تزايد اعتماد الجماعات المسلحة بأفريقيا على الطائرات المسيرة
تحول كبير نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة لأغراض المراقبة والهجوم
- Ali Ahmed
- 29 أبريل، 2026
- اخبار العالم, الأحزاب, تقارير
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
تحولات كبيرة محتملة في نمط الهجمات المسلحة في دول منطقة الساحل الإفريقي وبحيرة تشاد، مع بروز مؤشرات على تزايد اعتماد جماعات “بوكو حرام”، و”داعش”، و”النصرة”، على الطائرات المسيّرة.
وأجج استخدام طائرات مسيّرة في الهجمات المسلحة التي نفذتها المجموعات في نيجيريا ومالي والنيجر خلال الأشهر الماضية، مخاوف الجهات الغربية من أن يعقد هذا النمط جهودها في دول الساحل، خصوصا في ظل الفراغ الاستخباراتي بالمنطقة.
وقال مسؤولون أمنيون وخبراء في “منتدى الدفاع الإفريقي” وجامعات بريطانية، إن الهجمات التي نفذتها الجماعات المسلحة في منطقة الساحل وبحيرة تشاد خلال الفترة الأخيرة أظهرت تحولا كبيرا نحو الاعتماد على الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الحديثة، لتقليل الخسائر في أوساط المسلحين، ورفع التكلفة على الجهات المعادية.
ومنذ نهاية عام 2025، لجأت “بوكو حرام” و”داعش” في غرب إفريقيا بشكل متزايد إلى استخدام المسيّرات التجارية الجاهزة، لأغراض المراقبة والهجوم على التشكيلات العسكرية الرسمية.
ولجأت الجماعات إلى طائرات مسيّرة رخيصة، كانت تستخدم لأغراض تجارية، لكن تم تعديلها لتناسب أغراض المراقبة والهجوم.
وقدرت جهات بحثية غربية عدد الطائرات المسيّرة التي حصل عليها تنظيم “داعش” في غرب إفريقيا وحده، بنحو 35 طائرة عام 2025.
ويرجح أن تكون الطائرات المسيّرة التي حصل عليها التنظيم تتضمن طرازات جاهزة للاستخدام، وقادرة على حمل متفجرات يصل وزنها إلى 1.5 كيلوغرام، وتطير بسرعة 60 كيلومترا في الساعة تقريبا.
استخدام متزايد للمسيرات
ويشير تمكن الجماعات المسلحة من الحصول على طائرات مسيّرة على نطاق واسع إلى مرحلة أكثر خطورة، ويعد الهجوم المتزامن الذي نفذه “داعش” بمسيّرات على مطار نيامي في النيجر وقاعدة عسكرية وسط البلاد في أواخر يناير الماضي، تحذيرا فعليا يعكس النمط الجديد للتهديدات.
وكتب باحثون من منظمة “أفريكان سيكيوريتي أناليسيس”: “من المرجح أن تستمر هذه الديناميكيات في الأشهر المقبلة، لا سيما في المناطق الحدودية مع مالي والنيجر، حيث لا يزال وجود الجماعات المسلحة وحركتها راسخا بشكل هيكلي، ولا يبدو أن هناك أي مؤشر على تراجعه”.
ويقول الباحث بجامعة ليدز البريطانية المتخصص في ديناميكيات العنف في إفريقيا أوليانكا أجالا، إن الجماعات المسلحة عززت إمكانياتها عبر استخدام الطائرات المسيّرة قصيرة ومتوسطة المدى، الإضافة إلى الصواريخ.
ويوضح أجالا “حتى وقت قريب، لم تكن الجماعات المسلحة تستخدم الطائرات المسيّرة المسلحة، لكن ارتفاع الإيرادات وزيادة القدرات التقنية مكنا جماعات مثل داعش وبوكو حرام من الانتقال من استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض الاستخبارات والمراقبة إلى نشرها جنبا إلى جنب مع المقاتلين خلال الهجمات على الثكنات العسكرية”.
ويضيف: “تطور أساليب الجماعات في المنطقة أصبح مشكلة كبيرة ومعقدة للغاية. تمكنت تلك الجماعات من توسيع هجماتها، وحصلت على أموال طائلة مكنتها من شراء تكنولوجيا القتال مثل الطائرات المسيّرة”.
نقص المعلومات المتوفرة
يرى مراقبون أن نقص المعلومات الاستخباراتية كان سببا في فتح المجال أمام الجماعات للتوسع في استخدام المسيّرات والتكنولوجيا القتالية.
ولسنوات قبل انسحابها، لعبت القاعدة الأمريكية في النيجر دورا كبيرا في توفير معلومات استخباراتية للأنظمة الموالية لها في المنطقة عن أنشطة الجماعات.
وبعد تسلمها الحكم في أعقاب الانقلاب على حكومة محمد بازوم في يوليو 2023، أمرت السلطة العسكرية في النيجر بقيادة الجنرال عمر تشياني بتفكيك القاعدة الأمريكية التي أنشئت عام 2019 بتكلفة 100 مليون دولار.
وفي محاولة منها لمواجهة الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا في هجمات الجماعات المسلحة، لجأت نيجيريا إلى الدخول في شراكات محلية ودولية لتطوير أنظمة جديدة تشمل طائرات من دون طيار وروبوتات لإزالة الألغام.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن الجنرال باباتوندي ألايا، رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية المملوكة للدولة، قوله إن الاستثمار في التقنيات الجديدة بات ضروريا نظرا للخسائر الكبيرة التي نجمت عن الهجمات المعتمدة على التكنولوجيا.
ووفقا للأستاذ في كلية لندن للاقتصاد إيزينوا أولومبا، فإن الجماعات المسلحة في إفريقيا أصبحت أكثر تحديا وتبنيا للتكنولوجيا الحديثة.
ويضيف أولومبا: “من دون استثمار سريع في قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة وتعزيز الاستخبارات، تخاطر نيجيريا بفقدان ميزتها العملياتية”.
والثلاثاء أعلنت نيجيريا عن مشروع ضخم لإنتاج طائرات مسيّرة اعتراضية وبرمجيات استخبارات ميدانية، وذلك في محاولة للحد من تأثير الاستخدام المتزايد للمسيّرات من قبل الحركات المسلحة.
ويعد توقيت الخطوة بالغ الأهمية، في ظل تزايد اعتماد جماعة “بوكو حرام” وتنظيم “داعش” على الطائرات المسيّرة والأنظمة التكنولوجية في هجماتها.
وفي نهاية ديسمبر 2025، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن غارات جوية ضد الجماعات المسلحة في ولاية سوكوتو شمال غرب نيجيريا، واصفا إياها بأنها “هدية عيد ميلاد رائعة” للجماعات ، لكن تلك الجماعات فاجأت المراقبين، ليس بتصديها لمعظم الهجمات باستخدام تقنيات حديثة فحسب، بل بإظهار قدرتها على تنفيذ هجمات قاتلة بطائرات مسيّرة.