تصاعد أزمة وقود الطائرات في أوروبا

المفوضية الأوروبية تدعو لمواجهة نقص الامدادات

تواجه قطاعات الطيران في أوروبا أزمة وقود طائرات غير مسبوقة في مايو 2026، مما يهدد بشلل حركة السفر قبل موسم الصيف. تعود جذور الأزمة بشكل رئيسي إلى إغلاق مضيق هرمز نتيجة النزاع العسكري في الشرق الأوسط، وهو الممر الذي تعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات وقود الطائرات العالمية.

دعت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا كايسا إيتكونين للاستعداد لمواجهة أي نقص محتمل في إمدادات وقود الطائرات.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، الاثنين، حيث تحدثت عن أزمة وقود الطائرات في أوروبا.

وأشارت إلى أن آلية تبادل المعلومات داخل الاتحاد الأوروبي تعمل بشكل جيد، وتوفر شفافية إضافية وتساعد على تنسيق الإجراءات.

وأضافت: “أعتقد أن لا أحد يعرف كم سيستمر هذا الوضع. لذلك فإن أفضل وأكثر ما يمكننا فعله هو الاستعداد لكل الاحتمالات”.

وشهدت أوروبا ارتفاعا سريعا في أسعار النفط والغاز الطبيعي بسبب الصراع في الشرق الأوسط وتعطل الشحنات عبر مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بسرعة في أوروبا، وخاصة وقود الطائرات الذي ارتفع سعره إلى أكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي.

وتستطيع المصافي الأوروبية في الظروف الطبيعية تغطية نحو 70 بالمئة من استهلاك وقود الطائرات، بينما يتم استيراد الجزء المتبقي خصوصا من دول الشرق الأوسط والخليج.

وأعلنت شركة الطيران الهولندية “كي إل إم” أنها ستلغي 160 رحلة داخل أوروبا هذا الشهر بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

كما قررت شركة الطيران الألمانية “لوفتهانسا” إيقاف أنشطة شركتها التابعة “سيتيلاين” نتيجة ضغوط التكاليف، بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات.

وتتصاعد مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، مما ينذر باحتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل/ نيسان الماضي.

أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم هذه الأزمة

إغلاق الممرات الحيوية:
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قطع الطريق أمام ناقلات الوقود القادمة من أكبر المصافي في الشرق الأوسط (مثل الكويت والسعودية) والتي تعتمد عليها أوروبا بشكل حيوي لتغطية نقص إنتاجها المحلي.
عجز التكرير الأوروبي:
تعاني أوروبا من فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك، حيث تستورد يومياً نحو 500 ألف برميل من وقود الطائرات لسد احتياجات مطاراتها الكبرى.
تآكل المخزونات الاستراتيجية:
دفع القلق من طول أمد النزاع العسكري شركات الطيران إلى السحب من مخزوناتها المحدودة، والتي تشير التقارير إلى أنها قد تنفد في غضون أسابيع قليلة إذا لم تتوفر بدائل عبر طرق بحرية أخرى (مثل رأس الرجاء الصالح).
فرض رسوم “وقود” إضافية:
بدأت معظم شركات الطيران الأوروبية بإضافة رسوم طوارئ تتراوح بين 15% إلى 30% على قيمة التذكرة الأساسية لتعويض الارتفاع الجنوني في سعر طن الوقود.
زيادة بنسبة 100%:
في بعض الوجهات الطويلة، تضاعفت أسعار التذاكر نتيجة انخفاض عدد الرحلات المتاحة (سياسة دمج الرحلات) وزيادة الطلب على المقاعد المتبقية.
تغيير سياسات الحجز:
أصبحت التذاكر المرنة (التي تسمح بالإلغاء أو التغيير) نادرة وبأسعار باهظة، حيث تسعى الشركات لضمان امتلاء كل طائرة تقلع لتوفير استهلاك الوقود.
تضع أزمة وقود الطائرات الحالية القارة الأوروبية أمام اختبار قاسٍ، حيث تتجاوز تداعياتها حدود المطارات لتلقي بظلالها على الاقتصاد والسياحة العالمية.
وبينما تسعى الحكومات لتأمين بدائل طارئة، يبقى استقرار حركة الطيران معلقاً بمدى انفراج التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
إن هذا الوضع يفرض واقعاً جديداً قد يدفع قطاع الطيران لتسريع الاعتماد على الوقود المستدام، لتجنب الارتهان لتقلبات الممرات البحرية والنزاعات الدولية في المستقبل.”