الذكاء الاصطناعي ينعش الأسواق العالمية والتضخم يثير القلق

حرب العوائد والأسعار

سجلت الأسواق المالية العالمية خلال اليومين الماضيين ارتفاعات قياسية جديدة، مدفوعة بصعود أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تطورات سياسية واقتصادية مرتبطة بالقمة الأمريكية الصينية في بكين. وأغلق مؤشر S&P 500 فوق مستوى 7500 نقطة للمرة الأولى في تاريخه، بينما عاد مؤشر Dow Jones إلى مستوى 50 ألف نقطة.

وتزامنت هذه القفزة مع إعلان تفاهمات أولية بين  دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن ضمان استمرار تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما خفف نسبيًا من مخاوف المستثمرين المتعلقة بأزمة النفط العالمية. كما نقلت تقارير اقتصادية أن الصين وافقت على شراء 200 طائرة من Boeing، في حين سمحت واشنطن لعشر شركات صينية بالحصول على شرائح Nvidia المتقدمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

شركة Cisco كانت من أبرز الرابحين بعد ارتفاع سهمها بأكثر من 13% عقب رفع توقعات الإيرادات، بينما واصلت أسهم Nvidia وTesla وApple تسجيل مكاسب قوية بدعم من التفاؤل المرتبط بالاستثمارات التقنية والذكاء الاصطناعي. وذكرت تقارير الأسواق أن الوفد الاقتصادي الأمريكي المرافق لترامب إلى بكين ضم رؤساء تنفيذيين لكبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، في إشارة إلى الأهمية الاقتصادية للقمة.

لكن هذا الصعود ترافق مع إشارات اقتصادية مقلقة. فقد أظهرت بيانات أمريكية حديثة ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة إلى 6% على أساس سنوي خلال أبريل، ما عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. كما سجلت اليابان والهند ارتفاعات قوية في مؤشرات أسعار المنتجين، ما اعتبره محللون بداية “موجة تضخم صناعي عالمية جديدة”.

المحلل الاقتصادي فابيان ييب من مؤسسة IG International قال إن الأسواق “تتحرك حاليًا بين عاملين متناقضين؛ التفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والضغوط التضخمية الناتجة عن الطاقة والتوترات الجيوسياسية”. وأضاف أن المستثمرين ما زالوا يراهنون على استمرار زخم قطاع التكنولوجيا رغم ارتفاع المخاطر الاقتصادية.

وفي السياق نفسه، حذر International Monetary Fund من أن التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يزيد من المخاطر السيبرانية والمالية على المؤسسات المصرفية وأسواق المال، خاصة مع تصاعد الهجمات الإلكترونية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن بعض البنوك العالمية بدأت بالفعل تعزيز أنظمة الحماية الرقمية تحسبًا لموجة تهديدات جديدة.

ويرى خبراء أسواق أن القفزات القياسية الحالية قد لا تعكس بالضرورة استقرارًا اقتصاديًا طويل الأمد، بل ربما تعبر عن “فجوة متزايدة” بين أداء شركات التكنولوجيا والاقتصاد الحقيقي الذي يواجه تباطؤًا وارتفاعًا في تكاليف الطاقة والتمويل. كما يتوقع محللون أن تصبح بيانات التضخم الأمريكية والصينية خلال الأسابيع المقبلة العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق العالمية لبقية عام 2026.

اترك تعليقا