مبادرة “ذاكرة الأمة”.. جهود عربية مشتركة لحفظ التراث الرقمي
جسر رقمي يربط عراقة الماضي بتكنولوجيا المستقبل
- dr-naga
- 11 مايو، 2026
- المشاريع العالمية, تقارير
- الألكسو, المنظمات, اليونسكو, جهود عربية مشتركة, حفظ التراث الرقمي, قطر, مبادرة ذاكرة الأمة, مصر, مكتبة الإسكندرية
أطلقت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بالشراكة مع مكتبة الإسكندرية مبادرة “ذاكرة الأمة” الرامية إلى رقمنة وحفظ التراث الوثائقي العربي، في مشروع طموح يهدف إلى حماية الذاكرة الجماعية من مخاطر الضياع والتشويه. وتتضمن المبادرة رقمنة 10 ملايين وثيقة تاريخية خلال العقد المقبل، مع إتاحتها للباحثين عبر منصة رقمية موحدة.
وفي تصريح لافت، أوضح الدكتور محمد أعرج، المدير العام للألكسو، أن “التراث العربي ليس مجرد ماضٍ نتفاخر به، بل مصدر إلهام للمستقبل، ورقمنته تمثل واجباً حضارياً في عصر التحول الرقمي”.
من جانبه، أشار الباحث في مركز دراسات الوحدة العربية د. عزمي بشارة إلى أن “حفظ التراث الرقمي يتطلب معايير أخلاقية وعلمية صارمة لضمان المصداقية والموضوعية، بعيداً عن التوظيفات السياسية”.
وتتجاوز المبادرة الجانب التقني إلى البعد المعرفي. فمشروع “المخطوطات العربية المفتوحة” الذي تديره جامعة قطر، يهدف إلى تحليل محتوى 50 ألف مخطوطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستخراج المعارف الكامنة فيها. ويرى الدكتور طه عبد الرحمن، الفيلسوف المغربي، أن “الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة لتجديد القراءة في التراث، لكن شرط أن يظل الإنسان هو صاحب القرار في التأويل والاستنباط”.
أما على مستوى التحديات، فيحذر تقرير صادر عن اليونسكو من أن “نقص الكوادر المتخصصة في الأرشفة الرقمية قد يعيق تنفيذ المشاريع الطموحة”.
ويعلق الدكتور خالد عزب، مدير مشروع مكتبة الإسكندرية الرقمية، قائلاً: “التكنولوجيا متوفرة، لكننا نحتاج إلى استثمار في العنصر البشري وتدريب جيل جديد من الأرشيفيين الرقميين”.
- مصر: تستضيف العديد من الاجتماعات التنسيقية عبر مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، وتعد من أوائل الدول التي أطلقت مشاريع رقمنة التراث (مثل مشروع “ذاكرة العالم العربي” بالتعاون مع مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي “CULTNAT”).
- قطر: ترأس حالياً لجنة “ذاكرة العالم” للمنطقة العربية (MOWCAR)، وتلعب دوراً محورياً في تعزيز الترشيحات العربية للسجل الدولي وتطوير برامج التدريب المشترك.
- المملكة العربية السعودية: قادت مبادرات كبرى مثل “الأسبوع العربي في اليونسكو” وتدعم مشاريع مبتكرة لحفظ التراث الرقمي والوثائقي، خاصة في مناطق تاريخية مثل “العُلا”.
- الإمارات العربية المتحدة: تساهم بفعالية عبر “الأرشيف والمكتبة الوطنية” وتوفر منصات رقمية شاملة للباحثين لضمان استدامة الهوية الوطنية.
- سلطنة عُمان والبحرين والأردن: تشارك هذه الدول بفعالية في ورش العمل التقنية المعنية بالتوثيق الرقمي ثلاثي الأبعاد والمسح الضوئي للمخطوطات النادرة
- جامعة الدول العربية: المظلة السياسية والقانونية التي توحد الجهود لضمان أن تبقى الوثيقة العربية شاهدة على تاريخ الأمة.
- اليونسكو (UNESCO): الشريك الدولي الذي يوفر المعايير التقنية عبر برنامج “ذاكرة العالم” لضمان اعتراف دولي بالتراث العربي الرقمي.
- الألكسو (ALECSO): تشرف على البوابات الإلكترونية للتراث الثقافي العربي وتدعم الدول في بناء قواعد بيانات رقمية موحدة.
المراجع:
1. الألكسو، البيان التأسيسي لمبادرة “ذاكرة الأمة”، تونس، 9 مايو 2026.
2. مكتبة الإسكندرية، تقرير المشروع الرقمي، الإسكندرية، أبريل 2026.
3. مركز دراسات الوحدة العربية، “أخلاقيات الرقمنة التراثية”، بيروت، مارس 2026.
4. جامعة قطر، مركز المخطوطات، تقرير “المخطوطات العربية المفتوحة”، الدوحة، فبراير 2026.
5. اليونسكو، تقرير الكوادر المتخصصة في الأرشفة الرقمية، باريس، يناير 2026.