دعوة لبناء مشروع للسنة

د. محمد يسري إبراهيم يكتب

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، وبعد

فبعد تبدد أوهام الوحدة العربية، وسقوط مشروع القومية العربية، وولادة المشروع الصفوي المعاصر في الثمانينيات الميلادية بدعم غربي – تحالفت المشاريع الصهيونية والصليبية والصفوية، وكان من جراء تحالفها تسليم العراق والشام واليمن للمشروع الصفوي، وتمدده في عمق البلاد السنية، فسالت دماء المسلمين السنة أنهارا وبالملايين في تلك البلاد وفي عقود تتابعت! وحرم المسلمون السنة من أن يكون لهم مشروع يجمعهم أو يمثلهم!

ثم دار الزمان دورة فتقابل المشروع الصفوي مع المشروعين الصهيوني والصليبي في الملف النووي أولا ثم الملف الفلسطيني، فتقاتلوا واستعملوا كل وسيلة ممكنة في إضعاف كل منهما للآخر، وشأن هذه المشاريع الكبرى المرتبطة بعقائد ومصالح أن تستقطب جماهير وتيارات وشخصيات، وتحقق إنجازات، وتنفق أموالا، وتشتري ولاءات، وأن تصنع إعلاما، وأخيرا أن تقاتل؛ بل وقد تصنع معارك حماية لمكتسباتها أو تحصيلا لها.

وكثيرا ما لا يتضح المقصود الأهم من تلك المعارك للجماهير إلا بعد نهايتها وانقشاع غبارها!

وأحسب أن المشروعين الصليبي والصهيوني قد انتقلا إلى مرحلة جديدة عنوانها هذه المعركة الدائرة في ربوع الخليج العربي لكن أهدافها أوسع من الملف النووي -على أهميته- ومن القضية الفلسطينية -على أولويتها- وقد سمع العالم تصريحات وزراء وسفراء حاليين وسابقين كانت واضحة وكافية في الدلالة على ما يدار وراء الكواليس بدوافع عقدية ومصلحية على حد سواء.

وبات واضحا أن الأمة الإسلامية قد غدت مستهدفة بجناحيها السني والشيعي، بيد أن الجناح السني قد حرم من مشروعه واستضعفت دوله، وجيء بها إلى تركيع سموه تطبيعا! وليس الجناح الشيعي كذلك!

وليس من الصواب اختزال الأحداث في مجرد حرب بسبب الملف النووي، وليس من الصواب اختزال الموقف مما يجري في فرح بالنكاية الصليبية أو الصهيونية في المشروع الصفوي، الذي آذانا في العراق وسوريا واليمن وغيرها،

كما أنه ليس من الصواب الاصطفاف مع المشروع الصفوي في تسطيحٍ للمسألة وتبسيط لمآلاتها، إذ من المعلوم أن المنتصر في هذه المعركة ستكون جائزته في منطقتنا ومقدراتنا، وخسائرنا ستتراكم في كل الأحوال وللأسف، إلا أن يشاء الله شيئا،

كما أنه من المعلوم أن هذه المشاريع لن تقاتل إلا لمصالحها ولن تتصادم إلا من أجل بقائها ولن تفعل ذلك نيابة عن العرب بحال من الأحوال!

والأولى بدلا من الجدل الذي يضر ولا ينفع، والاصطفاف مع أي من المشروعين بلا وعي بمآلاته، وبدلا من التراشق بتهم «التصهين» و«التأيرن»، الاشتغال ببناء مشروع للسنة، والتوحد والاجتماع، وإيجاد مسار للالتقاء بين مكونات أهل السنة بمفهوم واسع وبين كل قيادة مخلصة، وكل قوة وطنية، مع التهيؤ لما تفرزه هذه المصادمات من نتائج على كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

سلم الله الأمة الإسلامية، وأنهض أهل السنة في ربوعها، وعافانا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقا