الجيش السوداني يسقط طائرة مسيّرة

بعد يومين من إعلان الهدنة

اعترض الجيش السوداني، اليوم السبت، هجومًا بطائرة مسيّرة شنّته قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في تصعيد جديد بعد يومين فقط من إعلان الجماعة شبه العسكرية موافقتها على هدنة مدعومة دوليًا.

وقال مصدر عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الدفاعات الجوية للجيش أسقطت الطائرة أثناء محاولتها استهداف مواقع داخل المدينة، مؤكدًا أن الأبيض ما زالت تحت سيطرة الجيش بشكل كامل.

ويأتي الهجوم بعد أقل من أسبوعين من سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، ما منحها السيطرة على جميع عواصم ولايات الإقليم الخمس، إضافة إلى أجزاء من جنوب البلاد.

وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية لوقوعها على طريق إمداد رئيسي يربط العاصمة الخرطوم بمنطقة دارفور، مما يجعلها هدفًا حيويًا لأي تحركات عسكرية جديدة.

وقد رافقت سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي ونهب واسع، الأمر الذي أثار إدانات دولية ومطالب بوقف الانتهاكات ضد المدنيين.

وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت، الخميس، موافقتها على مقترح هدنة طرحته الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، غير أن الأمم المتحدة حذرت لاحقًا من مؤشرات واضحة على استعدادات لتصعيد جديد في السودان.

ويستمر الصراع الذي اندلع في أبريل 2023 في التسبب بأزمة إنسانية غير مسبوقة، إذ قُتل عشرات الآلاف، ونزح نحو 12 مليون شخص، فيما يواجه الملايين خطر الجوع وسط تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية في معظم أنحاء البلاد.

يرى خبراء أن موافقة قوات الدعم السريع على الهدنة ليست سوى خطوة تكتيكية تهدف لكسب الوقت وإعادة تنظيم صفوفها، في ظل غياب ضمانات حقيقية لوقف إطلاق النار. ويؤكدون أن استمرار المعارك رغم إعلان الهدنة يعكس هشاشة الجهود الدبلوماسية وصعوبة تحقيق تسوية سياسية قريبة.