بعيدا عن الشرعية : القوة العارية تحكم
ماجدة القاضي تكتب
- dr-naga
- 13 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- أزمة هرمز, إيران, الحرب, الشرعية, الشرق الأوسط, القوة العارية, هرمز
لم تعد الشرعية، ولا الاستقرار، ولا حتى التحالفات، هي مركز القوة في العالم اليوم…
بل القدرة على جعل الجميع يخشى الفوضى الانهيار .
هذه هي اللغة الجديدة التي بدأت تحكم الشرق الأوسط:ليس من يملك النفوذ فقط…بل من يملك القدرة على تهديد النظام نفسه إذا تم تجاهله.
ومن هنا تبدو إيران وكأنها فهمت قواعد اللعبة الجديدة مبكرًا وتنفذها بدقة.
من أزمة هرمز…إلى التلويح بالممرات البحرية…إلى إدراك حساسية الكابلات التي يمر عبرها اقتصاد العالم وبياناته واتصالاته…وصولًا إلى التخصيب عند حافة الـ90% والتهديد اليوم بالقنبلة النووية القادمة .
لم تعد أدوات الردع تهدف فقط إلى منع الحرب…بل إلى جعل العالم يعيش على أعصابه كل لحظة .
إيران لم تعد تقول:“احترموا مصالحنا وتصمت .”
بل تقول ضمنيًا:“استقرار المنطقة والعالم يمر عبرنا… وتجاهلنا ستكون كلفته على الجميع ولن ندفع الثمن بمفردنا مرة اخرى .”
هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«القوة العارية».
القوة التي لا تبحث فقط عن النفوذ…بل عن القدرة على تعطيل خصومها والعالم معهم .
إذا تم خنق إيران اقتصاديًا…يتحوّل هرمز إلى أزمة عالمية.
إذا اقتربت الحرب…يرتفع التخصيب النووي.
إذا اشتد الضغط…تدخل الطاقة والملاحة والتدفقات الرقمية واى قوة تسعى للتوازن إلى ساحة الردع و…تظهر القرصنة .
لكن السؤال الأخطر:هل إيران وحدها من أدركت هذه المعادلة؟
الحقيقة أن الجميع بدأ يتحدث اللغة نفسها… وإن كان بوسائل مختلفة.
الولايات المتحدة تستخدم العقوبات والهيمنة البحرية والخنق الاقتصادي وهذا دأبها منذ عقود .
إسرائيل تعتمد على التفوق العسكري المفتوح والتوحش ومنع خصومها من الاقتراب أصلًا من توازن الردع.
الخليج يبحث عن الحماية…لكنه يدرك أن المظلات القديمة لم تعد مطلقة كما كانت وان الثقوب في الامن ظاهرة للجميع .
أما القوى الإقليمية الأخرى، فتحركها القناعة نفسهاالان :
إذا لم تضمن مكانك داخل النظام…فامتلك القدرة على تهديد النظام نفسه.
وهنا تتحول المنطقة تدريجيًا من “الأمن بالقواعد والقوانين ” إلى “الأمن بالخوف”.
لم يعد الردع قائمًا فقط على منع الحرب…بل على جعل تكلفة الفوضى مرعبة للجميع.
ولهذا يبدو المشهد أخطر من مجرد أزمة نووية أو مواجهة بحرية.
نحن أمام شرق أوسط يعيد تعريف القوة نفسها.
شرق أوسط لم تعد فيه السيطرة على الأرض وحدها كافية…
بل السيطرة على القلق:قلق الطاقة،وقلق الاقتصاد،وقلق الممرات،وقلق الانهيار.
المفارقة الكبرى أن إيران تطالب اليوم بمكان داخل منظومة الأمن الإقليمي…
وفي الوقت نفسه تستخدم أدوات تجعل المنطقة تخشى أصلًا من وجودها داخل أي منظومة.
لكن هذه ليست عقدة إيران وحدها…
بل عقدة الشرق الأوسط كله.
فالمنطقة التي قامت لعقود على التوازنات والتحالفات التقليدية…بدأت تتحول إلى ساحة تختبر فيها القوى المختلفة قدرة بعضها البعض على الاحتمال.
إلى أي مدى يمكن الضغط؟إلى أي مدى يمكن الاقتراب من الحافة؟ومن سيتراجع أولًا خوفًا من الانفجار؟
وهنا يظهر الخطر الحقيقي.
ليس لأن المنطقة تقترب من الهاوية فحسب…
بل لأن الخوف من السقوط نفسه…أصبح جزءًا من اللعبة