الجمعيات الإسلامية بأوزبكستان تكثف فعالياتها في ملف التعليم والاقتصاد الأخضر
بعد عقود من القمع
- abdelrahman
- 5 يونيو، 2026
- تقارير
- أحبار جريدة الرائد, إسلام كريموف, الامام البخاري, الامام الماتريدي, الجمعيات الاسلامية, اوزبكستان, حماية التراث, شوكت ميرضيائيف
تُعد أوزبكستان واحدة من أهم دول آسيا الوسطى ذات الأغلبية المسلمة، حيث يشكل المسلمون الغالبية الساحقة من السكان. وتمتلك البلاد إرثًا إسلاميًا عريقًا ارتبط بأسماء علماء كبار مثل الإمام البخاري والإمام الترمذي.
ومع ذلك، فإن واقع الجمعيات الإسلامية في أوزبكستان يتأثر بطبيعة النظام السياسي العلماني الذي يحرص على تنظيم النشاط الديني وإبقائه تحت إشراف الدولة.
فمنذ استقلال أوزبكستان عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، شهدت البلاد عودة تدريجية للمظاهر الدينية بعد عقود من القيود السوفيتية.
القمع في عهد كريموف
وقد سمحت السلطات بإنشاء عدد كبير من المساجد والمؤسسات الدينية، إلا أن عمل الجمعيات الإسلامية ظل خاضعًا لإجراءات قانونية ورقابية دقيقة تشرف عليها لجنة الشؤون الدينية الحكومية. وتؤكد الدولة أن الهدف من هذه الرقابة هو حماية الاستقرار الاجتماعي ومنع انتشار الأفكار المتشددة أو الجماعات المتطرفة.
وتتركز أنشطة الجمعيات الإسلامية المرخصة في مجالات التعليم الديني، وتحفيظ القرآن الكريم، وتنظيم الحج والعمرة، والعمل الخيري والاجتماعي.
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي، بدأت المؤسسات الإسلامية تلعب دورًا متزايدًا في تطوير الخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ومن ذلك اعتماد نظام رسمي لشهادات المنتجات والخدمات الحلال، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي داخل البلاد
الجمعيات الإسلامية وحماية التراث
كما تشارك في نشر الوعي الديني المعتدل وإحياء التراث الإسلامي الأوزبكي. وتدعم الحكومة عددًا من المؤسسات التعليمية الإسلامية والمراكز البحثية المتخصصة في دراسة التراث الإسلامي وتاريخ علماء المنطقة،
كما تلعب هذه الجمعيات دورا مهما في إحياء التراث الفقهي الأوزبكي، خاصة تراث الإمام الماتريدي والإمام البخاري، وتوظيفه في قضايا معاصرة مثل حماية المياه في منطقة بحر آرال.
وخلال السنوات الأخيرة، اتبعت حكومة الرئيس شوكت ميرضيائيف سياسة أكثر انفتاحًا تجاه النشاط الديني مقارنة بعهد الرئيس الأوزوبكي السابق إسلام كريموف والذي كان يتبني نهجا قمعيا ضد أغلب الأنشطة ذات الطابع الإسلامي .
. فقد شهدت البلاد تسجيل مؤسسات دينية جديدة، وتوسيع برامج التعليم الديني، وإطلاق مشاريع ثقافية كبرى تهدف إلى إبراز مساهمة أوزبكستان في الحضارة الإسلامية. كما جرى افتتاح وتطوير عدد من المجمعات والمراكز الإسلامية والثقافية المهمة
الجمعيات الإسلامية في مرحلة التأسيس
يوضح تقرير صادر عن معهد طشقند الحكومي للدراسات الإسلامية في الرابع من يونيو أن الجمعيات الإسلامية في أوزبكستان تمر بمرحلة تأسيسية حساسة.
من جانبه، أكد مستشار الرئيس الأوزبكي للشؤون الدينية مظفر كامليوف في الرابع من يونيو أن الدولة تدعم المبادرات المدنية الإسلامية التي تخدم التنمية المستدامة، معتبراً أن الدين جزء أصيل من النهضة الأوزبكستانية الجديدة
. وفي الثالث من يونيو 2026، نظم منتدى العلماء المسلمين في أوزبكستان بالتعاون مع منظمات مجتمع مدني محلية ودولية مؤتمراً حول دور القيم الإسلامية في حماية البيئة والزراعة المستدامة، وهو موضوع كان يُعتبر من المحظورات في العقود الماضية
ومن المهم الإشارة هنا إلي حزمة من التحديات التي تواجه الجمعيات الإسلامية في أوزبكستان في مقدمتها التوازن بين حرية العمل الديني ومتطلبات الرقابة الحكومية.
فالقوانين الأوزبكية تشترط التسجيل الرسمي لأي منظمة دينية، كما تفرض قيودًا على بعض الأنشطة غير المرخصة. وترى الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على الطابع المدني للدولة ومنع استغلال الدين لأغراض سياسية أو متطرفة، بينما يعتبر بعض المراقبين أن هذه القيود تحد من استقلالية العمل الديني في بعض الأحيان
بناء الثقة مع الدولة
كما أن بناء الثقة مع الدولة بعد عقود من القمع في عهد الرئيس السابق إسلام كريموف، وتلبية تطلعات الشباب المسلم الذي يبحث عن هوية دينية متوازنةيعد من التحديات التي تواجه هذه الجمعيات
وفي هذا السياق تؤكد مؤتمرات البيئة والزراعة المستدامة أن الجمعيات الإسلامية في أوزبكستان قد خرجت من قوقعة التهميش إلى فضاء الشراكة الوطنية و إن تركيزها على القضايا العلمية والبيئية يعكس وعياً عميقاً بأولويات المرحلة، ويضع الأساس لنموذج أوزبكي فريد في التوفيق بين الهوية الإسلامية ومتطلبات التنمية الحديثة
بين الانفتاح النسب والقيود الحكومية
يمكن القول في هذا السياق إن الجمعيات الإسلامية في أوزبكستان تعمل في بيئة تجمع بين الانفتاح النسبي على النشاط الديني من جهة، واستمرار الرقابة والتنظيم الحكومي من جهة أخرى.
وبينما تسعى الدولة إلى توظيف التراث الإسلامي كعنصر من عناصر الهوية الوطنية والثقافية، فإنها تحرص في الوقت نفسه على إبقاء النشاط الديني ضمن الأطر القانونية الرسمية. ومن المتوقع أن يستمر هذا النموذج خلال السنوات المقبلة مع استمرار الإصلاحات السياسية والدينية التي تشهدها البلاد، بما يضمن تعزيز الدور الثقافي والاجتماعي للإسلام مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي للدولة