لماذا لم ينعكس تخفيف العقوبات على مبيعات «النفط الإيراني»
في ظل غموض آليات الدفع واستمرار العقوبات على الناقلات
- معاذ الجمال
- 29 يونيو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- آخر اخبار الحرب الايرانية, اخبارجريدة الرائد, اقتصاد الرائد, العقوبات الامريكية, النفط الإيراني, ناقلات النفط
رغم التخفيف الجزئي للعقوبات الأميركية الذي أتاح لإيران نافذة مؤقتة لتصدير جزء من نفطها، فإن طريق الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية لا يزال محفوفاً بتحديات قد تحد من قدرته على استقطاب المشترين، فإلى جانب الغموض الذي يكتنف آليات الدفع واستمرار العقوبات على أسطول الناقلات، تبرز مخاوف بشأن قدرة طهران على تسويق الكميات الإضافية في ظل تراجع الطلب الصيني.
عقبات تحد من عودة الصادرات..
بحسب تقديرات صرح بها “أنس الحجي”، مستشار التحرير في منصة الطاقة المتخصصة، في لقاء له على “شبكة الشرق”، أن رفع العقوبات الأميركية لا يعني بالضرورة عودة سلسة للنفط الإيراني إلى الأسواق، موضحاً أن آلية سداد قيمة الشحنات لا تزال غير واضحة رغم السماح بتلقي المدفوعات بالدولار، كما أن الترخيص الأميركي المؤقت لمدة 60 يوماً يثير تساؤلات بشأن مصير الشحنات التي قد تستغرق فترة أطول للوصول إلى وجهاتها.
وأشار إلى أن “إيران” ضخت بالفعل أكثر من “50 مليون برميل” في السوق منذ الإعلان عن اتفاق السلام مع “الولايات المتحدة”، في وقت تمتلك فيه “الصين” مخزوناً عائماً من “النفط الإيراني” يقدر بما لا يقل عن “15 مليون برميل”، متسائلاً عما إذا كانت “بكين” قادرة أو راغبة في استيعاب هذه الكميات الإضافية، وأضاف أن معظم الشحنات الإيرانية لا تزال تُنقل عبر ناقلات خاضعة للعقوبات، ما يمنع استقبالها في عدد من الموانئ، معتبراً أن تخفيف العقوبات يبقى “إجراءً شكلياً” إلى حد كبير في المرحلة الحالية.
استقرار الأسعار رغم الأزمة..
وعن تطورات سوق النفط، أوضح “الحجي” أن الأسعار فقدت معظم المكاسب التي سجلتها مع بداية الحرب، بعدما ساهمت إعادة فتح “مضيق هرمز” في تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات، ليستقر خام برنت قرب 72 دولاراً للبرميل بعد أن لامس 120 دولاراً خلال ذروة الأزمة.
وأشار إلى أن السوق شهدت ما وصفه بـ”علاوة الهلع”، والتي قدرها بأقل من 15 دولاراً للبرميل، بفضل قدرة “خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية” على تعويض جزء من الإمدادات، إلى جانب السحب من المخزونات الاستراتيجية بما تجاوز ثلاثة ملايين برميل، وأضاف أن غياب هذه الإجراءات كان سيؤدي إلى ارتفاع العلاوة السعرية إلى مستويات قد تتجاوز 40 دولاراً للبرميل.
الطلب الصيني يزيد الضغوط..
أكد “الحجي” أن تباطؤ “الطلب الصيني” يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار النفط، موضحاً أن الطلب في أكبر دولة مستوردة للخام تراجع بنحو ستة ملايين برميل يومياً، وهو ما انعكس على الطلب العالمي.
وتدعم بيانات جمعتها “بلومبرغ” هذا الاتجاه، إذ أظهرت انخفاض تدفقات «النفط الخام الإيراني» إلى “الصين” إلى نحو 160 ألف برميل يومياً في مايو، مقارنة مع 1.8 مليون برميل يومياً في فبراير، وأوضح “الحجي” أيضًا أن تراجع الطلب الصيني لا يعني بالضرورة انخفاضاً مماثلاً في الاستهلاك، لأنها يمكن أن تكون قد خفضت الطلب لبناء مخزوناتها الاستراتيجية، وتكتفي بالطلب الذي يغذيها من ناحية الاستخدام الفعلي، لكنه شدد على أن هذا التراجع كان عاملاً رئيسياً في استمرار الضغوط على أسعار النفط العالمية.
