النجاة الجماعية اصعب من النجاة الفردية
علي محمد علي يكتب
- dr-naga
- 6 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- الزنا, الزواج, المجتمع المصري, النجاة الجماعية, النجاة الفردية, سفينة تيتانيك
قائد ومراقبوا سفينة تيتانيك شاهدوا الجبل الجليدي أمامهم بمسافة نصف كيلومتر تقريباً قبل الاصطدام به. لكن هذه المسافة ليست كافية أبداً لسفينة بحجم تيتانيك كي تتجنب هذا التصادم.
المعرفة بوقوع كارثة ما قبل وقوعها لا يمنع وقوعها في كثير من الأحيان..
خاصة عندما تكون هذه الكارثة لكيان ضخم.. شركة كبيرة.. دولة.. مجتمع..
الكيانات الضخمة لا يمكنها أن تتغير بالسرعة الكافية لتجنب الكارثة..
وقوع الكارثة يصبح أمر حتمي لهذا الكيان.. لا فرصة للنجاة الجماعية من هذه الكارثة حتى مع المعرفة المسبقة بحدوثها.
انظر لتناقص عدد المواليد في أوروبا مثلاً.. لقد استسلمت حكومات هذه الدول لحقيقة أنهم لن يمكنهم إعادة النمو السكاني لمجتمعاتهم مرة أخرى.. لهذا يعتمدون على المهاجرين رغم كراهيتهم الشديدة لهذا الحل!
الفارق بين كارثة لكيان مادي كسفينة ضخمة وكيان معنوي كمجتمع.. هو أن مع الكيان المعنوي عادة لا يوجد “لحظة تصادم” واضحة.. الكارثة تحدث ببطء.. هذا يقلل من إحساسك بوجودها حتى يأتي عليك الدور وتصيبك في مقتل!
والآن إليك معالم واحدة من هذه الكوارث الحتمية التي يعيشها المجتمع المصري وبعض المجتمعات الشبيهة!
– نشر ممنهج لما يثير الشهوات عند الذكور والإناث
– تضافر جهود الدولة مع الأعراف البائسة على تصعيب الزواج والتخويف منه!
– دعم معلن وممنهج للعلاقات خارج إطار الزواج
– اختيار المصريين لنمط حياة يُصعِّب / يفسد الحياة الزوجية
– انتقال المصريين لنمط حياة يجعل التربية مهمة شاقة لا تُحتمل!
– ترهيب المُصلحين بالسجن وترغيب المفسدين بالمال!
النتيجة الحتمية لهذه الكارثة هي مجتمع مُنحل عازف عن الزواج..
لا أقول ينتشر فيها الزنا.. بل يكون الزنا فيه مقبولاً!
وسيأتي اليوم الذي تعرف فيه الأم ويعرف الأب أن ابنتهم تزني مع “صديقها” ويسكتون عن ذلك!
بالضبط كما حدث في المجتمعات الغربية.. أنت تمشي على نفس الطريق فما الغريب في أن تصل لنفس النتيجة؟!
النجاة الفردية ممكنة.. لكن النجاة الجماعية لا تبدو ممكنة منطقياً.. الكارثة حتمية!
إلا أن يريد الله بالناس خيراً فلا يتركهم لنتائج أعمالهم!
وحتى إن حدث هذا – وبنظرة لسنن الله في الأمم – لا يحدث هذا عادة إلا بعقاب عام وصدمة مؤلمة..
صدمة تُمرِغ الأنوف المتكبرة في التراب!