هل ينجح مجلس الشيوخ في تجريد ترامب من صلاحيات الحرب؟

مشروع قرار يقوده الديمقراطيون لكبح جماح الرئيس

الرائد: صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قرار يقوده الديمقراطيون لتقييد صلاحيات الرئيس ترامب العسكرية ضد إيران، مطالبين بإنهاء العمليات القتالية دون موافقة الكونغرس. يأتي التصويت في ظل انقسام سياسي وتصاعد التوترات بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية مشتركة استهدفت منشآت إيرانية.

اعتبر أعضاء مجلس الشيوخ المؤيدون للقرار أن تقييد “صلاحيات الحرب” بات ضرورة ملحة لتجنب جر الولايات المتحدة إلى صراع إقليمي شامل غير محسوب العواقب. وينص القرار على ضرورة حصول الإدارة الأمريكية على تفويض صريح من المشرعين قبل الانخراط في أي عمل عسكري مباشر ضد طهران.

يوجه القرار الرئيس بسحب القوات الأمريكية من العمليات العدائية ضد إيران ما لم يحصل على تفويض صريح من الكونغرس بموجب “قرار صلاحيات الحرب” لعام 1973.

يأتي ذلك في وقت تشن فيه الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير ضربات مكثفة على أهداف إيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات القادة، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية والمسيرات، وسط دعوات دولية لوقف التصعيد.

هل ينجح مجلس الشيوخ في تجريد ترامب من صلاحيات الحرب؟

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع بين السلطات في الولايات المتحدة، يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه أمام تحدٍ تشريعي غير مسبوق، حيث يسعى مجلس الشيوخ اليوم لانتزاع “مفاتيح الحرب” من يد البيت الأبيض فيما يخص الملف الإيراني. هذا التحرك يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمتلك المشرعون القدرة الفعلية على كبح جماح القائد الأعلى للقوات المسلحة؟

تفويض 1973: السلاح القانوني للمجلس
يستند مجلس الشيوخ في تحركه إلى “قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973، والذي يمنع الرئيس من إقحام البلاد في نزاعات مسلحة طويلة الأمد دون موافقة الكونغرس. يهدف القرار الحالي إلى إلزام الإدارة بوقف أي عمليات عدائية ضد إيران خلال 30 يوماً، ما لم يتم استصدار تفويض رسمي بالحق في استخدام القوة العسكرية.
 صراع الأجندات تحت قبة الكونغرس
تكتسب هذه المعركة التشريعية طابعاً حزبياً حاداً، حيث تعكس مواقف الحزبين رؤيتين متناقضتين لمستقبل الدور الأمريكي في الشرق الأوسط:

الجبهة الديمقراطية: “لا شيك على بياض للحروب”
يقود الديمقراطيون حراكاً مكثفاً لتقييد صلاحيات ترامب، مبررين ذلك بأن الانفراد بالقرار العسكري يمثل “تهديداً للدستور”. ويرى قادة الحزب أن سياسة “الضغوط القصوى” التي ينتهجها ترامب قد خرجت عن مسارها الدبلوماسي وتحولت إلى استفزازات قد تؤدي إلى نزاع إقليمي لا ترغب فيه القاعدة الشعبية الأمريكية. بالنسبة لهم، القرار هو وسيلة لإجبار الإدارة على العودة إلى طاولة التفاوض بدلاً من لغة الصواريخ.

المعسكر الجمهوري: “بين الولاء للرئيس وهيبة المؤسسة”
في المقابل، يرفض أغلب الجمهوريين القرار، معتبرين أنه “يكبل يدي الرئيس” في مواجهة الإرهاب والتهديدات الإيرانية. ويرى المدافعون عن ترامب أن إظهار الانقسام الداخلي يضعف الموقف الأمريكي أمام الخصوم. ومع ذلك، برزت “أصوات متمردة” داخل الحزب الجمهوري عبّرت عن قلقها من تهميش دور الكونغرس التاريخي في إعلان الحرب، وهو ما منح القرار فرصة للمرور في مجلس الشيوخ رغم الأغلبية الجمهورية الضئيلة.

عقبة “الفيتو” الرئاسي

رغم الزخم الذي يحظى به القرار، إلا أن الطريق ليس مفروشاً بالورود أمام المشرعين، وتبرز العقبات في الآتي:
يمتلك الرئيس ترامب صلاحية استخدام “الفيتو” لإبطال أي قرار يصدره الكونغرس.

أغلبية الثلثين: لإسقاط “فيتو” الرئيس، يحتاج الكونغرس إلى تصويت ثلثي الأعضاء في كلا المجلسين (النواب والشيوخ)، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الانقسام الحزبي الحالي والولاء الذي يبديه الكثير من الجمهوريين لسياسات ترامب.

مبررات الإدارة مقابل مخاوف المشرعين
تدافع إدارة ترامب عن موقفها بأن الدستور يمنح الرئيس “حقاً أصيلاً” في الدفاع عن الأمن القومي ضد التهديدات الوشيكة، معتبرة أن الضربات الأخيرة كانت “إجراءات احترازية” لا تتطلب إعلان حرب.
في المقابل، يرى معارضو ترامب في مجلس الشيوخ أن “الاغتيالات السياسية” والضربات الاستباقية قد تجر البلاد إلى “حرب أبدية” جديدة في الشرق الأوسط دون غطاء شعبي أو قانوني.
النتيجة المتوقعة: رسالة سياسية أكثر منها قانونية
يرى مراقبون في واشنطن أن نجاح مجلس الشيوخ في تمرير القرار —حتى لو أبطله ترامب لاحقاً بالفيتو— يمثل “انتصاراً سياسياً” ومعنوياً كبيراً. فهو يبعث برسالة واضحة للداخل والخارج بأن سياسات الرئيس العسكرية لا تحظى بإجماع وطني، ويضع ضغوطاً سياسية هائلة على الإدارة قد تدفعها للتروي قبل الإقدام على أي تصعيد عسكري قادم.
المعركة الحالية ليست مجرد تصويت على ورقة، بل هي اختبار حقيقي لميزان القوى في الديمقراطية الأمريكية؛ فإما أن يستعيد الكونغرس هيبته في قرار الحرب، أو يثبت ترامب أن سلطة “القائد الأعلى” في زمن الأزمات تظل فوق كل اعتبار.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي