وتأتي تصريحات كاتس، في وقت تتواصل فيه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة واشنطن برعاية أمريكية، وسط آمال لبنانية على أن يقود التفاهم الإيراني الأمريكي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.
وفتحت تصريحات كاتس، ومن قبله تصريحات مشابهة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الباب أمام قدرة الإدارة الأمريكي بقيادة الرئيس دونالد ترامب، على ترجمة تفاهماتها إلى خطوات عملية على الأرض، خاصة حيال الملف اللبناني باعتباره جزءًا من ترتيبات ما بعد التفاهم مع إيران، أم سيبقى خاضعًا للحسابات الأمنية الإسرائيلية.
وبحسب خبراء، الواضح أن تصريحات كاتس حملت رسالة مباشرة للبنان تقضي بأن إسرائيل لا تعتبر وجودها العسكري في جنوب لبنان “ملفًا تفاوضيًا عاديًا، بل جزءا من عقيدتها الأمنية ولفترة طويلة”.
ويوم أمس الأربعاء، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن لبنان ذهب إلى المفاوضات لأنها “الطريق الأقل كلفة”، لكنه شدد أن بيروت “تعرف تماما ما تريده من هذا المسار، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل”.
وأضاف سلام أن “لبنان لن يقبل ببقاء خمس نقاط إسرائيلية أو حتى نقطتين داخل أراضيه، كما يطالب بالإفراج عن الأسرى ومعالجة النقاط الحدودية العالقة”.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن الجانبين أجريا اجتماعا مكثفًا وناقشا ملف “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، والمناطق التي ستنسحب منها إسرائيل.
فيما أوضحت الهيئة، على موقعها الإلكتروني، أن الجانبين “لم يتفقا على شيء، رغم أن الأجواء إيجابية بينهما في العاصمة واشنطن”.
ونقلت عن مصادر توقعها بـ”انسحاب إسرائيلي جزئي من بعض المناطق وليس انسحابًا من جنوبي لبنان بأكمله”، فيما تم تبادل الخرائط وظهر يوم أمس، تباين في وجهات النظر بشأن وتيرة الانسحاب والمناطق.
وأعلنت إيران والولايات المتحدة، منتصف يونيو/ حزيران الجاري، التوصل إلى مذكرة تفاهم، بوساطة دولية قادتها باكستان، تتضمن ترتيبات لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وتمهيد الطريق أمام مفاوضات تمتد 60 يومًا، حول اتفاق أشمل يتناول الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات والقضايا الشائكة الأخرى.
وتنص مذكرة التفاهم على “الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان”، وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، وتخفيف بعض القيود المالية المفروضة عليها أيضًا، والإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة، إلى جانب منح إعفاءات أمريكية فورية لصادرات النفط الإيرانية، وأيضا إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.
يُظهر المشهد في جنوب لبنان صراعاً على ميزان القوى والقرار، حيث يُشكّل التباين بين الضغوط الأمريكية لإغلاق الجبهات والتعنت الإسرائيلي اختباراً حقيقياً لمستقبل المنطقة. ويبدو أن المخرج النهائي سيتطلب تنازلات مؤلمة، ليظل مصير الحدود رهناً بالتفاهمات الاضطرارية ومسار لعبة عض الأصابع السياسية.
