لماذا لا تواكب أسعار البنزين في أميركا هبوط النفط؟

ترامب يتهم شركات النفط برفع الأسعار.. ومحللون يشيرون إلى عوامل سوقية وهيكلية

رغم التراجع الحاد في “أسعار النفط العالمية” خلال الأسابيع الأخيرة، لم ينعكس هذا الانخفاض بالسرعة نفسها على “أسعار البنزين” في “الولايات المتحدة”، وهو ما أثار انتقادات الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” الذي اتهم شركات النفط بالإبقاء على أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة لتحقيق أرباح أكبر، وفي تقرير معمق، أوضح موقع “أكسيوس الأميركي” أن هناك عوامل هيكلية وسوقية تفسر هذا التباطؤ، بعيداً عن مجرد قرارات شركات النفط.

ترامب يهاجم شركات النفط..

دعا “ترامب” (وزارة العدل) إلى فتح تحقيق مع شركات النفط، متهماً إياها باستغلال المستهلكين وعدم خفض أسعار الوقود بما يتناسب مع الهبوط الكبير في أسعار الخام، وقال عبر منصة «تروث سوشيال»: “شركات النفط الكبرى لا تخفض أسعار البنزين في محطات الوقود بما يتناسب مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط التي تدفعها، بل إن هذه الأسعار تتراجع بشكل كبير! بعبارة أخرى، يُستغل المستهلكون، لقد أصدرتُ تعليماتي لوزارة العدل بالبدء فورًا في التحقيق في هذا الأمر، من الأفضل أن تبدأ أسعار البنزين بالانخفاض بوتيرة أسرع بكثير مما أراه الآن”..

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشكل فيه أسعار الوقود أحد أبرز الملفات الاقتصادية المؤثرة على المزاج العام، إذ يرى مراقبون أن استمرار ارتفاعها يضغط على شعبية الإدارة الأميركية ويزيد من التحديات السياسية أمام الجمهوريين.

ظاهرة “الصواريخ والريش”..

انخفض سعر الخام الأميركي (غرب تكساس الوسيط) بما يقرب من 41.39% منذ ذروته في النصف الأول أبريل الماضي، فيما تراجع “خام برنت” بما يقرب من 44% منذ ذروته في أواخر أبريل، إلا أن متوسط سعر غالون البنزين انخفض بنسبة تقارب 12.5% فقط، من 4.63 دولار إلى 4.05 دولار (حسب ما ورد بالتقرير).

ويفسر الخبراء هذه الفجوة بما يعرف في الأسواق بظاهرة “الصواريخ والريش”، حيث ترتفع أسعار البنزين بسرعة الصاروخ مع صعود “أسعار النفط”، لكنها تتراجع كالريشة ببطء ولطف شديدين عند انخفاضها، ويرجع ذلك إلى أن محطات الوقود تبيع مخزوناً تم شراؤه بأسعار أعلى، كما تستفيد من اتساع هوامش الربح عندما تهبط “أسعار الجملة” بينما تبقى “أسعار التجزئة” مرتفعة لفترة أطول.

الإمدادات وهوامش التكرير تعرقل الانخفاض..

أشار محللو “بنك غولدمان ساكس” إلى أن هوامش أرباح المنتجات المكررة لا تزال مرتفعة، رغم انخفاض “أسعار النفط” بأكثر من “10 دولارات” عقب الإعلان عن “اتفاق السلام المؤقت” بين “الولايات المتحدة” و”إيران” وإعادة فتح “مضيق هرمز”، وهو ما حدّ من سرعة تراجع “أسعار البنزين”.

في المقابل، لفت محللو بنك “UBS السويسري” إلى أن انخفاض مخزونات البنزين بالتزامن مع “موسم الصيف” في “الولايات المتحدة”، وهو الفترة التي يرتفع فيها استهلاك الوقود بسبب كثافة الرحلات والإجازات، حيث يزيد ذلك من الضغوط على السوق، خاصة بعد أن فضلت العديد من المصافي خلال الأشهر الماضية توجيه جزء أكبر من إنتاجها إلى “وقود الطائرات” و”الديزل” للاستفادة من ارتفاع أسعارهما.

وبحسب التقرير.. هذا التحول قد يجعل توفير نحو 500 ألف برميل إضافية يومياً من البنزين أمراً صعباً خلال موسم الذروة، ما يزيد احتمالات حدوث نقص محلي في بعض المناطق ويؤخر انتقال انخفاض أسعار النفط إلى المستهلكين.

ولذلك فإن أسعار البنزين مرشحة لمواصلة التراجع، لكن بوتيرة تدريجية، في ظل استمرار قيود الإمدادات وارتفاع هوامش التكرير، وهو ما يعني أن المستهلك الأميركي قد يضطر إلى الانتظار قبل أن يلمس الأثر الكامل لانخفاض أسعار النفط.

اترك تعليقا