الرخص والابتذال في سوق المعرفة بالمنطقة العربية
أحمد حسن الشرقاوي يكتب
- dr-naga
- 11 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- أحمد حسن الشرقاوي, الأمم المتحدة, الأمم والشعوب, الرخص والابتذال, المثقف الرخو, المثقف الرخيص, المنطقة العربية, سوق المعرفة
في كل الأمم والشعوب بلا استثناء واحد توجد عاهرات، هذا طبيعي لأنه عهر مادي مكشوف ومفضوح ومعروف في العلن، لكن الخطورة تكمن في العهر المتسربل بغطاء أو قشرة دينية أو مذهبية أو قومية أو سياسية حزبية. وهناك دوما نوعين من العاهرات : الجريئة المجاهرة، والخبيثة المستترة.
الأولى أقل خطرا من الثانية، لأن المستترة تخدع الناس بمظهرها وبكلامها، ولذلك تجد المنافقين في الدرك الأسفل من النار.. المنافقون أخطر على المجتمع من المجاهرين، وبالتالي عقوبتهم أشد ومصيبتهم أعظم.
طيب فهمناها، يعني ما تجيب الخلاصة: عاوز تقول إيه ؟!!!
باختصار، أشاهد وأسمع وأقرأ يوميا لبعض المنافقين الذين أعرف نفاقهم جيدا، وأستغرب من قدرتهم على التعايش مع أنفسهم بكل هذا الحجم من النفاق، لكن المثير أنهم صاروا حاليا يضعون أنفسهم في مراتب ( المثقفين ) ويصبغون على ذواتهم ماليس فيهم سواء من التعليم بحصولهم على شهادات تعليمية مضروبة، أو بمكانة وظيفية حصلوا عليها بأساليب غير مروعة بل وغير إنسانية. هؤلاء في ظني هم نموذج ” المثقف الرخو” أو المثقف الرخيص!!
تعل بالراحة كده أشرح لك، عاوز أقول لك إيه…
بص يا محترم.. المثقف “الرخو” أو مثقف “المساحات الآمنة” هو من لا يستدعي من الثقافة إلا ما يحفظ مكانته ولقمة عيشه ووسيلة ارتزاقه، ثم يقوم بتحويل تلك المساحة المكتسبة بالارتزاق والتدني إلى “أداة تمايز” مع المثقفين الأحرار الذين رفضوا التحول الى نموذجه الوضيع.
المثقف “الرخو أو الرخيص” هو الذي يحضر ويتصدر في مناطق الراحة، بينما يتوارى حين تشتد الحاجة إليه، محللًا ومفكّكًا ومنظرًّا ومنافحًا بالمعرفة وبالكلمة والقلم..
المثقف الرخيص أو ( الرخو لا مؤاخذة ) يتواجد في الحقول الآمنة التي يمكنه التحكم فيها،. يتواجد بين (الأسئلة السهلة) ذات الإجابات التي تتسع لها جميع الصدور، والقضايا التي لا تكلفه ما يعتقد أنه رأسماله الرمزي.
المثقف الرخيص هو الذي تجده معظم الأوقات يعلق أو يؤجل استجابته الواضحة بكلمات تحمل دلالات متعددة الأوجه ومفتوحة النهايات ليُصَعب مسؤولية الرصد على من يريدون الحصول منه على إجابات شافية لمواقف واضحة.
وعندما يفعل ذلك، يدخل هذا الرخو في حالة من الزهو والنشوة بقدرته على خداع الجميع، ثم لا يلبث أن يعاود الانشغال في تلك العوالم الناعمة التي يسبح داخلها مستمتعا بلا صدامات ولا انقسامات وبلا تكلفة تذكر، حتى وإن كانت التكلفة في بعض الأحيان غير حقيقية أو موهومة، وهدف تضخيمها إن حدث يصب في مصلحته فقط!!
في تقديري فإن تواجد الكثير من المثقفين الرخيصين أو المرخيين هو نوعٌ من القصور في (توطين المعرفة) وأدواتها داخل مؤسسات التنشئة الاجتماعية ( البيت- المدرسة- الرفاق- مكان العبادة سواء مسجد أو كنيسة إلخ) ، والتي لو كانت تعمل بشكل جيد في مجتمعاتنا العربية فإن من شأن ذلك أن يخرج من بينها أعداداََ كبيرة من المثقفين الجادين لا الرخيصين أو المرخيين يقدمون للأمة والناس ما لا يمكن أن يقدمه السياسي أوالإعلامي، وبالطبع لا يمكن أن يقدمه رجل الشارع العادي،.
الأمم والشعوب تنتظر من “مثقفيها الأحرار الجادين” أن يملأوا الفراغ الذي لن يملأه إلا “مشتغلٌ حقيقي بالمعرفة”، لا سيما إن كان الأمر يخص وطنه وأمنه ووجوده ومستقبل أمته بين بقية الأمم… فهمت حاجة ؟!!!
معلش، اقراها تاني