لماذا قطعت بوليفيا علاقاتها مع إسرائيل؟
بوليفيا تستخدم الدبلوماسية لإرسال رسالة بشأن الحرب في غزة
- محمود الشاذلي
- 28 يونيو، 2026
- اخبار العالم
- الحرب على قطاع غزة, الحرب في غزة, بوليفيا وإسرائيل, دعم الفلسطينيين, طرد السفير الإسرائيلي, قطعت بوليفيا علاقاتها مع إسرائيل
تعود جذور الخلاف الدبلوماسي بين بوليفيا وإسرائيل إلى أكثر من عقد، حيث شكلت القضية الفلسطينية أحد الملفات التي أثرت على سياسة لا باز الخارجية، خصوصاً خلال فترات حكم التيارات اليسارية التي ربطت بين دعم الفلسطينيين ومواقفها المناهضة للاستعمار والتدخلات الخارجية.
في عام 2009، اتخذ الرئيس البوليفي آنذاك إيفو موراليس قراراً بقطع العلاقات مع إسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي، في أعقاب الحرب على قطاع غزة، لتصبح بوليفيا من أبرز دول أمريكا اللاتينية التي اتخذت موقفاً دبلوماسياً حاداً تجاه إسرائيل في ذلك الوقت.
لكن هذا المسار لم يكن ثابتاً، إذ شهدت العلاقات تغيراً لاحقاً مع عودة العلاقات الدبلوماسية عام 2020، قبل أن تدخل مرحلة جديدة من التوتر عقب الحرب التي اندلعت في غزة عام 2023.
في 31 أكتوبر 2023، أعلنت حكومة الرئيس لويس آرسي قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وقالت إن القرار جاء اعتراضاً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، معتبرة أن ما يحدث يمثل تصعيداً خطيراً يتطلب موقفاً دولياً أكثر حزماً.
الخطوة البوليفية لم تكن مجرد إجراء دبلوماسي محدود، بل حملت رسالة سياسية واضحة تعكس توجه الحكومة الحالية في ملف السياسة الخارجية، حيث أكدت لا باز دعمها للمطالب المتعلقة بوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
ويحظى الملف الفلسطيني بحضور خاص في الخطاب السياسي لبعض التيارات اليسارية في أمريكا اللاتينية، التي تنظر إلى القضية من منظور مرتبط بحقوق الشعوب ومناهضة الاستعمار. وفي الحالة البوليفية، ارتبط هذا الخطاب أيضاً بتاريخ البلاد الداخلي وعلاقتها بقضايا السكان الأصليين والعدالة الاجتماعية.
ورغم محدودية تأثير القرار البوليفي من الناحية الاقتصادية على إسرائيل، فإن قيمته الأساسية تكمن في البعد السياسي، إذ يضيف صوتاً جديداً إلى النقاش الدولي حول الحرب في غزة، ويعكس استمرار استخدام العلاقات الدبلوماسية كأداة للتعبير عن المواقف السياسية.
وتبقى تجربة بوليفيا مثالاً على التحولات التي تشهدها العلاقات الدولية، حيث لم تعد القرارات الخارجية مرتبطة فقط بالمصالح الاقتصادية، بل أصبحت في كثير من الأحيان امتداداً للهويات السياسية والرؤى الأيديولوجية للدول.
