الدولة الإسلامية والعبادة بين المودودي والندوي

محمد براء ياسين يكتب

يذكر الندوي في كتابه (التفسير السياسي للإسلام) أن القول بأن العبادات مجرد وسيلة لإقامة الدولة الإسلامية= يفيده كلام المودودي في كتابه «المصطلحات الأربعة في القرآن»، وينقل عنه كلامًا من كتب أخرى له في تقرير هذا القول، ومن ذلك قوله: (هذه هي الغاية التي من أجلها فرض الإسلام عبادات الصلاة والصوم والزكاة والحجّ، والتعبير عنها بالعبادة لا يعني أنها هي العبادة ليس غير، بل معنى ذلك أنها تعد الإنسان لتلك العبادة، فكأنها مقررات تدريبة لازمة لها).
يقول الندوي: ( إن العبارة المذكورة أعلاه تدل دلالة واضحة على أن العبادات المعينة المشروعة (الصلوات الخمس في الواقع وسائل إلى غاية أخرى هي طاعة وتأسيس الحكومة الإلهية، وإعادة التنظيم إلى الحياة، على حين ينصّ القرآن الكريم على أن الجهاد والحكومة وسيلة، وإقامة الصلاة هي الغاية). (ص290-291).
وينقد الندوي هذه الفكرة من جهتين:
الأولى: من جهة مخالفتها للنصوص الكثيرة الدالة على أن هذه العبادات مقاصد مطلوبة، مع أن هذا (لا يمنع من ذكر أسرارها وحكمها وفوائدها في الحياة الاجتماعية). (ص291).
والثانية: من جهة أثرها النفسي السلبي على من يعتقدها، يقول: (ومن نتيجة هذا الأسلوب من التفكير أنه يجعل المرء لا ينبعث في نفسه الشعور بالصلة القلبية بالعبادات، ولا يتحرك لإنشاء الروح والكيفية الباطنية فيها، ولا تثور في قلبه عاطفة الحصول على صفة الخشوع والخضوع والإخبات والاستحضار ودوام الذكر والإخلاص والإيمان والاحتساب، ولا يرى الحاجة إلى هذه الكيفيات الباطنة والأخلاق الإيمانية والإحسانية، ولا يحسب حسابًا لقيمتها وغنائها، فضلا عن أن يفكر في الحصول عليها، والتفوق فيها، وإحراز قصب السبق في مجالها، وأن يبحث عن أئمة هذا الفن والأخصائيين في هذا الطب..). (ص296-297).