لماذا طلبت البرتغال مساعدة المغرب والاتحاد الأوروبي؟
حرائق الغابات في البرتغال.. الحكومة تطلب دعماً من الاتحاد الأوروبي
- محمود الشاذلي
- 4 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الاتحاد الأوروبي, البرتغال, حرائق الغابات في البرتغال
مع استمرار موجة حر غير مسبوقة تضرب جنوب أوروبا، أعلنت الحكومة البرتغالية تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، وطلب دعم جوي إضافي من الاتحاد الأوروبي وإسبانيا والمغرب، في خطوة احترازية تهدف إلى تعزيز قدراتها على مواجهة حرائق الغابات التي تهدد مساحات واسعة من البلاد، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وزيادة مخاطر انتشار النيران.
وأكد رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو أن طلب المساعدة لا يعكس نقصاً في الإمكانات الوطنية، وإنما يأتي ضمن خطة استباقية لمواجهة الظروف المناخية الاستثنائية التي تشهدها البلاد. وأوضح أن الحكومة فضلت الاستفادة من آليات التعاون الأوروبي والاتفاقيات الثنائية مع إسبانيا والمغرب بدلاً من إعادة توزيع الموارد الداخلية بين المناطق، حفاظاً على جاهزية أجهزة الطوارئ في جميع أنحاء البرتغال.
وتعيش عدة مناطق برتغالية حالة تأهب قصوى بعد أن أصدر المعهد البرتغالي للبحار والغلاف الجوي تحذيرات باللون الأحمر، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية، بالتزامن مع انخفاض معدلات الرطوبة واشتداد الرياح، وهي عوامل ترفع بشكل كبير احتمالات اندلاع حرائق الغابات وانتشارها بسرعة.
واتخذت السلطات سلسلة من الإجراءات الوقائية شملت تقييد الدخول إلى المناطق الغابية، وحظر استخدام المعدات والآلات التي قد تتسبب في إشعال الحرائق، إضافة إلى منع عمليات الحرق الزراعي خلال فترة التحذيرات، في محاولة لتقليل المخاطر قبل وصولها إلى مرحلة الطوارئ.
وفي الميدان، يواصل أكثر من 2800 رجل إطفاء، مدعومين بـ864 مركبة و32 طائرة، مكافحة ستة حرائق رئيسية في أنحاء متفرقة من البلاد، بينما يتركز أكبرها في منطقة فيسيو وسط البرتغال، التي تشهد ظروفاً مناخية بالغة الصعوبة بسبب الحرارة المرتفعة والجفاف.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان كارثة حرائق بيدروغاو غراندي عام 2017، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصاً، وأصبحت إحدى أكثر الكوارث الطبيعية دموية في تاريخ البرتغال الحديث. وأدت تلك المأساة إلى إعادة هيكلة منظومة الدفاع المدني وتعزيز قدرات مكافحة الحرائق، إلا أن تأثيرات التغير المناخي جعلت مواسم الحرائق أكثر تعقيداً وحدة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى خبراء المناخ أن البرتغال تقع في قلب واحدة من أكثر مناطق العالم تأثراً بالاحتباس الحراري، حيث يصنف حوض البحر المتوسط باعتباره “نقطة ساخنة” للتغير المناخي. وتؤدي الكتل الهوائية الحارة القادمة من شمال أفريقيا، بالتزامن مع الجفاف الممتد، إلى خلق بيئة شديدة القابلية لاشتعال الغابات، خصوصاً تلك التي تنتشر فيها أشجار الكافور والصنوبر المعروفة بسرعة انتقال النيران بينها.
ويؤكد مختصون في المركز الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات أن التعاون العابر للحدود أصبح ضرورة استراتيجية في ظل تصاعد الكوارث المناخية، مشيرين إلى أن تبادل الطائرات والمعدات وفرق الإطفاء بين الدول الأوروبية ودول الجوار أصبح أحد أهم أدوات الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.
كما تشير بيانات برنامج كوبيرنيكوس الأوروبي إلى أن موجات الحر في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا أصبحت أكثر تكراراً وأشد حرارة وأطول مدة مقارنة بالعقود الماضية، وهو ما يفرض على الحكومات تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز استخدام الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد بؤر الحرائق قبل انتشارها.
وتعكس الخطوة البرتغالية تحولاً واضحاً في أسلوب إدارة الكوارث الطبيعية داخل أوروبا، إذ لم يعد التعامل مع حرائق الغابات مسؤولية وطنية فقط، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على التعاون الإقليمي وتكامل الموارد بين الدول. ومع استمرار تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة عاماً بعد آخر، يتوقع الخبراء أن تصبح آليات الدعم المشترك بين الاتحاد الأوروبي ودول الجوار، ومنها المغرب، جزءاً دائماً من خطط الاستجابة للطوارئ، في إطار جهود حماية الأرواح والغابات والحد من الخسائر الاقتصادية والبيئية.
