تونس: ملاحقات قضائية جديدة ضد قيادات حركة النهضة
تصفية سياسية تلاحق ما تبقى من قادة "النهضة"
- dr-naga
- 21 مايو، 2026
- تقارير
- المنظمات الحقوقية, تونس, حركة النهضة التونسية, رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي, قيادات بارزة في حركة النهضة, ملاحقات قضائية
تواجه حركة النهضة التونسية فصلاً جديداً من الضغوط السياسية والقانونية، إثر إعلان السلطات القضائية عن حزمة ملاحقات جديدة استهدفت عدداً من قادتها البارزين بتهم تتعلق بـ”شبهات الإرهاب وتبييض الأموال والمساس بالأمن القومي”. تأتي هذه التطورات لتزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد، وسط إدانات حادة من الحركة التي وصفت الإجراءات الأخيرة بأنها “تصفية سياسية ممنهجة” تهدف إلى تقويض ما تبقى من معارضة قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة.
قيادات بارزة في حركة النهضة
شهد المشهد السياسي التونسي تصعيداً قضائياً ضد حركة النهضة، حيث أصدرت محكمة تونسية في أبريل 2026 حكماً بسجن زعيم الحركة راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً بتهمة “التآمر على أمن الدولة” في القضية المعروفة إعلامياً بـ”المسامرة الرمضانية” .
وشملت العقوبة القياديين في الحركة يوسف النوري وأحمد المشرقي بالمدة نفسها، بينما صدر حكم بالسجن أيضاً لمدة 20 عاماً ضد ثلاثة قياديين آخرين موجودين خارج البلاد، بينهم صهر الغنوشي ووزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام .
وتعود قضية “المسامرة الرمضانية” إلى فبراير 2023، عندما تم إيقاف سياسيين معارضين ومحامين وناشطي مجتمع المدني، بتهم “محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة”، و”التخابر مع جهات أجنبية” .
وينفي المتهمون صحة الاتهامات الموجهة إليهم، ويعتبرون أن هذه المحاكمات “تصفية حسابات سياسية” .
منظمة العفو الدولية
وفي تحليل لهذه التطورات، تشير منظمة العفو الدولية في بيان صادر في فبراير 2026 إلى أن “الملاحقات المتعددة لأعضاء النهضة تظهر كيف يتم توظيف النظام القضائي لسحق كل أشكال المعارضة السياسية وإسكات المعارضة السلمية”.
وتضيف المنظمة أن “الأحكام الأخيرة تبعث برسالة مخيفة: المعارضة السلمية للسلطات تُعاقب الآن بعقوبات سجنية طويلة الأمد” .
من جهتها، تؤكد سارة حشاش، نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، أن “السلطات التونسية يجب أن تلغي الإدانات والأحكام الجائرة فوراً وتحترم سيادة القانون” .
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن أكثر من 26 من قياديي النهضة وأعضائها محتجزون أو تحت التحقيق، بينما غادر آخرون البلاد .
وفي السياق الاقتصادي، تواجه تونس تحديات مالية كبيرة، حيث تخطط الحكومة لطلب تمويل مباشر بقيمة 3.7 مليار دولار من البنك المركزي لتغطية العجز المالي في 2026.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تزيد من الضغوط التضخمية وتؤثر على استقرار الدينار التونسي .
ويعلق محمد حلا، الباحث في العلوم السياسية، على الوضع التونسي قائلاً: “الأحزاب التونسية، بما فيها النهضة، تواجه اختباراً صعباً في التوفيق بين المطالب الشعبية والقيود القانونية الجديدة، خاصة في ظل غياب حوار سياسي شامل”.
وتشير تقارير مؤشر التحول الديمقراطي (BTI) لعام 2026 إلى أن “الدستور التونسي لعام 2022 رسّخ قانونياً التحول نحو الحكم الاستبدادي، رافقته حملة قمع ضد أحزاب المعارضة، بما فيها النهضة” . ويتوقع التقرير استمرار الاستقطاب السياسي كسمة بارزة للمشهد التونسي خلال 2026 .
تضيق الدائرة يوماً بعد يوم على قيادات حركة النهضة، لتجد الحركة نفسها في عزلة سياسية وقانونية غير مسبوقة.ومع تزايد أعداد القادة خلف القضبان أو تحت طائلة التحقيق، يبدو أن الخارطة الحزبية في تونس تتشكل من جديد بمعالم مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل سنوات. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: كيف ستنعكس هذه التطورات الجسيمة على مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد؟
*المصادر:*
1. الجزيرة نت: “تونس.. حكم جديد بسجن الغنوشي و3 قياديين بالنهضة 20 عاما” – أبريل 2026 [[3]]
2. بي بي سي عربي: “راشد الغنوشي: أحكام السجن لمدد تُقدر بعقود بحق زعيم حركة النهضة” – أبريل 2026 [[13]]
3. يورونيوز عربي: “تونس.. 40 سنة سجنا لـ الغنوشي و35 لنجله” – فبراير 2026 [[14]]
4. العربي الجديد: “أحزاب ومنظمات تونسية تندد بالأحكام الصادرة ضد الغنوشي وقيادات النهضة” – أبريل 2026 [[15]]
5. BTI Transformation Index: “Tunisia Country Report 2026” – 2026 [[25]]
مستفاد من الذكاء الاصطناعي