفد الجديد، بسبب قوة رئيسه فؤاد سراج الدين باشا وخبرته وحنكته السياسية والمساندة الخارجية لشخصية لها تاريخها.، ولأن حزب الوفد الجديد حديث الولادة لم يمضى على أنشائه سوى أشهرمعدودة ، كما كان الوفد يعلم أنه لا يمكنه وحده تجاوز عقبة نسبة الـ 8 % من عدد الاصوات التى يجب أن يحصل عليها كى يتم تمثيله فى المجلس بدون الإخوان الذين يتمتعون بشعبية كبيرة وخبرة جيدة فى إدارة الانتخابات
– تقابل الرجلان الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ فؤاد سراج الدين بما لهما من معرفة سابقة كل بالآخر، وكل منهما يحمل للآخر احتراما وتقديرا كبيرين، اتفقا على الاشتراك في القوائم تحت اسم حزب الوفد الجديد، وأدي الإعلان عن هذا التنسيق بين الوفد والإخوان إلى جلب عدد من كبار الشخصيات العامة والبرلمانيين المستقلين للانضمام إلى الوفد، فأضاف ذلك قوة إلى رصيده التفاوضي
– واجه الأستاذ عمر مقاومة شرسة من عدد من الإخوان بعد قرار خوض الإخوان لانتخابات مجلس الشعب مغ حزب الوفد الخصم التاريخى للإخوان والذى يحمل له الاخوان بغضاً شديداً بسبب ما فعله بهم فى عهد الملكية، كما واجه إنتقادات لاذعة من إعلام السلطة ، ولكنه إستطاع التغلب على كل ذلك بفضل الله واستطاع العبور بالاخوان الشرنق داخل تنظيمهم والخروج للتعامل مع الآخر ولم يثنه ذلك عن المضى فى طريق مد جسور التحالف مع خصمه اللدود.
• التفاوض مع حزب الوفد
بدأت جولات التفاوض بين الوفد والإخوان على أعداد القوائم الانتخابية فى الدوائر على مستوى الجمهورية كانت نتائج التفاوض الأولى أن يكون للإخوان في رأس القوائم (الأول والثاني) عدد 22 مرشحا حيث أن رؤوس القوائم هذه فى حكم المؤكد دخولهم المجلس ،
– ثم ظل الوفد فى كل جولة ياخذ من نصيب الاخوان فى هذه المواقع المتقدمة حتى تناقص عدد الاخوان فيها إلى ثمانية فقط من الإخوان بعد أن كان الاتفاق على اثنين وعشرين ، كان الحاج حسن عبد الباقى هو الطرف المفاوض عن الاخوان وكان يصتحبنى معه لعلاقتى مع الزعيم الوفدى الاسكندرانى الاستاذ محمد عيد الذى كان مرابطا وقت التفاوض فى مقر حزب الوفد وحين رؤيتى كان يسارع فى إدخالنا قبل غيرنا إلى مكتب السيد / فؤاد سراج الدين ، وفى كل مرة كان حزب الوفد يخل باتفاقه نرجع للاستاذ عمر فيطالبه بالاستمرار
– وبعد أن أصبح عدد الاخوان فى رؤس قوائم الوفد ثمانية فقط ، ذهبنا للاستاذ عمر وكان الحاج حسنى فىأشد حالات الغضب مطالبا الاستاذ بفض التحالف مع حزب لايحترم وعوده ، ولكن الاستاذ عمر على استمرار التحالف الانتخابى مع الوفد قائلاً حتى لو لم ينزل حزب الوفد أحد من الاخوان على قوائمة فسوف نظل مع الوفد حتى لا نترك الحزب الوطنى يحتكر الساحة السياسية وحده
• انتقادات لاذعة من أمينة السعيد
دخل الأستاذ عمر يوما مكتبه بمقر الإخوان في شارع التوفيقية بالقاهرة حيث كنت موجوداً ليجد عددا من الإخوان ثائرين بسبب مقالة كتبتها أمينة السعيد تنال فيها من الإخوان المسلمين، وكانت هذه هى المقالة الأولى من سلسلة مقالات اعتزمت كتابتها في مجلة روز اليوسف الأسبوعية المصرية، عندما جلس الأستاذ وعرف سبب هذه الثورة قام بقراءة المقال كاملا، ثم اتصل بها هاتفيا وسمعه الإخوان يقول لمن على الطرف الاخر: “السيدة أمينة؟ أنا عمر التلمساني، هل يسمح وقتك باستضافتي لأشرب معك فنجان قهوة؟ أين؟ ومتى؟ أشكرك أشكرك”.
– ثارت ثائرة الإخوان أكثر قائلين: “تناديها بعد كل هذا بالسيدة أمينة!”، فقال: “نعم السيدة أمينة!” فردوا قائلين: “وتريد أن تذهب إليها أنت وليست هي التي تأتيك، نحن لا نوافق على ذهابك لأنك لا تمثل نفسك، أنت رمز الإخوان المسلمين جميعا!”. لكن الأستاذ أصرّ على موقفه
– وقال أنه على استعداد لأن يذهب لمناقشة أي منتقد للإخوان وتوضيح الصورة له مهما كلفه ذلك قائلا لهم: “إن كنتم تريدون مرشدا يوضع في فاترينة قابعا في مكتبه، وعلى الآخرين الإتيان إليه حفاظا على مكانته ومكانة الجماعة، فابحثوا لكم عن مرشد غيري
– إن نبينا وقدوتنا محمداصلى الله عليه وسلم كان يذهب بدعوته إلى كل مكان ويتوجه بها لكل إنسان، وتعرض في سبيل دعوته لكثير من الأذى والمعاناة، فمن أنا من نبينا وحبيبنا رسول الله؟”.
وبالفعل ذهب الأستاذ وقابلها وحاورها، وظهرت نتيجة اللقاء في مقالها الثاني بذات المجلة بعنوان (مقابلة كريمة مع رجل كريم)، وصفت فيها مدى علم الرجل وخلقه وثقافته، وإثر هذه المقابلة أوقفت السيدة أمينة سلسلة المقالات التي كانت تعتزم كتابتها ضد الإخوان.
• إبراهيم سعدة ينتقد تحالف الإخوان والوفد
كتب الاستاذ إبراهيم سعدة رئيس تحرير أخبار اليوم مقالا بعنوان (أعداء الأمس أصدقاء اليوم)، حمل فيه على تحالف الإخوان مع الوفد زاعما أن الإخوان تخلوا عن مبدئهم بتحالفهم مع حزب علماني، كما أن الوفد تنازل عن خطه العلماني بتحالفه مع جماعة دينية واصفا هذا الموقف منهما بالمكيافلية والانتهازية، حيث غلّبا المصالح الآنية المرحلية على المبادئ الأصيلة لكل منهما.
– وفور نشر هذا المقال اتصل الأستاذ عمر التلمساني به لتحديد موعد للالتقاء به، وقام بزيارته في مكتبه بمبنى أخبار اليوم رغم إلحاح الاستاذ إبراهيم سعدة عليه أن يقوم هو بالحضور إليه في مكتبه، استقبله إبراهيم سعدة خير استقبال، وبعد حوار ونقاش طويل خرجت جريدة أخبار اليوم السبت التالي ومقال الأستاذ إبراهيم سعدة يحمل عنوانا قريبا من مقابلة كريمة مع رجل كريم .
د ابراهيم الزعفراني – ناشط وكاتب
صفحة من تاريخ الاخوان المعاصر
