كيف فاقمت الحرب الإيرانية أزمة الجوع العالمية؟

وسط ارتفاع أسعار الوقود وتعطل الإمدادات وتراجع التمويل

تتسع التداعيات الإنسانية للحرب في “إيران” لتتجاوز حدود المنطقة، مع تحذيرات متزايدة من أن الأزمة تهدد بدفع ملايين الأشخاص حول العالم نحو مستويات شديدة ومرعبة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وفي وقت تتصاعد فيه تكاليف الوقود والغذاء، يجد “برنامج الأغذية العالمي” نفسه أمام تحدٍ غير مسبوق يتمثل في تلبية احتياجات متزايدة بموارد مالية آخذة في التراجع، ما يفرض على المنظمة اتخاذ خيارات صعبة بشأن الفئات التي ستحصل على المساعدات.

ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي..

أفادت شبكة “CNN الأمريكية” نقلًا عن المدير التنفيذي المؤقت لـ”برنامج الأغذية العالمي” ( وهو أكبر منظمة إنسانية في العالم متخصصة بالأمن الغذائي تابعة للأمم المتحدة)، “كارل سكاو”.. من أن تداعيات الحرب في إيران بدأت تؤثر بشكل مباشر على الفئات الأكثر هشاشة حول العالم، فقد أدى إغلاق “مضيق هرمز” إلى ارتفاع حاد في تكاليف الوقود، ما زاد من كلفة العمليات الإنسانية وأسهم في رفع أسعار الغذاء عالمياً.

كما تسبب تعطل حركة الملاحة في تعطيل “إمدادات الأسمدة” القادمة من “منطقة الخليج” إلى عدد من الدول الزراعية من بينها “السودان” على سبيل المثال وليس الحصر، ما يهدد الإنتاج الزراعي ويضاعف الضغوط على الأمن الغذائي المتدهور بالفعل، وأكد “سكاو” أن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تتراوح بين 20% و30% في الدول الفقيرة ينعكس مباشرة على استهلاك الأسر، التي تضطر إلى تقليص كميات الطعام بالنسبة نفسها تقريباً.

تمويل متراجع وقرارات أكثر قسوة..

تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه “برنامج الأغذية العالمي” من تراجع حاد في التمويل الدولي، فبحسب “سكاو”.. انخفضت مساهمات الجهات المانحة خلال العام الماضي بنحو 40% مقارنة بالعام السابق، بينما تراجعت المساهمة الأميركية (أكبر مصادر تمويل البرنامج)، بشكل ملحوظ مقارنة بمستوياتها قبل عامين.

هذا التراجع أجبر المنظمة على إعادة ترتيب أولوياتها بصورة مؤلمة، إذ باتت تضطر إلى توجيه الموارد المحدودة نحو المناطق “الأقرب إلى المجاعة” على حساب مناطق أخرى تعاني “أوضاعاً غذائية طارئة أو عرضية”، وأشار “سكاو” إلى أن “فِرق البرنامج” في بعض الدول أصبحت تناقش معايير أكثر تشدداً لتحديد المستفيدين من المساعدات، نتيجة عدم كفاية الموارد لتغطية جميع المحتاجين.

أزمات متشابكة وتحذير من تداعيات طويلة..

تتزامن الأزمة الحالية مع أوضاع إنسانية معقدة في عدد من بؤر النزاع، من بينها “السودان” و”أفغانستان” و”لبنان” و”أوكرانيا” و”فلسطين”، حيث تتزايد الاحتياجات الغذائية والإنسانية بشكل مستمر، كما تواجه عمليات الإغاثة تحديات لوجستية وأمنية إضافية، بما في ذلك استهداف بعض مرافق ومخازن المساعدات.

ويرى “سكاو” أن آثار الأزمة لن تنتهي سريعاً حتى في حال إعادة فتح “مضيق هرمز” قريباً، مؤكداً أن التعافي سيستغرق وقتاً طويلاً، ودعا الدول الغنية إلى زيادة دعمها الإنساني لتخفيف العبء عن الفئات الأكثر ضعفاً، محذراً من أن استمرار اتساع رقعة الجوع يهدد الاستقرار العالمي، واختتم.. بالتأكيد أن مواجهة الجوع ليست مسؤولية إنسانية فحسب، بل ضرورة للحفاظ على الأمن والاستقرار، في عالم لا ينبغي أن ينام فيه الأطفال جائعين أو يفقدوا حياتهم بسبب نقص الغذاء.

اترك تعليقا