العراق وهرمز واكتشافات بترولية جديدة
خالد فؤاد يكتب
- dr-naga
- 14 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- اكتشافات بترولية, الإمارات, الابار النفطية, الحرب في الخليج, السعودية, العراق, النفط, خالد فؤاد, مضيق هرمز, هرمز
لم تكن مبالغة عندما يشار إلى العراق على أنها أكثر بلاد المنطقة تضررا من إغلاق المضيق حيث بدأت العراق أسرع عملية تقليص للإنتاج ووقف لبعض الابار بعد اشتعال الحرب في الخليج بعدة أيام كما أن العراق مع بداية الأزمة لم تكن تمتلك خطوط نفط تستطيع أن تستخدمها لتتجاوز مضيق هرمز مثل السعودية والإمارات وما استطاعت أن تقوم به بعد عدة أسابيع من الأزمة هو إعادة العمل لخط كركوك جيهان الذي تبلغ سعته الحالية حوالي 250 ألف برميل لنقل النفط العراقي إلى ميناء جيهان التركي ومع ذلك فإن سعة الخط مقارنة بحجم صادرات العراق (3.5 مليون برميل) تؤكد أنه لم يقدم الكثير لأزمة العراق.
لكن وسط هذه الأزمة والخسائر المؤلمة يأتي إعلان مثير لواحدة من الشركات الصينية (ZhenHua Oil) العاملة بالعراق عن اكتشاف نفطي ضخم واللافت هنا لم يكن حجم الاكتشاف بالرغم من ضخامته (8.8 مليار برميل) ولكن أن الاكتشاف جاء في منطقة بعيدة عن حقول النفط العراقية في شمال وشرق البلاد هناك في الجزء الجنوبي الغربي بجوار الحدود السعودية وبمعنى أخر هذا الاكتشاف هو ليس مجرد امتداد لحقول نفط موجودة بالفعل ولكن اكتشاف رائد لمنطقة جديدة تحمل احتياطات ضخمة وتفتح الافاق لمزيد من الاستثمارات والاكتشافات في نفس المنطقة.
محاولة لتخيل حجم الاكتشاف الجديد فإن 8.8 مليار برميل كاحتياطات نفطية مؤكدة تعني أننا أمام حقل عملاق فائق (Supergiant Field) حيث يمكن أن يصل متوسط إنتاجه بعد التطوير وحفر الابار إلى مليون برميل يوميا (تقريبا ضعف إنتاج مصر الحالي) كما أن نوع النفط المكتشف يشير إلى خام خفيف مما يعني سهولة أكبر في الاستخراج وعائدات أكبر.
توقيت الإعلان الصيني من الصعب فصله عن المشهد الكلي في الخليج وأزمة إغلاق المضيق فمع ان إعلان الاكتشافات النفطية الضخمة في الغالب تحكمه حسابات سياسية واقتصادية فإن الإعلان الصيني يؤكد على ملمح هام ستحرص بكين على إبرازه في الفترة القادمة وهي أن الصين شريك اقتصادي أكثر استقرار وأكثر مسؤولية ففي الوقت الذي تسببت فيه سياسات ترامب في خسائر كارثية لاقتصاديات الخليج وقطاعتها النفطية وتحولت واشنطن إلى المصدر الأول للتوترات الجيوسياسية في العالم فإن بكين لم تحافظ فقط على صورتها التقليدية كشريك اقتصادي ولكنها تعزز تلك الصورة باستثمارات ونجاحات ضخمة وسط حرب مشتعلة كما تؤكد أن حتى قطاع الاستكشاف النفطي الذي تهيمن عليه الشركات الأمريكية والغربية خاصة في منطقة الخليج أصبحت الصين لها تواجد بارز في هذا القطاع وتحقق نجاحات لافتة في نفس المنطقة.
خبر مبهج لأهلنا في العراق ونتمنى أن يساهم الاكتشاف في عودة مزدهرة للقطاع النفطي في بلاد الرافدين.