الأحوال الإنسانية لعشرين ألف بحار عالقين في مضيق هرمز

«السجن البحري المفتوح»

الرائد: وسط التصعيد العسكري المتواصل في منطقة الخليج خلال اليومين الماضيين، تحوّل مضيق هرمز إلى ما تصفه تقارير دولية بـ«السجن البحري المفتوح»، حيث يواجه أكثر من 20 ألف بحار على متن ما يزيد عن 1200 سفينة خطر البقاء في منطقة اشتباك مباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية، وسط تحذيرات من إطلاق النار أو الاحتجاز من قبل الحرس الثوري الإيراني، ونقص متزايد في الغذاء والدواء والاتصالات.

ناقلات نفط وغاز وسفن حبوب:

السفن العالقة تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن حبوب، وحاويات تجارية قادمة من آسيا وأوروبا، وقد توقفت حركة جزء كبير منها بعد تشديد البحرية التابعة للحرس الثوري إجراءات العبور، وإعلانها أن أي سفينة لا تلتزم بالمسارات والتعليمات الإيرانية «سيتم إيقافها بالقوة». ونقلت وكالة أنباء شينخوا الصينية عن المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي قوله إن القوات الإيرانية «لن تسمح بأي تهديد للمياه الإقليمية الإيرانية».

خوف وسط دوي الانفجارات:

وخلال الساعات الأخيرة، تحدث بحارة وتقارير إنسانية عن حالة خوف مستمرة داخل السفن، مع تحليق الطائرات المسيّرة وسماع دوي الانفجارات في محيط المضيق. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن بعض الطواقم بدأت تقنين الطعام والمياه بانتظار أي ممر آمن للخروج من الخليج. (وول ستريت جورنال)

عزلة بعد فقدان الإنترنت وضعف شبكات الاتصال البحرية:

ونقلت تقارير عربية ودولية عن بحارة هنود وآسيويين أنهم يعيشون عزلة شبه كاملة بعد فقدان الإنترنت وضعف شبكات الاتصال البحرية، ما منع كثيرين من التواصل مع عائلاتهم منذ أيام. أحد البحارة، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، قال إن أفراد الطاقم «لم يعودوا قادرين حتى على إرسال رسائل قصيرة لأسرهم»، بعدما توقفت شرائح الاتصال التي يستخدمونها عن العمل داخل مناطق التوتر.

«كل شيء أصبح أسود ثم انهالت النيران»

وفي شهادة نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية، روى البحار المعروف باسم “باسيس” لحظات نجاته من هجوم صاروخي استهدف ناقلة قرب هرمز، قائلاً إن «كل شيء أصبح أسود ثم انهالت النيران»، مشيراً إلى أن الطاقم أمضى ساعات يحاول إخماد الحرائق وسط نقص المعدات والخوف من انفجار الحمولة النفطية. وأسفر الهجوم عن مقتل البحار الهندي ديكسيت سولانكي وإصابة آخرين. (الغارديان)

وأكد الاتحاد الدولي لعمال النقل، وهو أكبر منظمة نقابية بحرية في العالم، أن طلبات المساعدة الطارئة من البحارة ارتفعت إلى عشرة أضعاف منذ بداية الأزمة، مع تزايد حالات الإرهاق والصدمة النفسية والخوف من الموت داخل البحر. وقال الأمين العام للاتحاد ستيفن كوتون إن البحارة «يُتركون وحدهم في أخطر ممر بحري في العالم». (الغارديان)

نقص الإمدادات الأساسية

كما حذرت مؤسسة «ميشن تو سيفاررز» البريطانية، وهي مؤسسة خيرية تُعنى بشؤون البحارة، من أن آلاف البحارة باتوا يعانون نقص الإمدادات الأساسية، موضحة أن بعض السفن بقيت لأسابيع طويلة دون تبديل للطواقم أو وصول إمدادات طبية وغذائية كافية. وقال مدير المؤسسة القس أندرو رايت إن «البحارة أصبحوا فعلياً داخل خط النار».

وفي واشنطن، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الهدف من العمليات الأمريكية الأخيرة هو «إغاثة أطقم السفن العالقة»، مضيفاً أن البحارة «معزولون ويتضورون جوعاً وعرضة للخطر»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن عشرة بحارة مدنيين منذ بدء الأزمة.

أزمة إنسانية عالمية تهدد آلاف البحارة:

ويرى محللون في مجلة الإيكونوميست البريطانية ومراكز أبحاث بحرية آسيوية أن الأزمة الحالية تجاوزت حدود التوتر العسكري التقليدي، وتحولت إلى أزمة إنسانية عالمية تهدد آلاف البحارة الذين وجدوا أنفسهم بين خطر الاستهداف العسكري، ونقص الغذاء والدواء، وانقطاع الاتصال بعائلاتهم، في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. (الإيكونوميست).

الخلاصة إن أزمة عشرين ألف بحار عالقين في مضيق هرمز ليست مجرد عرقلة لخطوط التجارة البحرية، بل هي مأساة إنسانية متفاقمة خلف الكواليس. هؤلاء البحارة، الذين يدفعون ثمن التوترات السياسية من صحتهم النفسية والجسدية، يمثلون صرخة استغاثة تتطلب تحركاً دولياً فورياً ومسؤولاً. إن حماية حقوقهم وتأمين عودتهم السالمة إلى عائلاتهم لم تعد مجرد واحب قانوني، بل هي اختبار حقيقي للضمير الإنساني والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والعمل البحري.

اترك تعليقا