بوق النظام الإيراني في استضافة قناة الجزيرة وهم يقصفونها

أحمد دعدوش يكتب

تخيل أن يستضيف إعلام النظام الإيراني محللا عربيا تابعا لأي نظام عربي كي يقدم سردية حكومته، وتخيل أن يحدث هذا أثناء الحرب. النظام الإيراني لا يرى العرب السنّة أصلا إلا أحفادًا لبدو الصحراء وعبيدًا للإمبراطورية الفارسية وقتلة متوحشين اختطفوا الإسلام من آل البيت. ولا يمكن أن يستضيف إعلام هذا النظام من العرب إلا من يطبل لسرديته.
في المقابل، كان الإعلام العربي يستضيف يوميا أحد أبواق النظام الإيراني ليمارس التضليل الممنهج ويقدم الدعاية الإيرانية للجمهور العربي وباللغة العربية في الوقت الذي تقصف فيه إيران دول الخليج! وبعد كل ظهور للبوق الإيراني تنطلق لجان الدعاية الإيرانية لنشر مقاطعه على مواقع التواصل باللغة العربية لحشد التأييد بين جماهير العرب السنّة، وخصوصا بين الأجيال الصغيرة وفي الدول البعيدة التي لا تعرف شيئا عما فعله النظام الإيراني في العراق وسوريا واليمن من مجازر وتهجير وتشييع واحتلال مباشر.
النتيجة هي نجاح النظام الإيراني في تمرير سرديته بين الشباب، وتحول البوق إلى بطل، وظهور إيران في صورة القائد المخلّص للعالم الإسلامي.
تخيل فقط أن يتيح الإعلام الإيراني لأي محلل عربي سنّي مثل هذه الفرصة!
————–
هامش توضيح الواضحات:
هذا المنشور يتحدث عن تساهل الإعلام العربي إلى درجة استضافة بوق لنظام يقصفه، وعن الإعلام الإيراني المؤدلج الذي يستحيل أن يفعل الشيء نفسه.
هذا المنشور لا يتهم أي قناة عربية بالتأيرن.
هذا المنشور لا يتحدث عن سردية الأنظمة العربية. هذا المنشور يتحدث عن استحالة أن يسمح الإعلام الإيراني بعرض هذه السردية سواء كانت حقاً أو باطلًا.
هذا المنشور لا يتحدث عن أي شيء آخر غير مذكور في هذا الهامش.
هذا المنشور لا يدافع عن سياسة دول الخليج ولا عن الاحتلال ولا عن أمريكا. إذا كانت لديك مشكلة في فهم موضوع المنشور المحدد أعلاه معزولا عن القضايا الأخرى، وإذا كنتَ لا تستوعب إمكانية الاعتراض على مشروع النظام الإيراني (الذي يراك بدويًا وناصبيًا) بدون أن تكون منحازًا للغرب والاحتلال: قاوم شهوة التعليق وشاهد الحلقات المطولة التي يناقش فيها كاتب المنشور كل تلك القضايا المعقدة.