جدل حول تعديلات قانون الأسرة في مصر
يتضمن القانون أحكاما لا تستند إلى منطق تشريعي
- mabdo
- 16 مايو، 2026
- تقارير
- الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد, الطلاق المبكر, المطلقات في مصر, تفاصيل قانون الاحوال الشخصية الجديد, تفاصيل قانون الاسرة في مصر, سن الحضانة في القانون الجديد٢٠٢٥؟, قانون الأحوال الشخصية الجديد, قانون الأحوال الشخصية الجديد مصر للمسيحيين, قانون الأحوال الشخصية الجديد ٢٠٢٣, قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 1 لسنة 2000, قانون الأحوال الشخصية المصري كامل pdf, قانون الأسرة, قانون الأسرة الجديد 2026, قانون الأسرة الجديد 2026 pdf, ما هو قانون الأسرة الجديد في مصر؟, ما هي قرارات الجواز الجديده؟, مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد PDF, نفقة الزوجة, هل تم تنفيذ قانون الحضانة الجديد؟
الرائد| من المتوقع أن يشهد البرلمان هذا الأسبوع مناقشات حادة حول قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي أصدرته الحكومة.
أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة أحالت مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى مجلس النواب لمناقشته والموافقة عليه.
ويتضمن مشروع القانون تنظيمًا شاملًا لأحكام الأحوال الشخصية (قانون الأسرة)، بما في ذلك مسائل الزواج والطلاق والحضانة وحقوق الزيارة والاستضافة، فضلًا عن حقوق المهر والحقوق المالية، وذلك في إطار نهج تشريعي يهدف إلى تعديل القانون الحالي لضمان حقوق كل من الرجل والمرأة، وحماية مصالح الأطفال في الوقت نفسه.
يقول المشرعون إن مشروع القانون ينص على مجموعة من اللوائح والإجراءات الرامية إلى تحقيق التوازن بين حقوق وواجبات طرفي العلاقة الزوجية، مع تعزيز مبدأ الشفافية والحد من أي شكل من أشكال الخداع أو الإخفاء قبل إبرام عقد الزواج.
ومن أبرز ملامح مشروع القانون إضافة ملحق إلى عقد الزواج يتضمن الاتفاقات المسبقة بشأن مسكن الزوجية والمسائل المالية، وجعلها قابلة للتنفيذ المباشر.
ينص مشروع القانون أيضًا على إنشاء صندوق دعم أسري لمساعدة المطلقات وأطفالهن في حال تخلف الزوج عن الوفاء بالتزاماته، وتوحيد مطالبات النفقة، وآليات زيارة إلكترونية لضمان حق الطفل في رعاية كلا الوالدين عندما يتعذر عليه الزيارة الفعلية.
وفيما يتعلق بنفقة الزوجة، يلزم مشروع القانون الجهات المختصة بتقديم بيانات عن الدخل الفعلي، مع وضع قواعد لتعديل المدفوعات بعد مرور عام واحد إلا في ظروف استثنائية.
ومن أبرز أحكام مشروع القانون المادة 7، التي تمنح الزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إبرام العقد، شريطة عدم وجود حمل أو ولادة، إذا ثبت أن الزوج قدّم مطالبات كاذبة وأن الزواج تم على هذا الأساس.
كما يحدد مشروع القانون لوائح خاصة بالطلاق المبكر، حيث يُلزم الزوج الراغب في إنهاء الزواج خلال السنوات الثلاث الأولى بالتوجه إلى محكمة الأسرة المختصة بالطلبات العاجلة وتقديم طلب مصحوب بالوثائق اللازمة. سيستدعي القاضي الطرفين لمحاولة المصالحة، وبحث أسباب النزاع، وعقد جلسات تسوية.
وصرح النائب أيمن محاسب لصحيفة الأهرام الأسبوعية بأن اجتماعات تُعقد لدراسة مشروع القانون الحكومي، الذي أُحيل إلى اللجان البرلمانية المختصة. وأوضح أن المشروع يتألف من ثلاثة أقسام: الأول يتعلق بالولاية على الأشخاص ويتضمن ثمانية فصول؛ والثاني يتعلق بالولاية على الأموال ويتضمن ستة فصول؛ والثالث يتضمن أربعة فصول.
قال: “ستدرس المراجعة النصوص في ضوء أحكام الدستور والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن اتفاقية حقوق الطفل وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة”.
انتقادات قانون الأحوال الشخصية الجديد
وفي الوقت نفسه، قال النائب أحمد خليل خير الله: “يتضمن مشروع القانون بصيغته الحالية عدداً من الأحكام التي لا تستند إلى منطق تشريعي واضح، ولا تعكس التوقعات المرجوة منه لتحقيق التوازن والعدالة بين أفراد الأسرة”.
وأوضح خير الله أن قواعد قانون الأحوال الشخصية تتمحور حول ثلاثة محاور رئيسية، أبرزها سن الحضانة، مشيراً إلى أنه لم يُجرَ أي تعديل جوهري على هذا المحور في المسودة. وأضاف:
“لا يزال مبدأ السماح للطفل بالاختيار بين الأب والأم بعد انتهاء سن الحضانة قائماً، على الرغم من اعتراضات المتخصصين النفسيين الذين يرون أن ذلك يضع ضغطاً نفسياً شديداً على الطفل، ويجعله في موقف لا يُطاق بين والديه”.
قال خير الله إن “التعديل الوحيد الذي يستجيب للمطالب المطروحة يتعلق بأوامر الحضانة، حيث تُعطى الأم الأولوية، ثم تنتقل الحضانة مباشرةً إلى الأب في حال فقدانها”.
وانتقد خير الله البند الذي يُلزم الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل توثيق عقد الزواج رسميًا، لضمان النفقة أو مبلغ مالي في حالة الطلاق النهائي.
وفيما يتعلق بحق المرأة في فسخ الزواج بعد ستة أشهر في حالات “الخداع”، قال إن “توسيع نطاق حق الفسخ قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الطلاق، خاصةً وأن المادة تمنح هذا الخيار للزوجة دون الزوج”.
كما أبدى خير الله تحفظات بشأن الوصاية التعليمية، موضحًا أن “ربطها بالوالد الحاضن (عادةً الأم) دون معالجة تغييرات الحضانة بدقة قد يُسبب أعباءً مالية غير متوازنة ويؤثر على استقرار المسارات التعليمية للأطفال في حال نقل الحضانة بين الوالدين”.
قال المحامي بدر أمين إن مشروع القانون يتضمن العديد من الجوانب الإيجابية، لا سيما تلك المتعلقة بحقوق الطفل وتعزيز دور الأب في رعاية الأطفال وتربيتهم.
وأوضح أمين لصحيفة ” الأهرام ويكلي” أن من أبرز النقاط الإيجابية في المشروع استحداث نظام “الاستضافة” والإقامة الليلية الذي يتيح للأب المشاركة الفعّالة في تربية أطفاله ورعايتهم ضمن بيئته الأسرية.
اعتبر أمين أن هذا يصب في مصلحة الطفل، إذ يعزز الروابط الأسرية والعلاقة بين الأب وأبنائه، بدلاً من الاعتماد كلياً على نظام الزيارة التقليدي، واصفاً إياه بأنه “أحد الأحكام التي كان لها أكبر الأثر النفسي والاجتماعي السلبي على الطفل”.
وقالت المحامية والناشطة النسوية نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، إن “المسودة تتضمن خطوات إيجابية، لا سيما في دعم بعض إجراءات الإنفاذ ضد من يرفضون دفع النفقة، مثل تعليق بعض الخدمات أو اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم بعد صدور أحكام نهائية نافذة”. وأكدت
أن هذه الإجراءات ستعزز فعالية الأحكام القضائية على أرض الواقع.
قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين
في الوقت نفسه، وافقت الحكومة على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين وأحالته إلى مجلس النواب. وينطبق القانون على ست طوائف مسيحية رئيسية في مصر: القبطية الأرثوذكسية، والسريانية الأرثوذكسية، واليونانية الأرثوذكسية، والأرمنية الأرثوذكسية، والقبطية الإنجيلية، والكاثوليكية.
في سابقة قانونية، يُلزم القانون المقبلين على الزواج بتقديم وثيقة تأمين تضمن للزوجة حقوقها المالية أو نفقتها الشهرية في حالتي الطلاق أو فسخ الزواج.
كما ينص على أنه في المسائل التي لم يتناولها القانون صراحةً، يُستعان بالقواعد الدينية لكل كنيسة معنية، شريطة ألا تتعارض مع أحكام قانونية أخرى.
وقد وافقت الكنائس الرسمية الست الرئيسية في مصر على بنود مشروع القانون، ومنها أحكام تتعلق بالميراث، لا سيما تلك المتعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة، في محاولة للحد من النزاعات القانونية المطولة أمام المحاكم.
وعلى عكس ما هو معمول به في الإسلام، تتوافق هذه الأحكام مع المبادئ المسيحية التي تجيز تقسيم التركة بالتساوي بين الأبناء والبنات، حتى في حال عدم وجود أبناء ذكور.
وفي الوقت نفسه، يميز مشروع القانون بين حالات الإبطال المرتبطة بإخفاء المعلومات الأساسية التي تؤثر على صحة العلاقة وما يعرف باسم “الحل المدني”، حيث يكون لكل طائفة قواعدها العقائدية الخاصة.