عندما كانت إيران وحرسها الثوري في خدمة الشيطان الأكبر !!

جمال سلطان يكتب

حتى لا ننسى، إيران كانت الحليف العسكري الثاني الأكثر أهمية للمشروع الأمريكي في المنطقة، بعد إسرائيل، وطوال 17 عاما من عهد بوش الإبن ثم أوباما ثم بايدن، كانت الشريك العسكري الموثوق والداعم لكل خطط الأمريكان في المنطقة، خاصة في أفغانستان والعراق، فما يجري اليوم بين أمريكا وإيران، هو خلاف بين حلفاء الأمس، لأن السياسة لا تعرف الصداقة الدائمة ولا العداوة الدائمة، وإنما المصالح الدائمة، وكان الباحث الإيراني حسن أحمديان قد اعترف ـ في لحظة صدق ـ على قناة الجزيرة بأن إيران دعمت الغزو الأمريكي على أفغانستان لأن مصالحها القومية كانت تتقاطع وقتها مع المصالح الأمريكية.

أمريكا غزت العراق بمعاونة إيران لتسلمه لأذرعها، وفتحت مجالها الجوي للطيران الحربي الأمريكي، ومنحت القوات الأمريكية حق استخدام القواعد الجوية الإيرانية غربي البلاد، وإيران تحالفت مع الأمريكيين في غزو أفغانستان، باعتراف الرئيس الإيراني أحمدي نجادي، كان تخادما استراتيجيا بين حليفين، وإيران وقادة أذرعها الطائفية في العراق شكروا أمريكا مرارا وتكرارا على مساعدتهم في حكم العراق، وعلماء الشيعة أصدروا فتاوى دينية شهيرة تحرم مقاتلة الاحتلال الأمريكي، فلا يجوز ـ أخلاقيا وعقلانيا ـ أن يحدثنا اليوم مضلل عن أن الصراع بين إيران وأمريكا هو صراع بين معسكر إسلام يواجه معسكر كفر، أو معسكر مقاومة يواجه معسكر صهينة، لأن الحقائق الواضحة وضوح الشمس أنهم شركاء الأمس، وحلفاء التآمر على بلاد العرب والإسلام، اختلفوا على الغنائم وتقاسم حصص النفوذ في المنطقة، وتجاوزت إيران حدود وظيفتها وحصتها في هذه الشراكة، فانقلبوا عليها، هذا ملخص الحكاية.

أيضا، ما تحاول إيران وأذرعها طمسه عن عقول الأجيال العربية الجديدة، أن الذين قاوموا أمريكا بالسلاح والدم في الشرق هم السنة، في العراق وأفغانستان، هذه أيضا من بديهيات التاريخ الحي، وقت أن كان شيعة العراق يوالون المحتل وينسقون معه ويتحركون في بغداد على ظهر دباباته، ومرجعياتهم الدينية تصدر الفتاوى بتحريم مقاومة الاحتلال الأمريكي، وكانت إيران وحرسها الثوري تنسق مع قوات الاحتلال والمخابرات الأمريكية في تفكيك الدولة العراقية وتصفية العلماء والأئمة المؤثرين والطيارين الحربيين العراقيين الذين أذاقوها الويل أيام حرب الثماني سنوات.

كذلك ما تحاول إيران طمسه اليوم ـ تحت ضجيج الدعايات المضللة ـ من حقائق تؤكد أنها لم تخض حربا واحدة من أجل فلسطين، لم يقتل إيراني واحد من أجل فلسطين، كانت فقط تدفع أموالا لبعص الفصائل والميليشيات كأوراق لعب لها وأذرع في تنافس المحاصصة بينها وبين إسرائيل على النفوذ في المنطقة، وتبيع لأذرعها في بلاد العرب خرافة “وحدة الساحات” فلما جد الجد ووقعت حروب المصير وليس اللعب، قالوا لأهل غزة ومقاومة غزة هذه معركتكم وليست معركتنا، فلما ضربهم الإسرائيليون في طهران اضطروا ـ آسفين ـ للرد على القصف، ولما لوح الأمريكان لهم بصفقة التهدئة ووقف التراشق رحبوا على الفور، دون أدنى حضور لفلسطين أو أهل غزة الذين كانوا وقتها يذبحون، باختصار باعوهم، لكن إيران بعد ذلك بسطت حمايتها على حزب الله الشيعي اللبناني، وأظهرت أنها تملك أوراق ضغط وتأثير على أمريكا لوقف العدوان الإسرائيلي على الحزب، لكنها لم تفعل من أجل غزة ولا من أجل فلسطين.

أيضا، ما تحاول إيران طمسه من وقائع “العار” الدامغة، أن الصواريخ والذخائر التي كانت تحارب بها العرب في العراق كانت تأتيهم من إسرائيل بتنسيق أمريكي، وكان الموساد يدير عملية دعم الحرس الثوري والجيش الإيراني عبر مطاري طهران وتل أبيب، وهي حقائق موثقة ومعلنة اليوم، وجرت عليها محاكمات في أمريكا، في الكونجرس وأمام القضاء، حتى إذا تنازع اللصوص ـ حلفاء الأمس ـ حصص النفوذ والهيمنة في المنطقة، واشتعلت النار بين الاثنين، قال مهاويسها : إيران درع للمنطقة، بل هي خنجر وضع في ظهر المنطقة لتفتيتها طائفيا وتقسيمها، وتمكين إسرائيل من بسط سيادتها عليها.

إلى متى يشتري بعض العرب الأوهام الإيرانية؟ إلى متى تلعب الشعارات الإيرانية بعواطفهم وعقولهم؟ إلى متى يمكن أن ندفن حقائق التاريخ الحية والواقع المشهود تحت ضجيج الدعايات المضللة والكاذبة والمخادعة؟

اترك تعليقا