صدمة النفط.. تعيد الفحم والطاقة المتجددة إلى الواجهة

أمن الطاقة يتقدم على الأجندة المناخية مؤقتًا وسط أزمة الإمدادات

مع تخطي الحرب الإيرانية يومها المئة، تتزايد المؤشرات على أن تداعيات الصراع تجاوزت حدود الجغرافيا السياسية لتترك بصمة واضحة على أسواق الطاقة العالمية، وبينما يشهد الطلب على النفط تباطؤاً ملحوظاً بفعل ارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات، تتسارع الدعوات الدولية لتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، في وقت يشهد فيه الفحم عودة مؤقتة إلى الواجهة في بعض الأسواق الآسيوية.

النفط تحت ضغط الأسعار والإمدادات..

أحدثت الحرب تحولات ملحوظة في سوق النفط العالمية، إذ تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع استهلاك النفط بنحو 1.1 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري قبل أن يستأنف النمو في العام المقبل، ويعزو التقرير هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع توافر الإمدادات، إلى جانب إجراءات حكومية هدفت إلى الحد من الاستهلاك.

في المقابل، دفعت الأسعار المرتفعة شركات الطاقة الأميركية إلى زيادة الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع، حيث ترجح الإدارة ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من 13.7 مليون برميل يومياً هذا العام إلى نحو 14.2 مليون برميل يومياً في العام المقبل، ما يعكس استجابة السوق لمحفزات الأسعار رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

أزمة الوقود تعزز مسار التحول الأخضر..

في موازاة الاضطرابات التي تضرب أسواق الوقود التقليدية، يستغل مسؤولو المناخ الأزمة الحالية للدفع نحو تسريع التحول إلى “الطاقة النظيفة”، وخلال الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “COP31” في دورته الحادية والثلاثون، والذي سيُعقد في مدينة “أنطاليا التركية” خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، طرح المنظمون الأتراك مبادرات تستهدف رفع مساهمة الكهرباء إلى 35% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2035.

ويرى مسؤولو الأمم المتحدة أن التقلبات الحادة في أسواق “الوقود الأحفوري” تعزز الحاجة إلى بناء أنظمة طاقة أكثر استقراراً وأقل اعتماداً على مصادر الوقود التقليدية، معتبرين أن الأزمة الحالية تمثل دافعاً إضافياً لتوسيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة والبنية التحتية المرتبطة بها.

الفحم يعود مؤقتاً إلى المشهد..

على الجانب الآخر، كشفت تحليلات حديثة عن ارتفاع ملحوظ في استخدام “الفحم” لتوليد الكهرباء في منطقة “آسيا” و”المحيط الهادئ”، نتيجة اضطرابات إمدادات “الغاز الطبيعي المسال” وارتفاع تكلفته، خاصة مع تأثر الأسواق الآسيوية بالتقلبات التي طالت تجارة الطاقة العالمية.

حيث أن الفحم يمكن تخزينه لأشهر طويلة، على عكس الغاز يحتاج إلى سلاسل إمداد وشحن مستمرة، كما أنه متوافر بكميات كبيرة في دول مثل “الصين” و”الهند” و”إندونيسيا”، وأسعاره أحياناً تصبح أقل من “الغاز” في أوقات الأزمات، كما أن هناك بالفعل “محطات كهرباء تعمل بالفحم جاهزة للعمل، لذلك يمكن زيادة تشغيلها بسرعة.

ورغم أن هذا التوجه يمنح الفحم دفعة قصيرة الأجل، فإن عدداً من الخبراء يرون أن تأثير الحرب قد يؤدي على المدى المتوسط والطويل إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقنيات تخزين الطاقة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على “الوقود الأحفوري” وتعزيز أمن الطاقة في العديد من الاقتصادات حول العالم.

اترك تعليقا