إسبانيا تحتفي بالتراث الإسلامي وتطلق مبادرات للحوار بين الأديان
الأندلس تعود
- dr-naga
- 22 مايو، 2026
- تقارير
- إسبانيا, الأندلس, التراث الإسلامي, التسامح, التعليم, الثقافة, الثقافة الإسلامية, الحوار بين الأديان, السياحة, المناهج والأنشطة:, الهوية الأندلسية, مبادرات, منصات حوارية
بعد تدمير المعالم العمرانية، وحرق الكتب والمخطوطات، ومحو كل ما يمت بصلة إلى الثقافة الإسلامية، إلى حد مراقبة وملاحقة المتمسكين بتطبيق الشعائر الدينية، بعد سقوط غرناطة عام 1492م و سقوط دولة بني الأحمر وتسليم مفاتيحها للملكين الكاثوليكيين فرديناند وإيزابيلا.
تغيرت النظرة إلى التاريخ، وتبلورت مراجعات نقدية عصرية دفعت إلى إعادة الاعتبار للإرث الإسلامي باعتباره جزءا لا يتجزأ من الهوية الإسبانية الحديثة، وأنه ليس مجرد بقايا ماض غابر، بل قوة فكرية ثقافية وسياحية واقتصادية فاعلة.
أن الحضارة الإسلامية في الأندلس كانت مصدر إشعاع للعلم والفكر، وأنها أثرت في لغتهم، وعلمهم، وفلسفتهم مثل الجبر، الكيمياء، الأرقام العربية ، وهم نادمين على ما تم إحراقه من آلاف الكتب التي خطتها اقلام العلماء العرب، أما اليوم فقد تغيرت النظرة السابقة للتاريخ .
فقد أعلنت السلطات الإسبانية إطلاق حزمة من المبادرات الثقافية والتعليمية التي تستهدف إحياء التراث الإسلامي وتثمين إرث الحضارة الأندلسية. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية وطنية لدعم الحوار بين الأديان، وتعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك داخل المجتمع الإسباني، بمشاركة واسعة من المؤسسات الأكاديمية والقيادات الدينية.
من جانبه، علق الدكتور محمد الخليل، الباحث في اتحاد المجتمعات الإسلامية في إسبانيا (UCIDE)، قائلاً: “إن التقديرات تشير إلى وجود حوالي 2.5 مليون مسلم في إسبانيا، يمثلون حوالي 5% من السكان، ومعظمهم من المواطنين الإسبان أو المغتربين المقيمين منذ عقود” .
وأضاف في تقرير سنوي أن “المدن ذات التواجد المسلم الأكبر تشمل برشلونة وسبتة ومدريد ومليلية، حيث تبرز أنشطة ثقافية وتعليمية متنوعة” .
منصات حوارية لمواجهة خطابات الكراهية
وعلق الدكتور عبد الرحمن بن يوسف، مدير البرنامج التعليمي في اتحاد المجتمعات الإسلامية، بأن “توفير التعليم الإسلامي في المدارس الحكومية يعزز من اندماج الطلاب المسلمين ويحترم حقهم في ممارسة معتقداتهم” .
على صعيد السياحة الثقافية: تطلق وكالات سفر متخصصة جولات “اكتشاف الأندلس” التي تبرز المعالم الإسلامية في غرناطة وقرطبة وإشبيلية .
كما تستضيف إسبانيا “مؤتمر التاريخ الإسلامي والتراث الثقافي” في لاس بالماس، بمشاركة خبراء دوليين لاستكشاف الإرث الأندلسي وتأثيره على الهوية الإسبانية المعاصرة .
وصرحت الدكتورة إستير سيج، المنظمة للمؤتمر، بأن “التراث الإسلامي في إسبانيا يمثل ثروة ثقافية مشتركة تستحق الحماية والترويج كجسر للحوار بين الحضارات” .
وصرح السيد أحمد المرابط، مدير شركة “دار السلام للسفر”، بأن “السياحة الإسلامية المستدامة تمثل فرصة لتعزيز التفاهم الثقافي ودعم الاقتصادات المحلية” .
وتوقع الدكتور كارلوس مينديز، الباحث في جامعة برشلونة المستقلة، أن “الفترة القادمة ستشهد ازدهاراً في المشاريع الثقافية المشتركة بين المؤسسات الإسلامية والجهات الرسمية في إسبانيا، مما يعزز من مكانة التراث الإسلامي كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية” .