تقرير أمريكي يثير الجدل حول أوضاع الأقليات الدينية بالهند
في ظل تصاعد الخطاب القومي والديني
- السيد التيجاني
- 10 مايو، 2026
- تقارير
- الحرية الدينية, القمع العابر للحدود, الهند, تقرير أمريكي, واشنطن
أثارت جلسة الاستماع التي عقدتها اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية في واشنطن موجة واسعة من الجدل السياسي والحقوقي، بعد تجديد توصيتها لوزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف الهند “دولة مثيرة للقلق بشكل خاص” بسبب ما وصفته بـ”الانتهاكات المنهجية والخطيرة للحرية الدينية”.
وتحوّلت الجلسة إلى منصة لعرض شهادات وتحذيرات من خبراء قانونيين وأكاديميين ومسؤولين أمريكيين سابقين، تحدثوا عن تدهور أوضاع الأقليات الدينية وتصاعد القمع الداخلي والعابر للحدود.
رئيسة اللجنة، فيكي هارتزلر، أكدت أن مسار الحرية الدينية في الهند “يتجه نحو مزيد من التراجع”، مشيرة إلى أن الحكومات المحلية والاتحادية باتت، بحسب وصفها، “تسهّل الانتهاكات أو تتغاضى عنها”. وركزت بشكل خاص على قوانين “مكافحة التحول الديني” التي أصبحت مطبقة في 13 ولاية هندية، معتبرة أنها تُستخدم ضد المسلمين والمسيحيين وتفرض عقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد.
القمع العابر للحدود
أما نائب رئيس اللجنة آصف محمود فقد ركز على ما سماه “القمع العابر للحدود”، قائلاً إن السلطات الهندية لم تعد تكتفي بملاحقة المنتقدين داخل البلاد، بل باتت تستهدف نشطاء وأقليات دينية في الخارج، خصوصاً في أمريكا الشمالية. وأشار إلى مزاعم تتعلق بعمليات مراقبة وتهديد ومحاولات اغتيال استهدفت شخصيات سيخية بارزة.
النائب الأمريكي كريس سميث انتقد بدوره قانون تنظيم المساهمات الأجنبية في الهند، معتبراً أنه أداة للضغط على المنظمات المدنية والدينية، خاصة الكنائس والمؤسسات الخيرية المسيحية. وحذر من أن التعديلات المقترحة قد تؤدي إلى مصادرة ممتلكات مدارس ومستشفيات تديرها مؤسسات دينية.
الإفلات من العقاب
وفي شهادة لافتة، قال السفير الأمريكي السابق للعدالة الجنائية العالمية ستيفن راب إن الهند تشهد “تطبيعاً للعنف اليومي ضد الأقليات”، مع استمرار الإفلات من العقاب، مضيفاً أن البلاد تُصنف باستمرار ضمن الدول المعرضة لمخاطر الفظائع الجماعية وفق تقارير الإنذار المبكر الدولية.
كما قدمت الباحثة أنجانا تشاتيرجي قراءة أكثر عمقاً، معتبرة أن الهند تشهد “تحولاً بنيوياً” يمس طبيعة الدولة نفسها، حيث باتت الهوية الدينية مرتبطة بشكل متزايد بالسلطة السياسية. وترى أن هذا التحول يهدد التعددية التي عُرفت بها الهند لعقود.
بسياسات الهوية والمواطنة
من جهته، تحدث رقيب نايك عن “تصاعد غير مسبوق” في استهداف المسلمين، مشيراً إلى عمليات ترحيل قسري بحق مسلمين بنغاليين وروهينغيا، بعضها تم عبر الحدود بالقوة المسلحة. هذه الشهادات أعادت إلى الواجهة الاتهامات القديمة المتعلقة بسياسات الهوية والمواطنة في الهند، خاصة بعد قانون الجنسية المثير للجدل وسجل ولاية آسام.
أما البروفيسور أرجون سيثي فربط بين الملف الحقوقي والسياسة الخارجية الهندية، مشيراً إلى قضية اغتيال الزعيم السيخي هارديب سينغ نيجار في كندا، إضافة إلى مزاعم التخطيط لاستهداف الناشط السيخي الأمريكي غورباتوانت سينغ بانون في نيويورك.
هذه الاتهامات، التي سبق أن أثارت توتراً بين الهند وكندا، أصبحت اليوم جزءاً من نقاش أمريكي أوسع حول سلوك نيودلهي خارج حدودها.
ورغم خطورة الاتهامات، فإن الحكومة الهندية غالباً ما ترفض تقارير اللجنة الأمريكية وتعتبرها “منحازة وغير دقيقة”، مؤكدة أن دستور البلاد يكفل حرية العقيدة لجميع المواطنين. كما تتهم نيودلهي بعض المنظمات الغربية بتجاهل تهديدات التطرف والعنف الطائفي الذي تواجهه الدولة.
سياسياً، قد تؤدي هذه التوصيات إلى زيادة الضغوط داخل الكونغرس الأمريكي على إدارة واشنطن لإعادة تقييم بعض جوانب العلاقة مع الهند، خصوصاً في ملفات حقوق الإنسان. لكن في المقابل، يرى مراقبون أن المصالح الاستراتيجية الكبرى، خاصة في مواجهة النفوذ الصيني، تجعل من الصعب اتخاذ إجراءات أمريكية قاسية ضد نيودلهي.
ويرى خبراء أن استمرار هذا الجدل قد يترك آثاراً بعيدة المدى على صورة الهند الدولية، خاصة باعتبارها أكبر ديمقراطية في العالم.
كما قد يزيد التوتر بين الحكومة الهندية والجاليات السيخية والمسلمة في الخارج، ويعقد علاقاتها مع دول غربية ترفع شعارات حماية الحريات الدينية وحقوق الأقليات.
وفي ظل تصاعد الخطاب القومي والديني داخل الهند، يتوقع محللون أن تستمر هذه القضية في إثارة الانقسام داخلياً وخارجياً، لتتحول الحرية الدينية إلى أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين الهند والغرب خلال السنوات المقبلة.