منتدى طشقند للاستثمار يختتم أعماله بـ 166 اتفاقية بمليارات الدولارات
حصاد منتدى طشقند الخامس.. أرقام قياسية واستثمارات بالمليارات
- dr-naga
- 21 يونيو، 2026
- اقتصاد الرائد, المشاريع العالمية, تقارير
- أوزبكستان, الاستثمارات, منتدى طشقند الدولي, منتدى طشقند للاستثمار
في خطوة تُكرس مكانة العاصمة الأوزبكية كمركز إقليمي متصاعد للتجارة والمال في قلب أوراسيا، أثبت منتدى طشقند الدولي الخامس للاستثمار قدرة الاقتصاد الأوزبكي على جذب كبار المستثمرين الدوليين. فبمحصلة تاريخية بلغت 43.1 مليار دولار موزعة على 166 اتفاقية استراتيجية، لا يعكس هذا الحدث مجرد أرقام صماء، بل يمثل قفزة نوعية في خارطة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو منطقة آسيا الوسطى، مرسخاً فصلاً جديداً من فصول الشراكة بين الشرق والغرب.
ولا تمثل هذه الأرقام مجرد حصيلة لبرنامج أعمال استمر ثلاثة أيام، بل تعكس توجهاً أوسع وأكثر عمقاً يتمثل في أن الاهتمام الدولي بأوزبكستان بات يترجم بصورة متزايدة إلى قرارات استثمارية ملموسة، ومشروعات قطاعية محددة، وشراكات طويلة الأمد. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة للمنتدى في نسخته الخامسة؛ ففي السنوات الأخيرة تطور المنتدى من منصة للترويج للفرص الاستثمارية في أوزبكستان إلى ساحة أعمال دولية بارزة تُناقش فيها الإمكانات من خلال المشاريع القائمة، والآليات المالية، والتعاون الصناعي، والاتفاقيات القابلة للتنفيذ.
ويعكس حجم المنتدى هذا التطور بوضوح. ففي عام 2026 تجاوز عدد المشاركين المسجلين 10,409 مشاركين، فيما استقبلت طشقند 3,802 مندوباً أجنبياً من 102 دولة، بينما استضاف المنتدى 1,050 مندوباً أجنبياً في عام 2022، و1,142 في عام 2023، و1,874 في عام 2024، و2,022 في عام 2025. وعلى مدى أربع سنوات، ارتفعت المشاركة الدولية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف.
غير أن القيمة الحقيقية لهذا النمو لا تكمن في الأعداد فحسب، بل في التغير الذي طرأ على طبيعة المشاركين. فقد حضر المنتدى 3,145 ممثلاً عن شركات القطاع الحقيقي، بزيادة قدرها 1,480 ممثلاً مقارنة بالعام السابق.
واستضافت طشقند ممثلين عن كبرى الشركات والمؤسسات المالية العالمية، حيث تُقدَّر الأصول التي تديرها الشركات المشاركة مجتمعة بنحو 42 تريليون دولار، وهو ما يؤكد أن أجندة أوزبكستان الاستثمارية تحظى باهتمام مؤسسات تُعنى برؤوس الأموال طويلة الأجل، ومشاريع البنية التحتية الضخمة، والحلول الصناعية، والأطر المالية العالمية.
كما أضفى المستوى السياسي الرفيع للمشاركين مزيداً من الزخم على المنتدى. فقد شهد الحدث مشاركة 76 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى مقارنة بـ26 مسؤولاً فقط في العام السابق. وشكلت الجلسة العامة التي شارك فيها رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف إلى جانب كبار المسؤولين من ألبانيا وروسيا وأذربيجان وبيلاروس وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان محور المنتدى الرئيسي. وأسهم هذا المستوى من المشاركة في ربط أجندة الاستثمار ارتباطاً وثيقاً بالتعاون التجاري والاقتصادي، وتطوير قطاع الطاقة، وتعزيز الترابط الإقليمي طويل الأمد.
وشهد البرنامج العملي للمنتدى توسعاً ملحوظاً، حيث تضمن 79 فعالية، منها 34 جلسة نقاشية، و8 جلسات لعرض المشاريع الاستثمارية، و7 منتديات أعمال ثنائية كبرى جمعت أوزبكستان مع الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية وتركيا وأذربيجان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وركزت المناقشات على قطاعات حيوية للتنمية الاقتصادية المستدامة، مثل الطاقة المتجددة، والمعادن الاستراتيجية، والإدارة العامة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والتمويل الإسلامي، والأعمال الزراعية، والأمن الغذائي.
ومن الإضافات المهمة في أجندة المنتدى؛ معرض الإمكانات الاستثمارية لأوزبكستان، الذي استعرض القدرات المتقدمة للبلاد في مجالات الزراعة، والتصنيع الزراعي، والهندسة الكهربائية، والصناعات الكيميائية، والجيولوجيا، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا المعلومات.
ويعود جانب كبير من النجاح العملي للمنتدى إلى أن علاقات أوزبكستان مع المستثمرين لا تقتصر على الفعاليات والمؤتمرات فقط، بل تستند إلى حوار مؤسسي مستمر، مثل مجلس المستثمرين الأجانب. وخلال الفترة الأخيرة ارتفع عدد الشركات الأعضاء في المجلس من 54 إلى 85 شركة تمثل 19 دولة و23 قطاعاً اقتصادياً. وقد أسهم المجلس بالفعل في تطوير 21 مبادرة وإقرار 8 تشريعات وتنظيمات جديدة.
وعلى هامش البرنامج الرسمي، أسهمت فعاليات التواصل غير الرسمية، مثل بطولة التنس TIIF OPEN وماراثون Silk Road Night Runالدولي، في استقطاب أكثر من 500 مشارك من أكثر من 16 دولة. كما تضاعف الحضور الإعلامي العالمي؛ ففي عام 2026 غطى فعاليات المنتدى 209 صحفيين وإعلاميين أجانب من 41 دولة يمثلون 123 مؤسسة إعلامية دولية.
ويتمثل الاستنتاج الأبرز لمنتدى طشقند الدولي للاستثمار 2026 في أن أوزبكستان تنتقل بثبات من مرحلة التموضع الاستثماري الاستراتيجيإلى مرحلة التنفيذ العملي الفعلي. فقد تحول التركيز من مجرد عرض الإمكانات والفرص إلى إثبات القدرة على بناء شراكات قابلة للتنفيذ وتهيئة بيئة تشغيلية شفافة. ومن ثم فإن قيمة الاتفاقيات الموقعة البالغة 43.1 مليار دولار لا تمثل مجرد رقم إحصائي، بل تُعد الدليل الأقوى على نجاح هذا التحول.
