يشهد قطاع الصناعات الدفاعية تحولاً متسارعاً مع دخول الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية إلى قلب الخطط العسكرية للدول الكبرى، في ظل سباق عالمي لتطوير أنظمة قتالية قادرة على تنفيذ المهام الميدانية دون الاعتماد الكامل على العنصر البشري. ويعكس هذا التوجه قناعة متزايدة لدى المؤسسات العسكرية بأن الحروب المستقبلية ستعتمد بصورة أكبر على الأنظمة الذاتية والروبوتات الذكية.
وفي هذا الإطار، تعمل شركة Future Industries الأميركية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر مخصصة لأداء مهام مدنية وصناعية، إلى جانب تطبيقات دفاعية تشمل الاستطلاع، وحماية المنشآت، وتنفيذ عمليات ميدانية في البيئات الخطرة، في مشروع يثير جدلاً واسعاً بشأن مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال.
وتؤكد الشركة أن الروبوتات العسكرية ليست بديلاً عن الجنود، بل وسيلة لتقليل المخاطر التي يتعرضون لها، من خلال إسناد المهام الأكثر خطورة إلى أنظمة آلية قادرة على العمل في البيئات القتالية المعقدة. كما ترى أن استخدام الروبوتات قد يسهم في رفع دقة تنفيذ العمليات العسكرية وتقليل الخسائر البشرية، إذا جرى توظيفها ضمن قواعد تشغيل واضحة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه الحروب الحديثة تحولاً جذرياً في طبيعة القتال، بعدما أثبتت الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة فعاليتها في النزاعات الأخيرة، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى تسريع استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري.
في المقابل، يواجه مشروع “الجندي الروبوت” انتقادات متزايدة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية ودينية، إذ تحذر هذه الجهات من منح الآلات صلاحية استخدام القوة أو اتخاذ قرارات قد تفضي إلى القتل دون إشراف بشري مباشر. كما تتصاعد المطالب بإقرار اتفاقية دولية تنظم استخدام الأسلحة الذاتية، وتمنع انتشار ما يعرف بـ”الأسلحة الفتاكة المستقلة”.
ويستند مؤيدو المشروع إلى أن المنافسة الدولية أصبحت أكثر حدة، مع استمرار الصين وروسيا في تطوير أنظمة روبوتية وعسكرية متقدمة، ما يجعل الاستثمار في هذه التقنيات، من وجهة نظرهم، ضرورة للحفاظ على التوازن العسكري والتفوق التكنولوجي.
وتشير التقارير إلى أن الشركة حصلت على عقود دفاعية لتطوير واختبار نماذجها الأولية، كما تجري محادثات مع جهات حكومية أميركية للاستفادة من الروبوتات في تأمين الحدود والمنشآت الحساسة، في إطار توجه أوسع لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الأمنية.
ويرى خبراء الدفاع أن السنوات المقبلة قد تشهد انتقال الروبوتات البشرية من مرحلة التجارب إلى الاستخدام العملياتي المحدود، خاصة في مهام الاستطلاع، وإزالة المتفجرات، والدعم اللوجستي، قبل التفكير في توسيع أدوارها القتالية.
وبينما تتسارع وتيرة الابتكار، يبقى الجدل قائماً حول كيفية الموازنة بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على الضوابط القانونية والأخلاقية، في ظل مخاوف من أن يؤدي غياب التنظيم الدولي إلى فتح باب سباق تسلح جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية، ويعيد رسم ملامح الحروب خلال العقود المقبلة.