لماذا أمة العرب لم تفعل مثل إيران ؟!

‎محمد إلهامي يكتب

ما نراه من إيجاع إيران لهذا الكيان، مع أنها منذ قامت ثورتها في الحروب والحصار والمعارك، يفرض على الجميع أن يفكر في السؤال الكبير: لماذا نحن أمة العرب لم نستطع أن نفعل ذلك؟!
لماذا ونحن نملك أنهار الماء والنفط والغاز فضّلنا أن ندفع التريليونات للأمريكان ونستقدم جيوشهم في بلادنا، ثم نستجدي السلام مع هذا الكيان.. مع أن طريق الاكتفاء الذاتي من السلاح كان أقل تكلفة وأقصر مدة وأبعد أثرا وأحسن كرامة؟!!
نملك المال والموارد والعقول، ونملك الديار المقدسة التي يفديها بنفسه ملياران من الناس، ونملك الموقع الجغرافي الحيوي الذي نستطيع به أن نكون شوكة في حلق هذا العالم إن تواطأ علينا.. فلماذا؟!!
حتى ما فعلته إيران فينا من الجرائم، ما فعلته إلا لما مهدنا لها الطريق.. أنظمتنا هي التي ضربت القوى السنية المقاومة، وسلطت أجهزة أمنها على كل أنواع المقاومة، ومن لم تطله أيديهم حصروهم وحاصروهم وحبسوا عنهم المال والدعم وسلطوا عليهم الإعلام والصحافة وأنواع المسلسلات والأفلام!!
من الذين دعموا صدام حتى تضخم وفكر في مهاجمة دول الخليج؟! ثم من الذين خرجت من بلادهم الجيوش الأمريكية لتدمير العراق ثم تسليمها لإيران؟!.. ثم من الذين خذلوا وتخلوا عن المقاومة العراقية العظيمة التي كادت -لو لوجدت أقل الدعم- تفتك بالأمريكان وتجعلهم عبرة؟!!
من الذين حاولوا إحياء بشار بعد أن قتل من الشعب السوري مئات الآلاف واستقدم لقتلهم الإيرانيين والروس؟!
من الذين انقلبوا على مرسي ومولوا هذا الانقلاب، ولا يزالون حتى هذه اللحظة يدعمون هذا المنقلب الذي لا يعطيهم -إن أعطاهم- إلا من طرف اللسان حلاوة؟!!
إذا كان الكيان يبدو بهذه الهشاشة في ظل ظروف كلها لصالحه ضد إيران.. فلماذا لم تكن بلادنا هي التي تعري هذا الكيان وتفرض عليه معادلة القوة والردع!!
إن لم نأخذ الدرس من صفحات التاريخ، فلنأخذه من مشاهد الواقع..
قلِّب في الأسباب كما شئت.. لن تجد تفسيرا لكل ما يحل بنا إلا تفسيرا واحدا.. الأنظمة خائنة!!
مهما مللتَ من سماع هذا الكلام مني، فتكراره سيظل مفيدا..
مائة عام من الخيانة.. من ذلك التمرد المشؤوم الذي يسمى “الثورة العربية الكبرى” وحتى يوم الناس هذا.. خيانة تغطت بشعارات العروبة والوطنية والاستقلال حتى جعلتنا أحذية في أقدام الصهاينة، ولا يرضون!!
ولهذا نحن هنا اليوم.. مع أننا في حمى الأمريكان ولسنا في حصار ولا نعاني من قلة المال.. مع هذا كله وصلنا إلى انكشاف تام.. لا لدينا صواريخ بالستية، ولا برنامج نووي، ولا مسيرات احترافية، ولا حتى منظومات دفاع جوية، ولا سلاح طيران قادر على مقاربة -لا أقول منافسة- الطيران الإسرائيلي..
وغاية ما نرجوه أن نبذل للصهاينة ما يشاؤون لكي لا يحتلوا بلادنا احتلالا صريحا مباشرا.. فإن احتلال الوكالة يوفر عليهم هذا المجهود ويحقق لهم ما يرغبون..
فإذا تخلص الصهاينة من بؤر الإزعاج: إيران وغزة وجنوب لبنان.. فسيدخلون بلادنا سهلة هينة لينة لذيذة.. وستنسحب أمامهم جيوشنا كما فعلوها في 1967.. ولعل قرار الانسحاب يكون هو الخيار الوحيد المتاح حقا، لأن جيوشنا بالفعل لا تملك ولا تستطيع أن تقاوم حتى لو أن الذين يقودونها في ذلك الوقت كانوا وطنيين أو مخلصين (فكيف وهم فاسدون مترفون قد سمنت كروشهم من نهب البلاد؟!!)
وهذه مناسبة للتفاعل مع تريند: أنا مصري ولو احتلت إسرائيل بلدي فسأقاتلها مع هذا النظام الذي قتل أخي واعتقل أبي وهجَّرني.. إلخ!
هذه مشاعر محمودة لا شك، ولكني أقولها صريحة وصادمة.. أسوأ الخيارات حقا هو أن تقاتل تحت راية هذه الأنظمة، فعبرة التاريخ تقول أنها إن حاربت فستكون حربا لإبادة من تبقى من طاقة القتال في بلادنا..
القرار الصحيح: أن تقاتل في مجموعات مقاومة شعبية ومتطوعة.. أما الجيوش، فهي بوضعها الحالي، لن تدخل حربا أصلا.. ولئن دخلت فستُسحق في الساعات الأولى!!
أعرف أنه كلام مرير، ولكن الحقيقة المرة أجدى من الوهم المريح!!
ولا أقول لك: صدقني.. بل أقول: اقرأ تاريخ حروبنا مع هذا الكيان، ولكن اقرأه من مصادر محترمة وموثوقة لا من دعايات الأنظمة.. وانظر نتائج الحروب التي خاضتها جيوشنا كيف كانت.. وتأمل وتفكر، ثم تأمل وتفكر، ثم تأمل وتفكر..
{وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت. وما توفيقي إلا بالله. عليه توكلت وإليه أنيب}