أزمة خريجي المدارس الشرعية في بلوشستان الإسلامية

عبد السلام العمري يكتب

من العادات السيئة التي رُوجت في ديارنا هي أزمة الخريجين من المدارس الشرعية، هؤلاء بعدما يقضون عدة سنوات في تلك البيئات العلمية ويدرسون ويتعلمون ليلًا ونهارًا، يسهرون الليالي ويتحمّلون المشاق والفقر والجوع والزمهرير القارس وأنواع من المشاكل المحيطة بهم، بعدما يتخرجون ويكملون دارستهم العليا، في أول المطاف يشوقونهم ويحثونهم على دراسة العلوم الشرعية ويمولونهم ماديًا بشكل ضئيل.

ثم بعد تخرجهم؛ الأسر تجبرهم على التجارة كأنّهم درسوا عشر سنوات للحصول على شهادة التجارة وكسب العيش بدلاً عن شهادة الدراسات الإسلامية، فتذهب جهودهم هباءً منثورًا وأدراج الرياح وتذرها هشيمًا، يا ليتهم لم يرسلوهم للدراسة في معاهد الشريعة حتى لا تضيع جهودهم سدى، هذه أزمةٌ كبيرةٌ ساخنةٌ مهلِكةٌ يعاني منها طلابنا الخريجون، ثمانون في المئة من المتخرجين لا يتجرأون على مواصلة مسيرتهم العلمية من أجل الأزمة الاقتصادية التي يئنون منها، فما فائدة هذه الدراسة؟ فماذا تتوقعون أن تثمر لكم جهودهم وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؟

تُنفق ملايين من الدولارات من بيت المال عليهم لعلهم سيصبحون قادة وعلماء ربانيين لخدمة المسلمين والإنسانية، أما هذه الأوهام الخيالية لا تجدي نفعاً للخريجين، في كل عام يتخرج مئات من الطلاب من المدارس والمعاهد الشرعية في بلوشستان الإسلامية، فأين هم؟ أين ثمرة دارستهم؟ ما هي الفائدة التي سينتفع بها المسلمون؟ بعضهم يحمل الوقود ويتجر، بعضهم يفتح متجرًا بغرض التجارة، والمساجد خالية، الأنشطة الدعوية والعلمية انطفئت، ينبغي أن تفكر الأسرُ في إيجاد حلول بناءة مثمرة للثمر؟ لهذه الأزمة الساخنة الساحقة التي يعاني منها الخريجون.

إذا تعمقنا في هذه المشكلة، نجد أن جذورها تكمن في الأسرة. فهذه الأسرة تواجه أفكارًا روتينية وبالية لم تعد قادرة على حل مشاكل الجيل الجديد من الخريجين.

اليوم، المجتمع الذي نعيشه يواجه هذه الأزمة الكبيرة التي عطلت النشطاء والخريجين عن مواصلة مسيرتهم العلمية وتعليم أبناء المسلمين وتثقيفهم بالثقافة الإسلامية وغرسِ بذور الإيمان في أفئدتهم، اعلموا! لو استمرت هذه الأوبئة الاقتصادية في أوساط الخريجين؛ ستتعطل المدارس والمعاهد ولا يلتحق أحدٌ بها لا سمح الله بذلك.