خسر ماسي.. لأنه تحدى إسرائيل وليس ترمب
محمد شهود يكتب
- dr-naga
- 20 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- إسرائيل, الانتخابات الأميركية, الانتخابات التمهيدية الجمهورية بكنتاكي, اليسار الديمقراطي, اليمين الجمهوري, ترمب, توماس ماسي
كنت أميل، في تقديري الشخصي، إلى ترجيح خسارة توماس ماسي في الانتخابات التمهيدية الجمهورية بكنتاكي.
ليس فقط لأنه غامر بحياته السياسية حين تحدى ترمب في حزب أصبح الولاء للرئيس داخله معياراً شبه حاسم للبقاء، ولكن لأن معركته الحقيقية، في تقديري، كانت أعمق من ترمب نفسه؛؛ كانت مع اللوبي المؤيد لإسرائيل.
صحيح أن موقف ترمب كان عاملاً شديد الأهمية، خصوصاً في ولاية محافظة صوتت له بقوة. لكن في الانتخابات الأميركية، لا يمكن تجاهل المال. والمال في كنتاكي وضد ماسي لم يكن تفصيلا، بل كان القصة كلها.
سباق ماسي أصبح أغلى انتخابات تمهيدية لمقعد في مجلس النواب على الإطلاق، بعدما تجاوز الإنفاق الإعلاني فيه 32 مليون دولار. والجماعات المؤيدة لإسرائيل دخلت بثقل كبير لإسقاطه، بعدما أصبح ماسي واحداً من أكثر الجمهوريين انتقاداً للمساعدات الخارجية لإسرائيل وسياسات نتنياهو، وأحد الأصوات القليلة داخل الحزب التي تقول إن “أميركا أولاً” يجب أن تعني أيضا وقف الحروب والتدخلات والمساعدات غير المشروطة.
خسارة ماسي لا تعني فقط أن ترمب لا يزال قادرا على معاقبة خصومه داخل الحزب الجمهوري. هذه قراءة صحيحة، لكنها ناقصة. المعنى الأعمق أن أي سياسي أميركي، ديمقراطياً كان أو جمهورياً، يذهب بعيداً في تحدي الإجماع التقليدي حول إسرائيل، قد يجد نفسه أمام ماكينة إنفاق هائلة قادرة على تحويل سباق محلي إلى معركة وطنية تنفق فيها كل هذه الملايين.
خلال العامين الماضيين، لم يكن ماسي الضحية الأولى لهذا النمط. قبله خسر جمال بومان في نيويورك بعد سباق شهد إنفاقاً قياسياً من جماعات مؤيدة لإسرائيل. وخسرت كوري بوش أيضاً بعد حملة مشابهة. الفارق أن بومان وبوش كانا من اليسار الديمقراطي التقدمي، أما ماسي فهو جمهوري محافظ من ولاية مؤيدة لترمب. وهنا تكمن أهمية القصة.
إسقاط ماسي ينقل الرسالة من اليسار الديمقراطي إلى قلب اليمين الجمهوري.. انتقاد إسرائيل لم يعد مكلفاً فقط داخل الحزب الديمقراطي، بل يمكن أن يكون مكلفاً أيضاً داخل حزب ترمب نفسه.
لكن في المقابل، لا تعني خسارته أن النقاش انتهى. بالعكس، هي تكشف أن الحزب الجمهوري يعيش توتراً داخلياً حقيقياً بين جناح يرى دعم إسرائيل جزءاً ثابتاً من هوية الحزب، وجناح آخر، خصوصاً بين بعض أنصار “أميركا أولاً” والشباب المحافظين، بدأ يسأل.. لماذا تدفع واشنطن كل هذه الكلفة؟ ولماذا تبقى العلاقة مع إسرائيل خارج أي مراجعة؟
عامة، ثمة تحدي كبير الآن أمام الأصوات المناهضة لإسرائيل في ماجا، تحدي يتمحور حول قدرتها في تحويل صوتها العالي والمنتفض والجاذب للشباب في البودكاست والسوشيال ميديا إلى واقع داخل السياسة الأميركية.