السبق الإسلامي في تشريع حقوق الإنسان
د. ياسر عبد التواب يكتب
- dr-naga
- 14 يونيو، 2026
- حقوق الانسان, حوارات ومقالات
- الإسلام كافة المواثيق والأعراف في تبنيه لحقوق الإنسان والحيوان
سبق الإسلام كافة المواثيق والأعراف في تبنيه لحقوق الإنسان بل والحيوان أيضا
وقد عمت تلك الحقوق كافة الناس ذكرهم وأنثاهم ومسلمهم وكافرهم ومن ذلك قول الله تعالى : (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) الحجرات 13 وذلك ميزان التفاضل الحقيقي فليس بالمال ولا بالحسب يكون الفضل وإنما بالتقوى والإيمان يكون التفضيل عند الله تعالى.
وكانت كلمة الرسولr الأخيرة لأمته في أكبر اجتماع لها في عصره r في حجة الوداع معبرة عن ذلك حيث قال في خطبته الشهيرة (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وفي رواية (اسمعوا مني تعيشوا ألا لا تظالموا أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)
وقد كثر في الأمة العلماء وأهل الديانة والتقى ؛ الذين كرمهم الإسلام واحتفى بهم المسلمون دونما اعتبار للون أو لفقر ؛ منذ أن قال عمر الفاروق كلمته المشهورة عن بلال الحبشي رضي الله عنه بعدما اشتراه الصديق مخلصاً إياه من ربقة الرق ، وتعذيب الكفار له فقال عمر (أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا) رواه البخاري
كلمة كبيرة عظيمة المعنى خرجت من فم عمر؛ ولم يمض على إسلامه إلا القليل ، لتعبر عن الانقلاب الذي أحدثه الإسلام في عقل ذلك العربي الذي نشأ وتربى في بيئة طبقية تزري بالعبيد وتحقر من شأنهم ؛ لقد تحطمت تلك الأصنام في نفس عمر وأدرك أن السيادة تكون في السبق إلى الإسلام والجهاد بالنفس والنفيس وهذا ما حققه السيدان: أبو بكر وبلال فسوى بينهما مادحا.
ولقد ضم الصف الإسلامي الأول جماعات من المستضعفين-كما ضم غيرهم من السادة والأغنياء- الذين وجدوا في هذا الدين ملاذا من الذل الذي لحقهم بسبب الرق أو الاستضعاف أو اللون فكان منهم : سلمان الفارسي ، وآل ياسر ، وأبو ذر، وصهيب الرومي ، وخباب بن الأرت ، والنهدية وابنتها وزنيرة وابن أم مكتوم، وابن مسعود ، وزيد بن حارثة وأبو فكيهه (أفلح مولى بني عبد الدار) ، إبراهيم بن جابر كان عبدا لخرشة الثقفي، وأزرق بن عقبة أبو عقبة الثقفي مولاهم وكان من عبيد كلدة
*ومن مظاهر تلك المراعاة لأمر حقوق الإنسان ما جاء في الشرع من مراعاة العدل بين جميع البشر :
*قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) (1) ، قال الحسن في تفسيرها : (إن الله جمع الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان شيئاً من طاعة الله عز وجل إلا جمعه) ولا ترك قوله (الفحشاء والمنكر ) من معصية الله شيئاً إلا جمعه) (2)
*وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)
*عن قتادة في تفسير الآية قال: فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك، أو الوالدين والأقربين، أو على ذي قرابتك وأشراف قومك، فإنما الشهادة لله وليست للناس، وإن الله تعالى رضي بالعدل لنفسه، والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض، به يرد الله من الشديد على الضعيف، ومن الصادق على الكاذب، ومن المبطل على المحق، وبالعدل يصدق الصادق ويكذب الكاذب، ويرد المعتدي ويوبخه تعالى ربنا وتبارك، وبالعدل يصلح الناس، يا ابن آدم إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما، يقول الله أولى بغنيكم وفقيركم، ولا يمنعك عنى غني ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم فإن ذلك من الحق