إلى قادة الأمة العربية والإسلامية: غزة لا تنام.. فهل تسمعون أنينها؟
نداء من أهل غزة
- dr-naga
- 25 يونيو، 2026
- مقالات وتحليلات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, غزة, قادة الأمة العربية والإسلامية
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية،
نخاطبكم اليوم لا بلغة السياسة، ولا بلغة المصالح، ولا بلغة البيانات الختامية، بل بلغة الإنسان حين يشتد به الألم، ولغة الأمة حين يستغيث جزء منها ببقية الجسد.
في غزة، لا ينام الناس الليل.
لا ينامون لأن الخوف يسبقهم إلى مضاجعهم، ولأن الجوع يشاركهم خيامهم، ولأن المرض يجلس إلى جوارهم، ولأن أصوات الموت لا تزال تعلو على أصوات الحياة.
هناك أطفال يبكون حتى الفجر من الجوع أو المرض، وأمهات يراقبن وجوه صغارهن ولا يملكن لهم دواءً ولا غذاءً كافياً. وهناك آباء أنهكتهم الحاجة، يبحثون عن لقمة تسد رمق أسرهم بعدما ضاعت الأعمال وانقطعت مصادر الدخل وأصبحت الحياة اليومية معركة من أجل البقاء.
في غزة، لا ينام الجرحى الذين مزقت أجسادهم الإصابات، ولا المبتورون الذين يحملون آلامهم في كل لحظة، ولا المرضى الذين ينتظرون دواءً قد لا يصل، أو علاجاً قد يتأخر حتى يصبح الألم أقوى من الاحتمال.
في غزة، لا ينام كبار السن فوق الأرض القاسية داخل الخيام، ولا المرضى الذين أنهكهم التعب، ولا الأطفال الذين يوقظهم الخوف كلما سمعوا صوتاً مرتفعاً أو انفجاراً قريباً.
لا ينام الناس بسبب الحر الخانق، ولا بسبب الحشرات والقوارض التي انتشرت حيث غابت أبسط مقومات الحياة الصحية، ولا بسبب الروائح الكريهة الناتجة عن تدمير البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي.
ولا ينامون لأن السماء نفسها لا تنام.
فصوت الطائرات المسيّرة يلاحقهم، وأصوات الانفجارات تتردد في آذانهم، وأخبار الشهداء والجرحى تصلهم في كل ساعة، حتى أصبح الليل زمناً للخوف والترقب بدلاً من أن يكون زمناً للراحة والسكينة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
إن غزة ليست خبراً عابراً في نشرات الأخبار، وليست رقماً في تقارير المنظمات الدولية. غزة اليوم شعب كامل يعيش تحت وطأة معاناة تتجاوز حدود الوصف، ويواجه ظروفاً إنسانية استثنائية تستدعي موقفاً استثنائياً من أمته.
إن الشعوب العربية والإسلامية تنظر إليكم بوصفكم أصحاب القرار، وحملة المسؤولية التاريخية، وأمناء المصالح العليا لأمتكم. وإن أهل غزة، وهم يواجهون الجوع والخوف والمرض والنزوح، يتطلعون إلى أن تتحول مشاعر التضامن إلى خطوات عملية، وأن تتحول كلمات الدعم إلى إجراءات ملموسة تخفف من آلامهم وتحفظ كرامتهم.
إن التاريخ لا يتوقف عند تسجيل المآسي فقط، بل يسجل أيضاً مواقف الرجال والدول حين تُختبر الضمائر وتُستدعى المسؤوليات.
واليوم، يقف ملايين البشر في غزة أمام واحدة من أصعب المحن في تاريخهم الحديث. يقفون وهم ينتظرون من عمقهم العربي والإسلامي ما يعيد إليهم شيئاً من الأمل، وما يثبت لهم أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الجوع والخوف والمرض والتشريد.
إن الواجب الإنساني والأخوي يقتضي تكثيف كل الجهود السياسية والدبلوماسية والإغاثية الممكنة، والعمل على ضمان وصول الغذاء والدواء والمأوى إلى المحتاجين، وتوفير الحماية للمدنيين، وتسخير الإمكانات المتاحة للتخفيف من معاناة السكان الذين استنزفتهم الحرب.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
حين ينام العالم، يبقى في غزة أطفال مستيقظون من الجوع، ومرضى مستيقظون من الألم، وأمهات مستيقظات من الخوف، وآباء مستيقظون من القلق على مستقبل أبنائهم.
ويبقى سؤالهم معلقاً في ليل طويل:
هل تسمعنا أمتنا؟
هل يصل أنيننا إلى قلوب قادتنا؟
هل يجد هذا الألم طريقه إلى قرارات تصنع فرقاً في حياة البشر؟
إن غزة لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن امتياز خاص، بل تتطلع إلى حقها في الحياة الكريمة، والأمن، والغذاء، والدواء، والحماية.
وإن الأمل ما زال قائماً بأن تكون الأمة العربية والإسلامية، قيادةً وشعوباً، على قدر هذه المسؤولية التاريخية والإنسانية، وأن تثبت أن روابط الأخوة والمصير المشترك ليست مجرد كلمات، بل مواقف وأفعال تُكتب في صفحات التاريخ.
فغزة لا تنام..
ولا تزال تنتظر.