إيران تدفع نحو أمن إقليمي بديل بعيداً عن النفوذ الأمريكي
دعوة لإنشاء آلية أمن جماعي بالمنطقة بعيدًا عن التدخل الخارجي
- السيد التيجاني
- 26 أبريل، 2026
- اخبار العالم, تقارير
- أمن إقليمي, إيران, الشرق الأوسط, الولايات المتحدة, عباس عراقجي, موازين القوى
أعادت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن الدعوة إلى إنشاء آلية أمن جماعي في المنطقة بعيدًا عن التدخل الأمريكي، فتح نقاش واسع حول مستقبل الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتغير موازين القوى.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة، ما يطرح تساؤلات حول مدى واقعية الطرح الإيراني وإمكانية تطبيقه.
رؤية إيرانية: أمن إقليمي بلا تدخل خارجي
يرى محللون إيرانيون أن طرح عراقجي يعكس توجهًا استراتيجيًا طويل الأمد يهدف إلى تقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة، واستبداله بمنظومة تعاون إقليمي بين دول الجوار. ويؤكد الخبير في الشؤون الدولية حسن بهشتي بور أن “إيران تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن الجماعي بحيث يكون نابعًا من داخل المنطقة، وليس مفروضًا من قوى خارجية”.
لكن في المقابل، يرى آخرون أن هذا الطرح قد يواجه عقبات كبيرة، أبرزها انعدام الثقة بين بعض دول المنطقة، واستمرار النزاعات في بؤر عدة مثل اليمن وسوريا.
تباين الآراء : بين الواقعية والطموح
في السياق ذاته، يشير الباحث الخليجي عبد العزيز بن صقر إلى أن “الدعوة الإيرانية قد تبدو إيجابية نظريًا، لكنها تفتقر إلى ضمانات عملية، خاصة في ظل سياسات طهران الإقليمية التي تثير قلق عدد من الدول العربية”.
من جانبه، يرى الباحث الأمريكي كينيث بولاك أن “أي نظام أمني إقليمي لا يمكن أن ينجح دون إشراك قوى دولية كبرى، نظرًا لتعقيد التوازنات في الشرق الأوسط”.
في المقابل، تعتبر الباحثة في العلاقات الدولية إيما سكاي أن “المنطقة بحاجة فعلًا إلى نماذج أمنية جديدة، لكن نجاحها يتطلب بناء الثقة أولًا، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بسرعة”.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
إقليميًا، لم تصدر مواقف رسمية حاسمة، إلا أن مصادر دبلوماسية تشير إلى ترحيب حذر من بعض الدول الخليجية، التي تنظر إلى أي مبادرة لخفض التصعيد بإيجابية، بشرط أن تترافق مع خطوات عملية على الأرض.
أما على المستوى الدولي، فقد أبدت الولايات المتحدة تحفظًا غير مباشر على الطرح، حيث أكد مسؤولون أن الوجود الأمريكي في المنطقة يهدف إلى “حماية الاستقرار وضمان أمن الممرات الحيوية”.
من جانبها، ترى روسيا والصين أن أي تقليص للدور الأمريكي قد يفتح المجال أمام نظام دولي أكثر توازنًا، وهو ما ينسجم مع مواقفهما الداعية إلى تعددية الأقطاب.
التحديات والسيناريوهات المستقبلية
يواجه المقترح الإيراني عدة تحديات، أبرزها استمرار الصراعات الإقليمية، وتضارب المصالح بين القوى الكبرى، إضافة إلى غياب إطار مؤسسي يجمع دول المنطقة ضمن منظومة أمنية موحدة.
ويرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط فواز جرجس أن “نجاح أي مبادرة أمنية يتوقف على مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، وهو ما لم يظهر بوضوح حتى الآن”.
في المقابل، يعتقد آخرون أن التغيرات الجيوسياسية، خاصة تراجع الانخراط الأمريكي النسبي، قد تدفع دول المنطقة إلى البحث عن بدائل واقعية، ما يمنح الطرح الإيراني فرصة – ولو محدودة – للنقاش.
في المحصلة تعكس دعوة عباس عراقجي إلى إنشاء آلية أمن جماعي تحولات أعمق في التفكير الاستراتيجي داخل المنطقة، لكنها في الوقت ذاته تبرز حجم التحديات التي تعترض طريق تحقيق هذا الهدف. وبين الطموح الإيراني والواقع المعقد، يبقى مستقبل الأمن الإقليمي مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز الخلافات وبناء أرضية مشتركة تضمن الاستقرار طويل الأمد.