سوريا ترفض العودة إلى لبنان.. ماذا وراء دعوة ترمب لمواجهة «حزب الله»؟

دمشق تتمسك بالسيادة وترفض التدخل العسكري

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن دعوته الرئيس السوري أحمد الشرع للتدخل في لبنان لمواجهة «حزب الله» جدلًا واسعًا بين دمشق وبيروت وتل أبيب، وسط اختلاف واضح في قراءة أهداف الخطوة وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع.

ففي الوقت الذي أكدت فيه دمشق رفضها العودة إلى أي دور عسكري داخل لبنان، شددت بيروت على أن ملف سلاح «حزب الله» شأن لبناني داخلي لا يخضع لأي تدخل خارجي، بينما اعتبرت إسرائيل أن الطرح الأميركي يحمل رسائل سياسية أكثر من كونه خطة قابلة للتطبيق.

وتأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من التعقيدات بين سوريا ولبنان، بعدما دخلت القوات السورية إلى لبنان عام 1976 وبقي نفوذها قائمًا لعقود قبل الانسحاب عام 2005.

لكن دمشق الجديدة تؤكد أن المرحلة الحالية مختلفة، وأنها لا تسعى إلى إعادة تجربة الماضي أو فرض نفوذ عسكري على لبنان، بل ترى أن أي علاقة مستقبلية يجب أن تقوم على احترام سيادة الدولة اللبنانية ودعم مؤسساتها.

وقال أحمد زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن “تدخل سوريا يُفهم من بوابة دعم بسط الدولة اللبنانية سلطتها”، مؤكدًا أن دمشق لا تملك رغبة في العودة إلى لبنان عسكريًا.

وأضاف أن سوريا ترى أن الواقع الحالي يختلف جذريًا عن مرحلة عام 1976، مشيرًا إلى أن تاريخ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 يمثل بداية مرحلة جديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد، وأن السياسة السورية الجديدة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.

في المقابل، ترى إسرائيل أن الحديث عن إمكانية قيام سوريا بمواجهة «حزب الله» لا يبدو واقعيًا في المرحلة الحالية، رغم أنها تعتبر تصريحات ترمب جزءًا من رسائل سياسية مرتبطة بالملف اللبناني والإقليمي.

وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن واشنطن تسعى إلى إنهاء حالة التصعيد المستمرة، خصوصًا مع تزايد انتقادات ترمب لطريقة إدارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحرب والملفات الأمنية.

أما بيروت، فأكدت أن أي نقاش حول سلاح «حزب الله» يجب أن يتم داخل المؤسسات اللبنانية، وأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار في قضايا السيادة والأمن.

وتكشف التطورات عن ثلاث رؤى مختلفة للملف:

  • دمشق: ترفض أي عودة للتدخل العسكري في لبنان، لكنها تطالب بوقف تدخل «حزب الله» في الشأن السوري.
  • بيروت: تتمسك بأن معالجة ملف السلاح مسؤولية الدولة اللبنانية فقط.
  • تل أبيب: تشكك في إمكانية قيام سوريا بهذا الدور، لكنها تتابع التحولات الإقليمية عن قرب.

دمشق: لا عودة إلى نموذج التدخل العسكري

جددت دمشق تأكيدها عدم وجود نية لديها للقيام بأي تدخل عسكري داخل لبنان، لكنها في الوقت نفسه طالبت «حزب الله» بوقف ما تصفه بالتدخلات داخل سوريا، سواء عبر تحركات مباشرة أو من خلال دعم جهات مرتبطة بالنظام السوري السابق.

وقال المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد زيدان إن رؤية دمشق للعلاقة مع لبنان تقوم على دعم الدولة اللبنانية وتعزيز مؤسساتها، وليس على بناء نفوذ عبر فصائل أو قوى مسلحة.

وأوضح أن “أبواب دمشق وقصر الشعب مفتوحة أمام مختلف الأطياف اللبنانية”، مشددًا على أن سوريا تريد علاقة قائمة على التعاون بين دولتين مستقلتين.

وأضاف زيدان أن المرحلة الحالية تختلف عن حقبة دخول القوات السورية إلى لبنان، مؤكدًا أن سوريا بعد ديسمبر 2024 أصبحت أمام واقع سياسي جديد لا يشبه الماضي.

وترتكز الرؤية السورية الجديدة تجاه لبنان على محورين رئيسيين:

الأول هو دعم سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بعيدًا عن نفوذ الجماعات المسلحة.

والثاني هو التركيز على التنمية والاستقرار باعتبارهما أساسًا لبناء دولة قوية قادرة على مواجهة الفوضى والتدخلات الخارجية.

وأكد زيدان أن ما تريده سوريا من لبنان هو ما تريده أي دولة من جيرانها، موضحًا أن استقرار لبنان ينعكس بشكل مباشر على استقرار سوريا والمنطقة.

وأضاف أن دمشق تتمنى أن يعيش اللبنانيون تحت سلطة دولة واحدة قادرة على فرض القانون وحماية السيادة.

اترك تعليقا